جديد الموقع

ســــوريون إلى ســــــــوتشي… وليمة أم حوار؟ … زاوية نقاط على حروف*

بعد أن عجز العنف والسلاح عن فرض واقع أفضل في سوريا ووصلت الفاتورة إلى حدٍ لا يطاق من ضحايا وخراب، اقتنع غالبية السوريين بأن لا حل إلا من خلال التفاوض والحوار السوري – السوري، من المفترض أن تكون سوتشي الروسية إحدى محطات هذا الحوار.

روسيا التي يجمعها حلف ثلاثي قائم على المشتركات (التقاطعات) مع كل من إيران وتركيا لا تخفي رغبتها العارمة في تتويج جهودها عبر حميميم- آستانا – وملتقى سوتشي المزمع عقده في نهاية الشهر الأول من العام الجديد، بإنجاز سياسي ما في سوريا وتسويقه تحت مسمى حل! كما لا يخفي الرئيس بوتين رغبته في أن يتم تسجيل هذا (الحل) في رصيده السياسي الشخصي على غرار ما تم احتسابه للمستشار الألماني الراحل هلموت كول من رصيد سياسي دولي أثناء رعايته للمصالحة الأفغانية في بداية الألفية، تلك المصالحة التي مهدت لإعادة بناء دولة أفغانستان بعد حوالي ربع قرن من سقوطها، ولكن… شتان بين هذا الراعي وذاك وبين هذه الحالة وتلك.

ألمانيا لم تكن طرفاً في الصراع الأفغاني كما هو حال روسيا في الصراع السوري، ملتقى بون الأفغاني حظي بموافقة الدول الكبرى والمنظمة الدولية وعُقد بعيداً عن الإعلام بخلاف ما يروج عن سوتشي، لم يُشرك المستشار دول الجوار الأفغاني (إيران وباكستان…) في رعاية الملتقى ولم يقصي أي طرف عن لقاء بون الأفغاني، بينما يتم تغييب الإدارة الذاتية لمناطق الشمال السوري وأطر أخرى فاعلة على الأرض، كما قوات سوريا الديمقراطية التي كانت القوة البرية الرئيسية في تحرير كوباني والرقة ودير الزور من تنظيم الدولة (داعش) وتسيطر حالياً على ربع مساحة البلاد، عن هذا الملتقى السوري بفيتو تركي!

قائمة المدعوين إلى سوتشي – كما تؤكد التسريبات – لم تضعها وزارة الخارجية أو هيئة دبلوماسية ولا تعتمد معيار التمثيل الشعبي والثقل السياسي أو الاجتماعي للمدعوين، أُطراً  كانوا أم  أفراداً، بل يتم إعداد القائمة بشكل انتقائي من قبل أجهزة استخبارات كل من روسيا و تركيا و إيران، يشمل فقط السوريين الجيدين (الجيدون: مفردة حديثة أدخلها الزعماء الأتراك إلى السياسة في مخاطبة الكُـرد – الكردي الجيد = يعني المطيع)، وبناءً على نوعية الحضور المفلتر (الجيد) لن يصعب التكهن بمخرجات الملتقى حتى قبل انعقاده وكذلك بنتيجة أي تصويت قد يمرر في هذا اللقاء.

الآلية المعتمدة في التحضير له، العدد الكبير من المدعوين وحصة كل من تركيا وإيران من هذه الدعوات، تغييب أطراف مهمة، معارضته من قبل شخصيات وتجمعات عديدة، السقف الزمني المحدد وجدول العمل غير الواضح … هذه المآخذ وغيرها تقلل – ربما – من الأهمية السياسية لهذا الملتقى وتُفرغه من مضمونه الحواري وتجعله أقرب إلى مهرجان أو وليمة مصالحة بين متشاجرين… تكون فيه الكلمة الفصل لصاحب المضافة.

تغطية الجمر بالرماد لن يطفئه تماماً، أي حل تتوافق عليه تركيا وإيران نيابة عن المعارضة والنظام يبقى ناقصاً حتى وإن كان برعاية روسية، إذا لم تتوافق عليه غالبية الأطر والفعاليات الوطنية، وإذا لم يوثق فيه حقوق الشريك الكردي في الوطن السوري.

 * جريدة الوحـدة – العدد /293/ – كانون أول 2017 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

Elwehde-293-16