جديد الموقع

ضرورات الحوار… وخيار سورية الأفضل … افتتاحية الوحـدة*

يصعب توصيف ما شهدته سورية في الأعوام الستة الماضية من خراب وفظائع … فالسوريون وحدهم يدركون واقعهم المعاش، ومدى عمق وحجم المآسي والأحوال الاستثنائية على شتى الصعد، كونهم يتحسسونها ويتذوقونها على مدار الساعة. التصريحات والبيانات الصادرة عن مسلسل حلقات جنيف وغيرها، تبدو أنها تدور في حلقة مفرغة، لم تتجسَّد بعد بخطوة عملية إلى الأمام، على طريق التباحث للتوافق من أجل اعتماد حلٍ سياسي سلمي وآليات تنفيذه، بإشراف أممي يضمن المصداقية في مجريات سير العمل، مما يوحي بوضوح أن لا خيار سوى تضافر كل المساعي والجهود لتهيئة عوامل ومستلزمات خوض حوار وطني شامل، حوار سوري – سوري لا اشتراطات مسبقة فيه، ولا استقواء بالخارج، حوار مسؤول وبناء يهدف أولاً إلى وقف العنف ومحرضاته، لفتح الطرق الواصلة بين كافة المناطق والمدن السورية التي لايزال بعضها يرزح تحت حصار النظام وبعضها الآخر تحت وطأة إرهاب القوى التكفيرية، أبرزها في محافظة إدلب، واحتلال تركي لمدن جرابلس، الباب واعزاز تحت مسمى (درع الفرات)، حيث أن إلحاق الهزيمة بحضور ومواقع تنظيم الدولة (داعش) في الرقة ودير الزور الذي كان لقوات سوريا الديمقراطية دورها البناء في ذلك، لايعني انتفاء مخاطر تجدد فعاليات التنظيم بطرق وأساليب أخرى مبتكرة، على غرار ما يُعرف بـ (الذئاب المنفردة) و (خلايا نائمة)، تنشط للقيام بعمليات انتحارية واغتيالات جبانة، من شأنها تسميم الأجواء، بهدف إعاقة منحى التوجه نحو عملية التسوية السياسية للأزمة، وإشاعة فوضى وفلتان أمني، يخدم ويغذي سياسات التطرف، ورفض لغة الحوار والتباحث بين أبناء البلد الواحد، للحؤول دون تلاقيهم وتكاتفهم.

 * جريدة الوحـدة – العدد /292/ – تشرين ثاني 2017 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

Elwehde-292-1