جديد الموقع

أردوغان – الإخوان – الإرهاب… زاوية نقاط على حروف*

العدوان التركي على عفرين وإجرام الآلة العسكرية التركية بحق سكانها المدنيين لا يقتصر على حزب أو جهة بعينها، وليست مجرد حملة تأديبية عابرة كما يروج لها الإعلام التركي، التمهيد  الدبلوماسي الطويل، التحشيد الديني والعرقي الذي سبق ويرافق العدوان، الحملة الإعلامية الكبيرة التي ترافقه، ناهيك عن السلاح الثقيل والحديث وعشرات آلاف المرتزقة من بقايا داعش والقاعدة وبقية الإرهابيين المنضوين تحت راية الجيش التركي الذي يعد – من جهته – ثاني أكبر جيش في حلف الناتو… كل ذلك ليس صدفة بالتأكيد وليس من باب التوازن العسكري، عفرين منطقة صغيرة ضمن جغرافيه أقصى الشمال الغربي لسوريا وليست دولة، المدافعون عنها ليسوا جيشاً عرمرماً، سلاحهم الأمضى هي إرادتهم وتطلعاتهم نحو غدٍ أفضل، كل هذا التحضير والتسويق من قبل الدولة التركية إنما هي دلالات على أهمية هذه الحرب في استراتيجيات حزب العدالة والتنمية.

بقاء عفرين خارج مظلة التحالف الدولي ضد الإرهاب وفق تفاهمات بين روسيا وأمريكا (شرق الفرات وغربه) تعتبره تركيا اليوم بمثابة خاصرة رخوة سهلة المنال، لا سيما بعد ضمان عدم وجود رد سوري وتواني النظام عن مسؤوليته في الدفاع عن عفرين كجزء من أراضيها وسيادتها.

 حرب السيد أردوغان ضد عفرين هي أولاً: حرب ذات طابع اثني تستهدف النيل من الحضور الكردي اللافت خلال سنوات الأزمة السورية، ثانياً: هي حرب موجهة لكل الشمال السوري ومشروع التعايش والتشارك بين مكوناته، ثالثاً: حرب توسعية يطمح من خلالها إلى تأسيس مناطق نفوذ مستدامة في سوريا المستقبل، رابعاً: وهو الأهم هي حرب الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين العالمية ضد الانفتاح والتسامح والدعوة إلى فصل الدين عن الدولة وإلى سوريا تشاركية لامركزية.

 الحرب على عفرين هي حرب حزب العدالة والتنمية في محاولة رد اعتبار لفشل سياساته على مدار سنوات الأزمة السورية، حزب العدالة والتنمية بدوره يُعتبر نموذج جماعة الإخوان في مشروع الدولة وزعيم الحزب أردوغان هو اللاعب العلني المتفق عليه (أسد السنة) لتنفيذ مشروع الإخوان في عموم المنطقة.

جماعة الإخوان المسلمين هي التي وجهت الأئمة والمنظرين نحو إعادة إحياء الفكر الجهادي وجميع منظري القاعدة سابقاً وداعش والنصرة حالياً هم من أصول إخوانية، الجماعة هي التي أنتجت المتطرفين والإرهابيين حول العالم وتسببت في جرائم فظيعة على مستوى العالم.

أمريكا، روسيا، أوربا، العالم المتحضر، المجتمع المدني، المؤسسات والمنظمات… التي تصرف الملايين على برامج وحملات مكافحة الإرهاب في أنحاء العالم وتدفع ضرائب كبيرة من دماء مواطنيها، مطالبة اليوم بالوقوف مع عفرين وما تمثله من رمزية في مشروع الانفتاح والتسامح وأخوة الشعوب ضد مشروع الإخوان – أردوغان المقيت المنتج الرئيس للإرهاب بصور وتسميات مختلفة.

* جريدة الوحـدة – العدد /294/ – 18 شباط 2018 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

Elwehde-294-16