جديد الموقع

التساهل مع داعش – بقعةٌ سوداء قاتلة في سياسة أردوغان… ترجمة كيو بوست

مترجم: التساهل مع داعش – بقعةٌ سوداء قاتلة في سياسة أردوغان
لماذا يتعمد أردوغان التساهل مع داعش؟

تركيا-داعش
كيو بوست – 21 فبراير، 2018
ترجمة كيو بوست –
نشرت المؤلفة الأمريكية وأستاذة العلوم السياسية في جامعة كارينغي ميلون مقالة في مجلة فورين بوليسي الأمريكية الشهيرة، تتحدث فيها عن سياسات الحكومة التركية “المتسامحة” مع مقاتلي داعش على الأراضي التركية. وتتحدث الكاتبة عن قيام المخابرات التركية بممارسة ضغوط هائلة على القضاة الأتراك، لإجبارهم على الإفراج عن المقاتلين المتورطين في هجمات سابقة ضد الأتراك. كما وتستند الكاتبة في مقالتها إلى معلومات وتحقيقات صحفية، تفيد بأن “أردوغان يسمح بتواجد المئات من عناصر داعش في تركيا، ويمنحهم الحرية، الأمر الذي يهدد مستقبل أمن البلاد أكثر من تهديد الأكراد لها”.

تساهُل النظام التركيّ
هنالك شكوكٌ كثيرة حول استعداد السياسيين الأتراك الكبار لمواجهة الدولة الإسلامية من الداخل. والغريب في الأمر، أن القضاة الأتراك قرروا هذا الشهر وبشكل مفاجئ الإفراج عن عشرةٍ من أعضاء الدولة الإسلامية البارزين، بمن فيهم “أمير” ديار بكر، والمسلحين الذين شاركوا في الهجمات بالقنابل على إسطنبول وأنقرة وغازي عنتاب.
وفي كثير من الحالات، مارسَ مسؤولو المخابرات التركية ضغوطًا هائلة على القضاة للإفراج عن الخطيرين والمتورطين في الهجمات، على عكس قرارات النيابة العامة التي كانت تطالب بأحكام عالية جدًا ضدهم.
المحاكم التركية لم تقدم أية تفسيرات حول عمليات الإفراج غير المبررة، إزاء مقاتلين متورطين فعلًا بهجمات سابقة ضد الشعب التركي. إلا أن تقارير جديدة تؤكد أن النظام التركي توصل إلى صفقة مع هؤلاء المقاتلين؛ الإفراج عنهم مقابل قتال الأكراد في سوريا، وهذا ما يُفسر تدخل المخابرات التركية في عمل القضاة. ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحدّ، إذ أن مصادر مطلعة أكدت أن النظام التركي عمل على تجنيد الآلاف من مقاتلي الدولة الإسلامية السابقين، وهذا ما لا يمكن تفسيره على الإطلاق.

تمركُز “داعش” في تركيا
كان انهيار “الخلافة” بمثابة أخبار رائعة بالنسبة للعراق وسوريا، إلا أنها ضربة موجعة لبعض الدول التي يهرب إليها مقاتلو داعش، وفي مقدّمتها تركيا المجاورة، التي يتغاضى رئيسها عن حركة مقاتلي داعش فيها.
ونتحدث هنا عن هروب آلاف المقاتلين من سوريا والعراق إلى دول مجاورة، وعلى رأسها تركيا، التي يختبئ فيها الآن غالبية المقاتلين. ونستذكر هنا تحقيق صحيفة “نيويورك تايمز” قبل أسبوعين فقط، الذي أكد دخول أعداد ضخمة “بحرية كبيرة” إلى الحدود التركية. وبالطبع هذا ليس بالشيء الجديد، فقد سبق وأن تحدثت الصحيفة ذاتها عام 2016، عن “تمركز المئات من مقاتلي داعش في تركيا”.  وقالت الصحيفة في مقابلة حصرية مع مقاتل من داعش، إن “التنظيم تعمّد نقل المئات من مقاتليه إلى تركيا”، وإن “هنالك مهرِّبون أتراك متخصصون في نقل المقاتلين داخل الحدود التركية مقابل رشاوى كبيرة”، وهذا ما أكده للصحيفة المقاتل الألماني السابق في صفوف داعش، روكميني كاليماشي.

منصّةٌ لوجستيةٌ لرسم هجمات مستقبلية
خلافًا للعديد من الملاذات الإرهابية الأخرى مثل أفغانستان وليبيا والصومال، يستطيع مقاتلو داعش الاستفادة من تركيا كمركز لوجستي لرسم الهجمات المستقبلية؛ إذ أن المقاتلين فيها يتمتعون بحرية أكبر، وسهولة الحصول على الاتصالات والمواصلات والشبكات المالية، بالإضافة إلى إجراءات التأشيرة المخففة، فضلًا عن أوجه القصور في أنظمة التتبّع المالي. والأهم من ذلك كله، هو الفساد والتواطؤ المنتشريْن في صفوف قوات الأمن التركية، بما فيهم القوات المسلحة والشرطة، وهذا من شأنه أن يُيسّر مزيدًا من إمكانية الوصول من خلال مزيج من الرشوة والإكراه.

القدرة على قلب الطاولة
تبين كذلك أن هنالك نوعين من الخلايا الإرهابية المتمركزة في تركيا: النوع الأول يتألف من الأتراك؛ والثاني من المقاتلين الأجانب، الذين يأتون من القوقاز والصين ووسط آسيا، فضلًا عن العرب والأوروبيين الهاربين.
وتشير المعطيات والحسابات كافة إلى أن “داعش” تمتلك القدرة على نزع استقرار تركيا في أي وقت تشاء، نظرًا لأعداد مقاتليها المتمركزين داخل الحدود التركية. وما يثير الانتباه هو أن التنظيم الإسلامي بدأ فعلًا بهندسة بعض الهجمات الخارجية من داخل تركيا، وأبرز مثال على ذلك، قيام المقاتلين بنقل أجهزة تفجير من تركيا إلى أستراليا في شهر آب/أغسطس المنصرم.
وبرغم الهجمات التي شنها مقاتلو “داعش” في قلب تركيا العام المنصرم، إلا أنهم يتفادون شنّ هجمات أخرى تجنبًا للاشتباك مع قوات الأمن في هذه المرحلة. ومع ذلك، من المتوقع أن يُباشر المئات منهم باشتباكات مع القوات التركية داخل الحدود التركية في المستقبل القريب، حسب مخططات التنظيم الخفيّة.

دعم المجموعات السلفية الجهادية
لقد بنت تركيا سياساتها خلال العقد الماضي على دعم المجموعات الجهادية السلفية بشكل مكثف، بما فيها الدولة الإسلامية والقاعدة، في المدن والبلدات الرئيسة، والقرى الحدودية مع العراق وسوريا. يبدو أن اتجاهات التطرف في صفوف الشعب التركي آخذة في الارتفاع، إلا أن دعم الجهاديين، شعبيًا، يتخذ شكل منحنى متعرج، وبدرجات متفاوتة، وسيظهر هذا التطرف المرتفع إلى السطح في المستقبل القريب.
من الواضح أن مواجهة التهديد الإرهابي المرتبط بداعش ليس على أجندة أردوغان، وهذا يتجلى في اعتماده على مقاتلي داعش لمحاربة الأكراد إلى جانب القوات التركية. وهذا السبب الذي يدفع الإعلام التركي الرسمي على تصوير الأكراد بـ”العدوّ الأوحد” للبلاد. من شأن تسامح أردوغان مع مقاتلي داعش إلى هذا الحدّ أن يؤدي إلى تهديدٍ أكبر بكثير من “إرهاب” الأكراد. وعندما يصل التنظيم الإسلامي إلى مرحلة حرجة عما قريب، سيتحوّل ضد مضيفه بالتأكيد.