جديد الموقع

الاحتلال التركي لعفرين مخالف لجملة القوانين الدولية ولا بديل عن عودة المهجرين

الاحتلال التركي لعفرين مخالف لجملة القوانين الدولية ولا بديل عن عودة المهجرين

افتتاحية الوحـدة*

مع مرور خمسين يوماً على دخول الجيش التركي وأعوانه الجهاديين إلى مدينة عفرين وتسببه بهجرة قسرية لأكثر من /270/ ألف من أهالي عفرين وقراها، ثبت للقاصي والداني أن لتركيا مخطط  توسعي مريب حيال الداخل السوري بدءاً بشماله، مستخدمةً في تنفيذه جماعات الإسلام السياسي بمختلف تشكيلاته المسلحة تحت يافطة (معارضة سورية وجيش حرّ…)، ومستغِلَّةً إقتناص فرص في ظل توافقات اجتماعات أستانة وصفقات دولها الضامنة الثلاث (روسيا، تركيا وإيران)، لتذهب أدراج الرياح كل ما يمت بموجبات علاقات الجوار والقوانين الدولية والقيم الإنسانية، حيث تواصل سلطات الاحتلال التركي سياساتها المعروفة في إطلاق يد جماعات (الحرَّ) لارتكاب الموبقات، عبر مزيد من التعدي والفظائع بحق المدنيين الكُـرد وممتلكاتهم وحرمة بيوتهم… وذلك بهدف توفير مستلزمات إنجاح (مشاريع إسكان) لصالح مهجرين عرب من أهالي الغوطة وغيرها في عفرين ونواحيها، بما فيها قرى الشريط الحدودي في الجانب السوري المتاخم لأراضي تركيا، بغية إحداث تغيير ديموغرافي واضح، من شأنه زرع الكراهية وبذور العنف واللاستقرار على المدى القريب والبعيد.

وفي هذا السياق المحموم، تجهد ماكنة الإعلام التركي الرسمي وملحقاته من دهاقنة إعلاميي شبكات الإخوان المسلمين وأنصار (دولة الخلافة) لتسويغ وتجميل وجه الاحتلال والتستر على مآربه ومبتغاه الرئيس المتجسِّد بتخريب ومحو معالم منطقة عفرين وخصوصية أهلها الكُـرد ولغتهم الأم… وذلك بذريعة حماية وحدة تركيا وشماعة (أمنها القومي).

إن معظم المتابعين المحايدين وغالبية السوريين على اختلاف ميولهم، وكذلك طيفاً واسعاً من مواطني وفعاليات جمهورية تركيا الجارة على قناعة تامة بأن حكومة وسلطات حزب العدالة والتنمية التركي على مدى سبع سنوات من عمر الأزمة السورية قد لعبت في حقيقة الأمر أدواراً خطيرة في الداخل السوري، خصوصاً من جهة دعم ورعاية قوى التكفير الإرهابي، وأشهرها الثلاثي (داعش، النصرة والإسلامي التركستاني)، وبذلك تكون تركيا الدولة قد أعاقت كثيراً مساعي إيجاد مخرج لحل سياسي سلمي للأزمة السورية، فباحتلالها لعفرين مؤخراً تكون تركيا قد أضافت تعقيداً ميدانياً جديداً للأزمة السورية المركبة، مستهترة بكل ما هو سوري – إقليمي ودولي، ولا خيار أفضل أمامها سوى الانسحاب إلى داخل أراضيها المعترف بها دولياً.

* جريدة الوحـدة – العدد /295/ – نيسان 2018 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)