جديد الموقع

الكورد واستقلال سوريا 1939-1946 (2/2)… برهان نجم الدين شرفاني

 

مجلة الحوار – دراسات وأبحاث – العدد /71 / – السنة 25 -2018

(الدراسة فصل من رسالة الماجستير التي تقدم بها الباحث إلى جامعة زاخو- كردستان العراق، بعنوان « كوردستان- سوريا خلال الانتداب الفرنسي 1921- 1946» وخصّ مجلة «الحوار» بهذا الفصل)

* الجزء الثاني من الدراسة (تتمة الجزء الأول المنشور في العدد السابق للحوار،70)

أقرت الجمعية التأسيسية في 11 أيار عام 1928، اول دستور لسوريا، الذي اشتمل على خمس فصول و (115) مادة، ونشره المفوض السامي الفرنسي (بونسو)، في 22 أيار عام 1930، بعد إضافة المادة (116) التي نصت على « أحكام مؤقتة تحول دون المس بالتزامات فرنسا، وأن تعد صياغة المادة الثانية التي تنص على أن سوريا غير قابلة للتجزئة « ([1])، كما نشرت دساتير أخرى، لدولة جبل الدروز واللاذقية ولواء اسكندرون، وكان إعلان هذه الدساتير إيذاناً بتكريس التجزئة السياسية لسوريا([2]).

يلاحظ من خلال قراءة مواد الدستور السوري، أنه لم يتم الإشارة إلى القومية الكوردية كقومية ثانية في البلاد، حيث جاء في المادة الأولى من الفصل الأول: «سورية دولة مستقلة ذات سيادة، لا يجوز السماح باقتطاع أي جزء كان من أراضيها « ([3])، والمادة الثانية نصت على  أن « سورية وحدة سياسية لا تتجزأ « ([4])، وورد في المادة الثالثة « سورية جمهورية نيابية، دين رئيسها الإسلام، وعاصمتها مدينة دمشق « ([5]).

وجاء في المادة الخامسة « الجنسية السورية تحدد في قانون خاص « ([6]). وأوضحت المادة السادسة «السوريون متساوون لدى القانون، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وفي ما لهم وعليهم من الواجبات والتكاليف. ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو الأصل أو اللغة»([7]). وأشارت المادة الخامسة عشر على أن « حرية الاعتقاد مطلقة، وتحترم الدولة جميع المذاهب والأديان الموجودة في البلاد وتكفل حرية القيام بجميع شعائر الأديان على أن لا يخل ذلك بالنظام العام والآداب « ([8]).

يتضح أن الدستور الأول في سوريا الذي كان من المفروض منه أن ينضج الخلاف، ليغدو اختلافاً في النسيج الثقافي والاجتماعي والقومي في سوريا، سوغ فكرة التنكر للكورد وبحلة جديدة، وأمعن في تجاهل تأسيس أرضية مشتركة، يتم فيها الإشارة إلى دور الكورد الريادي والإيجابي في البلاد، كما أن تجاهل الحقوق القومية الكوردية بعد أن أصبحوا جزءاً من الوطن السوري في تلك الفترة، أصبحت سياسة ثابتة للسلطات الفرنسية المنتدبة على سوريا، بعكس ما قدمته من حقوق وتسهيلات واضحة لطوائف سورية أخرى، حتى أنها سمحت لها بتكوين كيانات ودساتير مستقلة ضمن الاتحاد السوري، كما جاء الإهمال والتنكر من الجانب السوري العام للحقوق الكوردية بعدم الاشارة إليهم في مواد الدستور السوري لعام 1928، مع أن الكورد شكلوا في تلك الفترة أكثر العناصر السورية دفاعاً عن استقلال البلاد، وكان الدستور تكفل ضمناً بإعطاء الطوائف الدينية بعض حقوقها الثقافية، كما يجب التأكيد على حقيقة، أن تلك السابقة أصبحت ركناً أساسياً من أركان سياسات الحكومة السورية المتعاقبة، في السعي إلى التنكر ومحو ما يمت للهوية الكوردية بصلة ([9]).

كانت السياسة الفرنسية إزاء الحقوق السياسية للشعب الكوردي في كوردستان سوريا غير واضحة، على الرغم من وجود إشارات برغبة بعض دبلوماسيها أحياناً بإعطاء الكورد حقوقهم، ومنحهم الكيان السياسي الخاص أسوة بغيرهم، ومن ذلك ما ورد في تقرير بريطاني، أن فرنسا رغبت في عام 1929، بإقامة كيان كوردي مؤلف من مناطق جبل سنجار إلى الخابور وجزيرة بوتان وسري كاني (رأس العين) ومنها إلى الحسكة ([10]).

وإذا ساهمت فرنسا في غض الطرف عن تحرك كورد سوريا، خلال ثورة آرارات عام (1927–1930)، لدعم أخوانهم في كوردستان الشمالية، ومساهمتها في افتتاح فرع الجمعية الكوردية خويبون في دمشق عام 1927، فأنها كانت تسعى من وراء ذلك لتحقيق هدفين، الأول: كسب كورد المنطقة إلى جانب فرنسا لموازنة ثقل الوطنين السوريين الذي كانوا يطالبون بالاستقلال الكامل، ويرفضون ربط سوريا بأية معاهدة، والثاني: الضغط على تركيا التي كانت ترفض تخطيط الحدود بينها وبين سوريا ([11]).

إن عدم فاعلية الكورد وتأثيرهم على سير الأحداث، أدى إلى أن تصبح منطقة مثل الجزيرة مسرحاً للفوضى، وإخضاعها بالقوة لسيطرة الاستخبارات الفرنسية، ومجموعة من المستشارين المتعاونين معهم([12]).

كما أن الحالة السياسية الداخلية في سوريا بعد ثورتها الكبرى، كانت قد هزت مكانة فرنسا وجيشها، مما دعا فرنسا الى إتباع طرق سياسية خاصة لحل مشاكلها مع الأتراك. وهذ ما ادى الى دخول فرنسا في مفاوضات مع تركيا وقبول شروط معاهدة انقرة عام 1928 باسم سوريا، التي لم يكن لفرنسا ان تقبلها لوكانوا في وضع عسكري أفضل، وقد خلق هذا الاتفاق وضعاً دائماً فيما يخص الكورد ووضعهم، من خلال تقسيم القرى والمدن الكوردية على جانبي الحدود، وجرى ذلك على قاعدة التعويض المتبادل، وهذا يعني إعطاء منطقة بدل منطقة على طول الحدود، كأن يمر خط الحدود في منتصف قرية، فتترك القرية موحدة على أن يعوض للطرف الخاسر في مكان أخر على طول الحدود. وقد حددت مسألة التعويض المتبادل بالمواد (7 و 14) من الاتفاق الموقع في 29 حزيران 1929([13])، وتم وضع نظام خاص بالمناطق الحدودية (نظام مراقبة الحدود)، وتطبق على كامل الحدود السورية – التركية، ولم تقتصر تركيا على رسم الحدود،بل واصلت الى حد التدخل في تنظيم مسافة 50 كم جنوب حدودها،وذلك بطلب تركي لاجل غايات امنية، واتخذت في هذا المجال عدة قرارات منها: اتخاذ إجراءات مكثفة ضد التهريب، وقمع الجرائم، وتشمل الإجراءات الواجب اتخاذها في حالة السرقة والجرائم (الإبعاد عن المناطق الحدودية، الطرد، النفي) وتبادل اسماء لوائح الأشخاص غير المرغوب فيهم.فضلا عن نزع سلاح العشائر الكوردية. وتعيين تحديد نقاط العبور الإجبارية لتجاوز الحدود. وتم مراقبة تطبيق نظام الحدود من السلطات المختصة المكونة من والي ماردين على الجانب التركي، وممثلين عن دير الزور من الجانب السوري وتجتمع هذه السلطات كل شهرين([14]). وبذلك أحكمت فرنسا سلطتها العسكرية على الجزيرة وتم وضع حل لأصعب جزء من الأراضي الكوردية التي قسمت بين الجانبين. ورغم هذه الاتفاقيات بقيت الحوادث الحدودية مستمرة بشكل دائم، وكانت السلطات التركية تتساهل مع منفذي الاعتداءات من الجانب التركي على سوريا. وتجلى ذلك في العديد من الحوادث، كالتي تعرض لها العشيرتين الكورديتين (شيتيه وآليان) المقيمتان داخل الحدود السورية في العاشر من تشرين الأول عام 1929، حيث اغارت عليها بعض قبائل البدو العربية، ولم تتخذ السلطات الفرنسية أي إجراء بخصوص ذلك، حتى أنها لم تعترف وتقر بالحادثة ([15]). كماأخذت القوات التركية وعلى مرأى السلطات الفرنسية باجتياز الحدود السورية من أجل سرقة مواشي العشائر الكوردية، دون اية ردة فعل من السلطات الفرنسية ([16]).

توطدت علاقات تلك العشائر مع سلطة الانتداب الفرنسي، منذ أن سيطرت على الجزيرة عسكرياً عام 1930، وقامت الإدارة الفرنسية بتكوين إدارة خاصة بالقبائل تسمى بـ (إدارة مراقبة البدو)([17]) ، ووضعتهم تحت إشراف جهاز المخابرات الفرنسية (service secret)([18]) وجاءت هذه الاجراءات بعد أن أصبح الكورد يشكلون أحدى فئات المجتمع السوري، والذي وجد صعوبة في التعايش مع نمط الإدارة الفرنسية، التي خلقت لها الحدود،كما وضعت فرنسا قبائل وعشائر الجزيرة وخصوصاً الجزيرة العليا تحت الإدارة الفرنسية العسكرية، وعن طريق هذه القوة وضعت حداً للعديد من الخلافات القبلية، كما أنه بواسطتها امست الجزيرة رويداً رويداً تحت سيطرة الاحتلال الفرنسي، وأصبحت دير الزور المركز الرئيسي لمراقبة هذا العشائر، واستخدم الطيران الجوي لمراقبتها([19]). وكان إدراك الفرنسيين طبيعة البدو دافعا لهم إلى تشكيل هذه الإدارة الخاصة للتعامل مع تلك العشائر، بذلك أصبحت منطقة الجزيرة تدار وفق أنظمة (S.S) وليس وفق القوانين المدنية، وهذا ما كان موضع انتقاد مبعوث عصبة الأمم في آب 1930 الذي استغرب من دور مصلحة الاستعلامات (المخابرات)، ورأى أن ذلك يتناقض مع دور نظام الانتداب([20]). الذي يهدف إلى تطوير البلاد، حتى أن الحكومة السورية شكت من (S.S) في أنها تعرقل مهامها وعملها. وتحت ضغط هذه الشكاوي أسس في كانون الأول عام 1933 جهاز بديل هو (مصلحة المخابرات العسكرية) أوكل إليها مهمة البحث والاستعلامات الخاصة بالجيش الفرنسي، أصبحت مصلحة المخابرات القديمة تدعى (المصالح الخاصة) وأعيد ترتيبها وتهيئتها من أجل أهداف سياسية وإدارية بحتة. إلا أن مصلحة المخابرات العسكرية استخدمت كادرها القديم في الجزيرة، وبقي ضباط المخابرات هم الممثلون في الواقع للسلطة الفرنسية حتى نهاية الانتداب، وشمل دورهم جميع النواحي، وتولوا مهمة إدارة العلاقة بين السلطات المحلية والدول المجاورة، ويلاحظ انتشارهم على طول الحدود في تربه سبي، وسةري كاني (رأس العين)، وقامشلو، وعين ديوار، والحسكة، ودير الزور، والبو كمال. وكلفوا بتوطيد العلاقة مع السكان المحليين، وكانت لهم علاقات قوية مع زعماء العشائر من عرب وكورد، مثل حاجو أغا، وزعماء الدين المسيحييون مثل (المطران حبي) ([21]).

وطدت السلطة الفرنسية بذلك سيطرتها على العشائر الكوردية والعربية (من خلال مكتب مراقبة البدو ومصلحة الاستخبارات) وعملت على كسر حدة البداوة شيئاً فشيئاً. والسيطرة على الحدود نوعاً ما. ولم يعد بإمكان القبائل التحرك دون إذن من ضباط المخابرات الفرنسية، فقد قدم محمود أغا رئيس عشيرة الكيكية، عام 1932 طلبا رسميا من ضابط المخابرات الفرنسي في الدرباسية السماح لقبيلته بالدخول إلى الجزيرة، وذلك بعد تقسيم العشيرة إلى شطرين في تركيا وسوريا، وكتب وثيقة يتعهد فيها بالخضوع لمكتب قطاع الحسكة الفرنسي ([22]). كما قامت السلطات الفرنسية بإرسال بعض الخيالة الفرنسيين المقيمين على حدود الجزيرة، لمراقبة عشيرة المللي، التي كانت قد قسمت كغيرها من العشائر الكوردية بين جانبي الحدود، حيث بقي قسم من العشيرة في ويران شهر بتركيا، والقسم الآخر في بلدة سري كاني في سوريا ([23]).

وهكذا أصبحت السلطة الفرنسية في الجزيرة مرجعية مهمة بالنسبة للعشائر، وقام ضباط المحاريس باستدعاء شيوخ العشائر كل شهر تقريباً للتشاور معهم وحل الخلافات بينهم، كالاجتماع الذي عقد في سرى كانى (رأس العين) في الرابع من أيار 1933 وأجتمع فيه شيوخ قبائل الفرات والجزيرة مع المفتشين الفرنسيين، ووضعت حلول لأكثر من قضية، كما عقدت عشرات الاجتماعات الأخرى، وأصبحت مراجعات البدو للسلطات الفرنسية أمراً روتينياً([24]).

وفي سياق سياستها الاستعمارية، والعمل بمبدأ (فرق تسد) السيئ الصيت، شجعت سلطات الانتداب الفرنسي مجموعة من الطوائف المسيحية التي لجأت من تركيا والعراق، على الاستيطان في منطقة الجزيرة، وأعطتها وزناً سياسياً أكبر من حجمها على حساب الأغلبية الكوردية، وعندما كانت الأوضاع تتأزم في المنطقة بسبب تصرفات شخصيات تلك الطوائف والتي كانت تطالب بإبقاء الحماية الفرنسية([25]). تخوفت الحكومة السورية من هجرة الآشوريين إلى الجزيرة، والذين تحولوا إلى طابور خامس، فضلاً إلى عدم قدرة الحكومة السورية مادياً على استقبالهم، ولم تجد هذه الاعتراضات أي صدى لدى السلطات الفرنسية، وتم إسكانهم ومنحهم الجنسية السورية الكاملة([26]). لذلك كانت الأوساط السورية تراودهم الشكوك بالكورد، وتلقي باللوم على عاتقهم، متهمة إياهم على تحقيق حلمهم في إقامة كيان خاص بهم في سوريا، ومن ذلك كتبت جريدة (الأيام) الدمشقية مقالاً افتتاحياً بعنوان (اللاجئون الأكراد يعملون من أجل إنشاء وطن قومي لهم في سوريا)، قالت فيه: « أننا نطالب الأكراد بأن يقيموا استقلالهم في وطنهم، كردستان، وليس في منطقة الجزيرة العربية، وطن القبائل العربية من شمر وعنزة وطي…»  ([27]).

كما نشرت مجلة (المقطم) القاهرية في نيسان عام 1935، مقالاً لأحد الصحفيين السوريين جاء فيه: « إن سلطات الانتداب الفرنسي، التي تفتح أبواب سوريا للآشوريين، تسمح كما يبدو للشركس والأرمن وللكرد، هذه العناصر التي رفضتها حكوماتها على التوالي، تسمح لهم بالاستقرار في هذا الوطن…»  ([28]).

وفي الفترات التي أشتد الصراع بين فرنسا من جهة، والوطنيين السوريين من جهة أخرى وخصوصاً عام 1936، حول ربط سوريا بمعاهدة طويلة الأمد، لجأت سلطات الانتداب الفرنسي إلى أسلوب إثارة الخلافات القومية والطائفية داخل سوريا، كأحد عناصر الضغط على الوطنيين السوريين، فيما كان الكورد يطالبون بمنحهم الحقوق، التي يتمتع بها بقية المواطنين السوريين([29]). وكانت الانتقادات تطرح في المجلس النيابي السوري حول القضية الكوردية، ففي كلمة ألقاها وزير الداخلية السوري سعد الله الجابري، إمام البرلمان السوري بشأن الحقوق الكوردية في الجزيرة، بالقول: « أن أهل الجزيرة جاءوا إلى الجزيرة وهي بلدهم، ونحن أهلهم، ولكنهم عندما جاءوا كان في نفوسهم خوف وحذر مما جرى معهم قبل قدومهم، وهذا الخوف بدأ يزول بفضل الإدارة القائمة في الجزيرة، ولكنهم لا يرون أمامهم سوى السلطة الفرنسية، لأن الانتداب هو السائد والمسيطر، من هنا نجد عذراً لهؤلاء البسطاء الذين لم يتعرفوا إلا على دولة واحدة كانت لهم بمقام الأم وهي فرنسا. وعندما بدأ اتصالهم مع باقي المناطق السورية، شعروا أنهم جزء من سورية، ولكن هذا الشعور لم يكتمل عندهم بعد، وعندما تم البدء بنقل الإدارة من الانتداب إلى الحكومة الوطنية أصابهم شيء من القلق، ولو بقي الأمر بينهم وبين أنفسهم، لزال القلق سريعاً، ولكن هناك دعاة شر وسوء، جعلوا هذه المخاوف أعظم مما هي عليهم…» ([30]).

إن المطالب الكوردية، لم تتعد مطالبتهم بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون السوريون الآخرون، وذلك ما أكده مصطفى شاهين بك، في خطاب قدمه باسم النواب الكورد في البرلمان السوري عام 1936، قال فيه: « أن الكورد يطالبون فقط بما يطالب به أي مواطن سوري، ويعارضون أي فكرة تريد أن تجعل منهم إقلية… « ([31]).

دعت السلطات الفرنسية في آخر وعودها للكورد التي تم طرحها في اجتماع حضره العديد من رؤساء العشائر الكوردية في كورستان سوريا، في الجزيرة وكوباني وكورداغ، وتم عقد الاجتماع في قرية (توبز) القريبة من بلدة عامودا عام 1938، وقد وعد الفرنسيون من خلال ذلك الاجتماع الجانب الكوردي، بإمكانية إعطائهم الحكم الذاتي في المناطق الكوردية([32])، إلا أن هذه الوعود الفرنسية التي كانت تتلمس بها الكورد، كانت من أجل تهدئة الأوضاع في المناطق الكوردية، خصوصاً بعد اقتراب بوادر الحرب العالمية الثانية، وهو ما دفعها إلى إعلان نظام خاص للجزيرة، في الثاني من حزيران عام 1938([33]).

المهم في الأمر، أن مثل تلك الإشارات والوعود الفرنسية للكورد، كانت مجرد تكتيك لتهدئة المشاعر القومية الكوردية، فالمعروف والثابت تاريخياً أن فرنسا رفضت الالتزام بأي تعهد راسخ إزاء مسألة حقوق الشعب الكوردي في سوريا، بل أغفلت هوية الكورد المتميزة، وقد أدرك الكورد على الرغم من غياب حزب سياسي كوردي مؤثر، هذه الحقيقة ومنذ وقت مبكر، بدليل مشاركتهم الفعالة في الحركة الوطنية السورية منذ عام 1941، على أمل الحصول على حقوقهم القومية، في ظل حكومة وطنية سورية، مستقلة ([34]).

ويمكن القول، إن جل ماحصل عليه الكورد في سوريا في فترة الانتداب الفرنسي، من فرنسا، هو بعض الحقوق الثقافية، كالسماح لهم باصدار مطبوعات باللغة الكوردية، وفتح نوادي وجمعيات، وهي الاخرى تعرضت للملاحقة والاغلاق، تحت ضغط الحكومتين التركية والسورية، وبذلك فان حتى هذ الفسحة الثقافية، لم تكن تخرج عن نطاق سياستها الاستعمارية، لتشجيع الكورد الى جانبها، واستغلالهم كورقة ضغط ضد الحكومتين السابقتين  ([35]).

 

مشاركة الكورد في الحياة السياسية السورية

بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في 3 أيلول 1939، حكمت فرنسا سوريا حكماً مباشراً وطبقت عليها قوانين الطوارئ في حالة الحرب، فقد أعلن المفوض السامي الفرنسي الأحكام العرفية بحجة الضرورات الحربية، فخضعت سوريا للتدابير العسكرية الفرنسية، وتضييق حرية الصحافة وفرض الرقابة عليها، ومنعت الاجتماعات والتظاهرات، وقلت المواد الغذائية في الأسواق، وارتفعت أسعارها، كما أصدر المفوض السامي الفرنسي قراراً بحل المجلس النيابي السوري، واستمرت الأمور بالتدهور، وتفاقم الوضعين العسكري والسياسي سوءاً، ([36]).

بسبب هذه الأوضاع تبين أن الطموح الكوردي بحكم ذاتي، أصبح بعيداً، أما الأوساط السياسية السورية في دمشق، فقد كانت تراقب الظروف الآنية للحرب، وبذلك أقتنع الكورد والعرب أن جغرافية جديدة صارت تجمعهم إلى جنب، وأن عليهم إيجاد صيغة للعيش المشترك، وهكذا توجه الجميع كورداً وعرباً وسرياناً وعلويين، وبقية الأطياف السورية الأخرى، إلى الانطواء تحت مبدأ (الوطنية السورية)، كمبدأ أساسي للعيش المشترك داخل الوطن السوري، والاتفاق على نظام ديمقراطي برلماني حر يشارك فيه كل السوريين([37]).

تجدد الصراع في هذه الفترة على مناطق كوردستان سوريا، فبعد الاحتلال البريطاني لسورية ودخولها منطقة الجزيرة، كانت السلطات الإنكليزية تطمع في هذه المناطق، وتريد إلحاقها بمنطقة نفوذها في العراق بعد أن سيطرت عليها فعلياً، أما السلطات الفرنسية، فكانت تحاول التمسك بنفوذها في سوريا، ومنها المناطق الكوردية، باعتبارها ذات أهمية اقتصادية وإستراتيجية([38]).

أما تركيا فقد حاولت من جانبها استغلال ظروف الضعف الفرنسي، بمساومة الفرنسيين الموجودين في سوريا (قوات فيشي)، للحصول على الجزيرة وحلب. وفي مباحثات أجراها في أنقرة (بنواميشان) سفير حكومة فيشي في تركيا، من أجل السماح بوصول الإمدادات الى الجيش الفرنسي المحاصر في سوريا، وذلك عن طريق اليونان، فرفضت تركيا ذلك، وأوصى رئيس الوزراء التركي (سراج أوغلو) للوفد الفرنسي، إن اتفاقاً سيساهم في مساعدتهم، وهو أن توافق الحكومة الفرنسية على ضم منطقة الجزيرة وحلب إلى تركيا، إلا أن الحكومة الفرنسية رفضت هذا المطلب، وأعلنت أنها تفضل أن يستولي عليها الديغوليون على الشرق بكامله، لأ ان يخرج جزء من السيطرة الفرنسية باعتبار ان ذلك لن يعود إليها مطلقاً، مهما حدث([39]).

اهتزت السلطة الفرنسية في سوريا، وتأرجحت بين حكومة فيشي وحكومة فرنسا الحرة، وظهر على سياستها عدم الاستقرار، لذلك اعلنت حكومة فرنسا الحرة باستقلال سوريا، إذا ساعدتها على طرد الفيشيين، وفي حزيران عام 1941 دخلت قوات فرنسا الحرة إلى دمشق، وطردت منها قوات فيشي، بينما التحقت باقي القوات الفرنسية بحكومة فرنسا الحرة([40])، وعلى أثر ذلك أعلن الجنرال كاترو ممثل حكومة فرنسا الحرة في سوريا، في 27 أيلول 1941، استقلال سوريا، وإنهاء الانتداب([41]). وإعلان حرية الشعب السوري، بالقول: «من الآن فصاعداً ستصبحون شعباً حراً ذات سيادة، وستتمكنون من أن تؤلفوا لأنفسكم دولاً منفردة أو أن تتحدوا في دولة واحدة» ([42]).

أقبل الشعب الكوردي في هذه الفترة على الانخراط بشكل واسع في صفوف الحزب الشيوعي السوري، لأن الجماهير الكوردية كانت ترى في الحزب المذكور طريقاً للخلاص القومي، وكان لوجود الشخصية الكوردية خالد بكداش على رأس الحزب، يشجعهم على الانضمام([43]). ولعب الحزب الشيوعي بين أعوام 1941 – 1946، دوراً هاماً بين الشعب الكوردي في النضال السياسي والقومي في سوريا([44]).

وهكذا فأن السياسة الفرنسية خلال العام 1942 فيما يتعلق بالاستقلال وإقامة الحياة الدستورية في سوريا، يمكن أن توصف بأنها سياسة تسويف، وأنه في المستقبل المنظور يجب أن تحكم بسياسة (الأمر المفروض) وهو ما ادى الى اضطراب الأوضاع الداخلية في سوريا خلال عام 1942، بسبب نقص توفر المواد الغذائية، وارتفاع الأسعار، وبسبب الاستياء الشعبي العام من حكومة فرنسا الحرة ([45]).

طالبت الحركة الوطنية السورية من الحكومة الفرنسية، بإلغاء التدابير التي اتخذت في بداية الحرب، وبإعادة العمل بالدستور، ووضعه قيد التنفيذ، وانتخاب رئيس للجمهورية من قبل مجلس نواب يمثل الشعب، ورافق ذلك حدوث اضطرابات، سقط خلالها عشرات القتلى على يد القوات الفرنسية في مدينة حلب ودمشق، بسبب النقص في كميات الخبز([46]).

وقف الكورد إلى جانب الحركة الوطنية السورية، في مناطق الجزيرة وكورداغ، ضد إجراءات السلطة الفرنسية، وعمت المظاهرات في منطقة الجزيرة، سقط خلالها قتلى وجرحى في صفوف الكورد([47])، كما أخذت مجلة هاوار، والتي كانت تمثل رأي النخبة الكوردية في سوريا، بنشر المقالات المعادية لفرنسا، فقامت سلطة الانتداب بغلقها([48]).

تجاه هذا الوضع السياسي اضطرت السلطات الفرنسية إلى تقديم تنازلات، ودخلت حكومة فرنسا الحرة بقيادة الجنرال ديغول، بمفاوضات مع ممثلي الحركة الوطنية السورية بقيادة شكري القوتلي، والتي أسفرت على إجراء انتخابات نيابية عامة في سوريا في أقرب وقت ممكن([49]).

أجريت الانتخابات في العاشر والسادس والعشرون من تموز عام 1943، في مختلف المحافظات السورية، وشارك فيها الكورد في مناطق الجزيرة وكورداغ وكوباني، أسوة ببقية أطياف الشعب السوري، في كفاحه ضد السلطات الفرنسية، وحصل الكورد على ثلاثة عشر مقعداً في البرلمان السوري. وهم خليل إبراهيم باشا عن قضاء البوكمال، و(عبد الباقي نظام الدين، وحسن حاجو أغا، وسعيد محمد أغا الدقوري) عن قضاء قامشلو، وانتخب مصطفى شاهين بك عن قضاء كوباني (عين العرب)، وعلي ديبو من قضاء دوما، نجيب البرازي عن حماه وضواحيها، وحكمى محمد الحكمى عن قضاء جبل سمعان، وعبد القادر حمو عن قضاء الباب، وعبد القادر برمدا عن قضاء حارم([50]).

أما في منطقة كورداغ فقد انتخب محمد حاج محمد شيخ إسماعيل (زاده) المعروف بشيخو أغا، وفائق منان شيخ إسماعيل زاده، كما مثل منطقة أعزاز جميل بافي([51])، وشارك الكورد تحت قبة البرلمان جميع مكونات الشعب السوري، ولعب فيما بعد دوراً وطنياً مؤثراً باسم الكورد السوريين ضد السلطات الفرنسية وقواتها([52]).

صدر بيان مشترك بين الحكومة السورية وسلطات الانتداب الفرنسي في الخامس من حزيران عام 1944 جاء فيه «أنه عملاً بالاتفاق المعقود في 22 كانون الأول عام 1943 بين الجنرال كاترو مفوض الدولة الفرنسية، وممثلي الحكومة السورية، تم الاتفاق على تسليم كافة الدوائر والمصالح المشتركة للحكومة السورية»([53]).

أعلنت سوريا استقلالها في الخامس من تموز 1944، ومن ثم انهالت برقيات التأييد والاعتراف من معظم دول العالم، وأقامت سوريا العلاقات الدبلوماسية مع الدول الكبرى التي اعترفت بها([54]).

أن الاستقلال الذي حصلت عليه سوريا، لم يكن استقلالاً تاماً، وذلك لتواجد القوات البريطانية والفرنسية على أراضيها، وعدم حل العديد من القضايا الملموسة في العلاقات بين دولة الانتداب السابقة والجمهورية الفرنسية المستقلة الجديدة، ومنها موضوع الوحدات الخاصة، والتشكيلات العسكرية([55]). كما أن سياسة حكومة فرنسا الحرة، لم تختلف عن سياسة فرنسا فيشي وما قبلها، وكانت ترمي إلى الاحتفاظ بكل مناطق النفوذ الفرنسي، لاستعادة مكانتها بين الدول الكبرى، لذلك كانت تراوغ في مفاوضاتها مع السلطات السورية من أجل معاهدة الاستقلال ([56])، خصوصاً بعد أن تحررت باريس من القوات الالمانية والموالية لها، في أواخر عام 1944، واستقرار حكومة فرنسا الحرة فيها، فحاولت التملص من تنفيذ وعدها باستقلال سوريا، ورفضت تسليم القوات الخاصة والجيش، وتذرعت بعدم قدرة الحكومة السورية على فرض النظام في البلاد([57]).

توترت العلاقات بين فرنسا وسوريا، وذلك على أثر طرح الحكومة السورية في أوائل عام 1945، مطلب سحب القوات الفرنسية والبريطانية من البلاد، ووضع الإدارة تحت إشرافها، لكن الحكومة الفرنسية قدمت طلباً مقابلاً، بشأن عقد عدد من الاتفاقيات بين البلدين، من شأنها أن تمنح فرنسا وضع الأفضلية في الاقتصاد السوري، وتعزيز مركزها في سوريا([58]).

رفضت الحكومة السورية ذلك، واعتبرتها مساساً باستقلالها، وقامت مظاهرات في مختلف المناطق السورية، وفي الجزيرة ودير الزور، حركها الحزب الشيوعي السوري([59]).

تدخلت القوات الفرنسية العسكرية للرد على هذه المظاهرات في دمشق، وحاصرت المجلس النيابي السوري في 29 أيار عام 1945، ومن ثم قصفته بالمدفعية ([60]). وفي مدينتي حمص وحماه أطلقت القوات الفرنسية النار على المتظاهرين، وفي حلب وقعت اشتباكات بين الأهالي المحليين والوحدات الفرنسية، وذلك رداً على القصف الفرنسي للمجلس النيابي السوري([61]).

ساهم الشعب الكوردي في النضال الوطني السوري بحماس ونشاط في هذه الفترة في شتى مناطقهم في سوريا، وكانوا يعدون أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من شعب سوريا، وحملوا نفس الآمال والمطامح التي حملها الشعب السوري في الحرية والاستقلال([62]).

شارك الكورد في منطقة الجزيرة في المظاهرات، المطالبة بالجلاء الفرنسي، واستقلال سوريا، وحدثت مواجهات بين القوات الفرنسية وأهالي قرية حلوة، التابعة لناحية تربة سبى (قبور البيض)، بقامشلو، وأطلقت القوات الفرنسية النار عليهم، فقتل الفلاح (حمو ره ش)، وجرح عدد كبير آخر من المتظاهرين([63]).

وجرت معارك أخرى في قرية (حينونه) في منطقة عين ديوار، وعلى أثر ذلك تم قتل مختار القرية (رمو فقه) وحرق قريته، واعتقل العديد من المتظاهرين، وزجت بهم في السجون، ومحاكمتهم في المحاكم العسكرية الفرنسية([64]).

استطاعت الجماهير الكوردية والعربية في منطقة الجزيرة من توسيع المظاهرات ومحاصرة الثكنات العسكرية الفرنسية، في قامشلو، والدرباسية، وديريك، وسه رى كانى وبقية المناطق الكوردية الاخرى، وعلى أثر هذه المظاهرات استدعى محافظ دير الزور في 30 حزيران 1945، حامية البوكمال العسكرية المحررة، وأمرها بالتوجه إلى المناطق الثائرة، وبكامل العتاد الحربي، بمهمة الاستيلاء على الثكنات العسكرية التي لا يزال تسيطر عليها القوات الفرنسية، وفي نهاية تموز، استطاعت القوات الحكومية السورية وبمساعدة أهالي منطقة الجزيرة السيطرة على جميع هذه الثكنات، وكانت محافظة الجزيرة أولى المحافظات السورية التي استقلت، وطردت الجيش الفرنسي. واستشهد في معارك الاستقلال العديد من الشباب الكورد والعرب([65]). وعندما بدأت القوات الفرنسية بالرحيل عن سوريا، انتقلت رسمياً في آب 1945، آخر الوحدات العسكرية في الجزيرة إلى الحكومة السورية الوطنية([66]). وفي أيلول 1945، زار الرئيس السوري شكري القوتلي منطقة الجزيرة، والتقى خلالها بممثلي ووجهاء المنطقة، ومنهم حسن حاجو أغا (النائب في البرلمان السوري)، وكان شكري القوتلي يثق كثيراً بالزعامة الكوردية، حيث كان يعتبر حسن حاجو اليد اليمنى له، وأكد خلال الزيادة على وحدة الحقوق والواجبات الوطنية، وبداية صفحة جديدة([67]).

أما في منطقة كورداغ فقد ساهمت تسرب الأفكار الماركسية إلى هذه المنطقة من قبل الحزب الشيوعي السوري، في تشكيل وتأسيس جمعيات سياسية وثقافية عدة، منها رابطة الطلاب الكورد، ورابطة المثقفين الكورد، وقد انخرطت هذه النوادي في المظاهرات التي انطلقت ضد القوات الفرنسية في مناطق حلب([68]). ومن جهة أخرى، فأن بقايا زعماء حركة المريدين الذين لجأوا إلى تركيا عام 1941 ردحاً من الزمن، بدوأ بالعودة في هذه الفترة إلى قراهم ومناطقهم في منطقة جبل الكورد، بعد أن لمسوا عدم مضايقة الفرنسيين لهم، وعندما بدأت المواجهات والمظاهرات ضد الفرنسيين، أتصل قائد شرطة حلب (منير مللي) في 20 آذار 1946، بهؤلاء الزعماء للمشاركة في طرد الفرنسيين، فبدوأ بالهجوم على مخافر الفرنسيين في جبل  الكورد، ثم شاركوا أهل أعزاز في مقاومة الفرنسيين، وأخيراً وصلوا إلى حلب، وقاموا بمساعدة سكان المدينة في ضرب مقرات الفرنسيين، وتوجهوا خلالها إلى سجن خان اسطنبول حيث حرروا رفاقهم المسجونين([69]).

تحت ضغط المظاهرات الشعبية العامة، واتصالات الحكومة السورية في تلك الفترة على المستويين العربي والدولي، زاد من مؤيديها في الاستقلال، فضلاً عن الضغوط السياسية الدولية التي كانت تتعرض لها فرنسا من وقت لآخر، مما اضطرت في النهاية إلى الانصياع لإرادة الشعب والجلاء عن سوريا بتاريخ 17 نيسان عام 1946([70]).

[1]– الدستور السوري لعام 1928، وصدر بموجب قرار المفوض السامي برقم 3111 وتم نشره في 22 أيار 1928، (دمشق، د- ت)، ص ص 1- 3.

[2]–  وليد المعلم، سورية 1916 – 1946م الطريق إلى الحرية، (دمشق، 1998)، ص 308.

[3]–  الدستور السوري، المادة رقم (1)، ص 3.

[4]4-  المادة رقم (2)، ص 3.

[5]–  المادة رقم (3)، ص 3.

[6]6-  المادة رقم (5)، ص 3.

[7]–  المادة رقم (6)، ص 3.

[8]–  المادة رقم (15)، ص 4.

[9]– علي صالح ميراني، الحياة الحزبية السرية…، ص ص22 – 23.

[10]– عبد الفتاح علي البوتاني، الحركة القومية الكوردية …، ص 95.

[11]–  سعد ناجي جواد، الأقلية الكوردية …، ص ص 13 – 14.

[12]– علي صالح ميراني، الحركة القومية الكوردية …، ص 62.

[13]– عمار علي السمر، المصدر السابق، ص ص 65 – 66.

[14]–  المصدرنفسه، ص ص 66 – 67.

[15]– جامعة الموصل، مركز الدراسات التركية. (مركز الدراسات الإقليمية حالياً)، ملف كوردستان الغربية، مقتطفات من تقرير بريطاني، ضابط الخدمة الخاصة في الموصل، ذو الرقم 1/ام/ أي، في 14 كانون الأول 1929.

[16]– المصدر نفسه، تقرير ضابط الخدمة الخاصة في الموصل، ذي الرقم 1/ام/ أي، في 14 كانون الأول 1929.

[17]– عملت الإدارة الفرنسية على إرسال خبراء لفهم طبيعة التركيبة الاجتماعية لسورية. وأجرت دراسة قام بها المهندس (أجارد) رئيس مكتب الزراعة في المفوضية العليا فيما بعد عن القبائل البدوية في سوريا، واستند في تلك الدراسة على المعلومات التي جمعها قسم الاستخبارات العسكرية والسياسية في المفوضية السامية العليا الفرنسية، وساعدت بدورها على إعطاء وسائل للإدارة الفرنسية في كيفية التعامل مع القبائل البدوية. للمزيد ينظر: حكمت علي إسماعيل، المصدر السابق، ص162.

[18]– منذ الاحتلال الفرنسي لسوريا أنشئت إدارة المشرق للقوات الفرنسية، والتي تألفت من ضباط ينتمون إلى مصلحة شؤون المستوطنين في الجزائر وتونس وإلى مصلحة المخابرات في المغرب، وهؤلاء الضباط شكلوا نواة الإدارة الفرنسية الأولى، وعند قدوم الجنرال غورو أخذ الضباط لقب المستشارين الإداريين. ومنذ 8 حزيران 1921 وحتى نهاية الانتداب، انحصرت مهمتها في المراقبة دون التدخل المباشر في الأحداث، وكلفت بمهمة البحث والاستعلامات السياسية، والمشاركة في مراقبة السكان في أراضي سلطة الانتداب سياسياً وإدارياً. للمزيد ينظر: عمار علي السمر، المصدر السابق، ص 87.

[19]– جلال كاظم محسن الكناني، المصدر السابق، ص ص153 – 154.

[20]– نظام إداري أقره نص المادة الثانية والعشرون من ميثاق عصبة الأمم الموقع عليه في 28 حزيران 1928 في باريس، وتعود فكرته إلى الجنرال جان كريستيان سموتس (1870 – 1950)، المولود في مدينة كيب كولوني في جنوب أفريقيا، تلقى تعليمه في كامبرج، أصبح رئيساً للوزراء عام 1919 وبقى في هذا المنصب إلى عام 1924، ثم عاد وترأس الوزارة ثانية عام 1939، واستمر في هذا المنصب لغاية عام 1948. ينظر، آلان بالمر، المصدر السابق، ص ص281 – 282.

[21]– عمار علي السمر، المصدر السابق، ص 88.

[22]–  المصدر نفسه، ص 90.

[23]-علي صالح ميراني، الحركة القومية الكوردية …، ص 66.

[24]– أحمد وصفي زكريا، عشائر الشام…، ص ص 375 – 378؛ عمار علي السمر، المصدر السابق، ص 90.

[25]– علي صالح ميراني، الحركة القومية الكوردية …، ص 67.

[26]– كانت بعض المناطق السورية في تلك الفترة تمر بفترة جفاف، ولم تستطيع الحكومة السورية تقديم المساعدة لهم، فمثلاً غادر آلاف الفلاحين من منطقة درعا(حوران)، بسبب الجفاف، لعدم إعانتهم من قبل الحكومة، فكيف لها ان تساعد الآشوريين، ينظر: فيلب خوري، المصدر السابق، ص 506؛ عمار علي السمر، المصدر السابق، ص 79.

[27]– نقلاً عن: سعد ناجي جواد، الأقلية الكوردية…، ص 15.

[28]– نقلاً عن: المصدر نفسه، ص 16.

[29]– سعد ناجي جواد، الأقلية الكوردية…، ص 14.

[30]–  مذكرات المجلس النيابي السوري، الجلسة 15، عام 1937، ص 489.

[31]–  مذكرات المجلس النيابي السوري، الجلسة 4، عام 1936، ص 110.

[32]–  محمد علي بك إبراهيم باشا، المصدر السابق، ص 91.

[33]– في تقرير إلى عصبة الأمم يذكر المفوض السامي الفرنسي (بيو) عن سبب عدم منح الكورد في كوردستان سوريا استقلالاً ذاتياً كجبل الدروز واللاذقية، هو أن المسيحيين والكورد وخصوصاً في منطقة الجزيرة، لايشكلون كتلة متجانسة مثل سكان منطقي (اللاذقية والسويداء) المعتادين على تقاليد عريقة من الاستقلال، وفي حالة منح الكورد إدارة ذاتية فمن الممكن أن تصبح مطمعاً للدول المجاورة، ومنها تركيا في منطقة الجزيرة، كما ان بدء أحداث الحرب العالمية الثانية كان لها انعكاس كبير على السياسة الفرنسية في سوريا، وظهرت بأنها غير قادرة على تحمل أعبائها ووعودها. ينظر: عمار علي السمر، المصدر السابق، ص 107.

[34]– عبد الفتاح علي البوتاني، الحركة القومية الكوردية..، ص 95.

[35]– سعد ناجي جواد، الأقلية الكوردية…، ص 14؛ لورانت شابري، آني شابري، سياسة واقليات في الشرق الادنى الاسباب المؤدية للانفجار،ترجمة: ذوقان قرقوط، (القاهرة،1991) ص 349 .

[36]– عبد الرحمن بيطار، تطور الوحدة السورية اللبنانية، من نشوب الحرب العالمية الثانية إلى ما بعد الاستقلال 1939 – 1950، (حمص، 1998)، ص ص 50- 9.

[37]– بنكي حاجو، حاجو أغا كان يريد اقامة دولة كوردية مستقلة، ينظر الرابط:

www.rojava.net/Arabicsite.html.

[38]– خالد عيسى، الأكراد في وثائق الحرب العالمية الثانية، ينظر الرابط:

www.Gilgamish.org

[39]– ميشيل كريستيان دافيه، المصدر السابق، ص 247؛ م. س. لازاريف، النضال والإخفاق المسألة الكوردية في سنوات 1923 – 1945، ترجمة: صادق الجلاد، (السليمانية، 2006)، ص ص 269 – 270.

[40]– عبد الله فكري الخاني، جهاد شكري القوتلي، في سبيل الاستقلال والوحدة، (بيروت، 2003)، ص ص 35- 36.

[41]– صلاح العقاد، المشرق العربي المعاصر، (القاهرة، 1970)، ص 53.

[42]– نقلاً عن: عبد الله فكري الخاني، المصدر السابق، ص 36.

[43]– محمد موسى محمد، القضية الكوردية في سوريا وآفاق الحل، مجل الحوار المتمدن، العدد (1540)، 2006، ص 1.

[44]– للمزيد ينظر: محمد عبد الحميد الحمد، الأعراق والطوائف السورية (التاريخ والعقيدة والتوجه)، (دمشق، 2006)،
ص ص215 – 217.

[45]– سلمى مردم بك، أوراق جميل مردم بك، استقلال سوريا 1939 – 1945، ط2، (بيروت،1998)، ص 194.

[46]– سلمى مردم بك، المصدر السابق، ص 220.

[47]– رمى شيخو الفرحة، المصدر السابق، ص 109.

[48]– علي صالح ميراني، الحركة القومية الكوردية…، ص 73.

[49]– حذيفة زيدان خلف، المصدر السابق، ص ص 36 – 37.

 

[50]محمد شاكر أسعيد، البرلمان السوري في تطوره التاريخي، (دمشق، د-ت)، ص ص 419 – 421.

[51]– محمد عبدو علي، جبل الكورد عفرين…، ص 445.

[52]– جكر خوين، المصدر السابق، ص 293.

[53]– سليمان المدني، هؤلاء حكموا سورية 1918 – 1970، ط3، (دمشق، 1998)، ص 49.

[54]– للمزيد ينظر: أديب صالح عبد اللهيبي، العلاقات السورية – السوفيتية 1946 – 1967 دراسة تاريخية، رسالة ماجستير غير منشورة، مقدمة إلى كلية التربية، جامعة الموصل، 2004، ص 3.

[55]– للمزيدينظر: دنحو داود، المراحل التاريخية والسياسية لتطور النظام الإداري في سورية، (دمشق، 1995)، ص 46.

[56]– محمد سهيل العشي، فجر الاستقلال في سورية، منعطف خطير في تاريخها، (خواطر وذكريات)، (بيروت، 1999)، ص ص 54 -55.

[57]– سهيلة الريماوي، الحكم الحزبي في سوريا في فترة الانتداب الفرنسي …، ص 388.

[58]– دنحو داود، المصدر السابق، ص 46.

[59]– للمزيد ينظر: أدهم آل جندي، تاريخ الثورات السورية…، ص 598؛ غالب العياشي، المصدر السابق، ص 488.

[60]– للمزيد ينظر: شمس الدين العجلاني، الاعتداء الفرنسي على البرلمان، أول عمل توثيقي للاعتداء على دمشق والمجلس النيابي، (دمشق، 2009)، ص ص 38-39

[61]– محمد رشيد شيخ الشباب كيكي، حماة الديار دور الكرد في الثورات السورية …، ص 182.

[62]– عوسمان عةبدولرةحمان سمايل، كورد لة سوريا 1920–1946 ليكولينةوةيةكى جوكرافى، سياسى، روشنبيريية، (دهوك، 2009)، ل 129؛ رمى شيخو الفرحة، المصدر السابق، ص 99.

[63]– رمى شيخو الفرحة، المصدر السابق، ص 109.

[64]– جريدة (طريق الشعب)، العدد (274)، شباط، 1998، ص 6.

[65]– عمار علي السمر، المصدر السابق، ص 115، رمى شيخو الفرحة، المصدر السابق، ص 112.

[66]– ستيفن هامسلي لونغريغ، المصدر السابق، ص 439.

[67]– جكر خوين، المصدر السابق، ص 293.

 

[68]– مجلة دراسات اشتراكية، مقال بعنوان: دخل الأفكار الشيوعية…، القسم الثاني، ص ص 184 – 86.

[69]– رشيد حمو، ثورة جبل الأكراد…، ص ص 78 – 79.

[70]– سليمان المدني، المصدر السابق، ص 50؛ وليد المعلم، سورية….، ص ص 415 – 416.