جديد الموقع

المُـحتـل غـير مـرغـوب… زاوية نقاط على حروف*

المُـحتـل غـير مـرغـوب…
زاوية نقاط على حروف*
بات معروفاً ومفضوحاً تلك المرامي البغيضة للعدوان التركي على عفرين، المنطقة الآمنة الوديعة في شمال غرب سوريا، كُرداغ البهية بجمال طبيعتها وبطيب ناسها وبقيم أهاليها الوطنية والإنسانية، والتي حاولت مراراً أن تكون بعيدة عن معمعان الحروب الطاحنة… ولكن هيهات بين أمنيات وطموحات مشروعة وبين تبعات صراعات وأزمات مستفحلة يعيشها شرقنا الأوسط المعذب، وسط إيديولوجيات متزمتة ومصالح دولية – إقليمية متناقضة.
نعم دفعت عفرين ضريبة كبرى، ضريبة قضيتها الكردية وموقعها الكردستاني التاريخي… أمهات ثكلى، مُهجرين، دمار وسلب ونهب، إهانات وانتهاكات وجرائم، ممتلكات ومواسم مغنومة، قُرى ومساكن مقفلة أمام ساكنيها أو مسكونة من غرباء، عجائز ومرضى وأطفال وقعوا على قارعة الطرقات، أشجار وغابات معتدى عليها، أراضٍ بور وزراعة مُفقرة، ثقافة وتقاليد بالية تُفرض… أهالي ونازحين مُحاصرين، وطرقات مغلقة في وجوههم.
ما يحزّ في النفس توَّهُم البعض من كُـردنا واقتناع البعض الآخر، أن الفصائل المسلحة (المعارضة) وتركيا المحتلة، ستجلب لهم الأمان والفرج، بعد ما تخلصوا مما سموها بـ (سلطة الأمر الواقع الآبوجية)، على هدي شعارات ما سموها (الثورة) و (الله محيي الجيش الحرّ)، دون أن يدركوا زيفها، ربما عن جهل أو على خلفية تورط أوساط معارضة، كردية وعربية، في أجندات إخوانية – إسلامية وتركية استعلائية توسعية.
لم تستسلم عفرين للمعتدي، بل مارست حقها في المقاومة والدفاع عن النفس، وسيبقى من حقها وعلى الدوام النضال والكفاح بكافة أشكاله المشروعة لرد الاحتلال والانعتاق من الهمج والحاقدين، فكان خيار العودة إلى الديار من أولى رغبات وإصرار أبناءها ولازال، ولعل جهود الجميع وتعاضد الأهالي في إعادة بناء بنية المجتمع وتآلفه يُعدُّ مقاومةً بحد ذاتها، وإذا كان المرء يتفهم الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة وتلك الظروف الموضوعية المعقدة والشائكة، ولابد أحياناً من ابتلاع العلقم- كما يُقال!، ولكن هناك سلوكيات وحالات مضرة وسلبية، من جلدٍ للذات ونسيان أفعال الأعداء ومبتغاهم، وشايات وتعاونٍ مريب مع المحتل، نفاق وانتهازية، تملق ونأي بالنفس… الخ.
نعم حِمل أهل عفرين ثقيل، ولكن لامجال لليأس في التسلل إلى نفوسنا، ولا للوهن والاستكانة في إضعاف إرادتنا،… تَعَلم الكُـرد من تاريخهم نفض الغبار بعد كل انتكاسة، والكفاح من جديد بإرادة أقوى… فأولى البديهيات أن نُشعر المحتل بأنه غير مرغوب، وغير مرحب به في بلدنا.
* جريدة الوحـدة – العدد /296/ – أيار 2018 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)