جديد الموقع

الاستفتاء الكردي والاستنفار الإقليمي … زاوية نقاط على حروف*

 

أما الاستفتاء على الاستقلال في إقليم كردستان فقد انتهى بسلام، قال فيه الشعب كلمته بنعم قوية وتجاوزت فيه الأحزاب بنجاح امتحاناً قومياً حين فصلت بين ممارسات الأحزاب الحاكمة وبين استحقاق قومي.

لم يكن أحد ينتظر مباركة من حكومات دول الجوار على نتيجة الاستفتاء، لا سيما تركيا وإيران، لتاريخهما الأسود تجاه الكُـرد عامة، فالكُـرد في نظر هاتين الدولتين هم وافدون، جبليون، متطفلون، مارقون، الجيد فيهم هو الميت أو الذي يسلم قدره لهم. وكردستان في ثقافة هؤلاء بدعة وخيال وليست أرضاً تاريخية لأربعين مليوناً من البشر.

تهديدات تركيا وإيران بحصار الإقليم، مساعي كسر إرادة أبنائه، إغلاق المنافذ الحدودية، إرهابهم من خلال التلويح بعمل عسكري يستهدفهم … أمور متوقعة، حتى الخطاب الفوقي للرئيس التركي (الأكراد لا يعرفون بناء دولة، سيموتون جوعاً …) كان متوقعاً لمجرد أن قال الكُـرد نعم في استفتاء حول تقرير مصيرهم حتى دون أن يعلنوا دولتهم المستحقة هذه أو يحددوا موعد إعلانها.

المثير للاستغراب هنا هي عقوبات حكومة بغداد على سكان الإقليم معززة بتفويض من البرلمان …الحظر والحصار، مناورات عسكرية مشتركة مفاجئة مع كل من إيران وتركيا على حدود الإقليم.

حكومة بغداد تستنجد اليوم بالقوة العسكرية التركية والإيرانية لإرهاب سكان إقليم كردستان الذي ما زال- رسمياً -جزء من العراق، أي أنها تستعين بقوات أجنبية من أجل قمع مواطنيها! التاريخ في العراق يعيد نفسه، اللجوء إلى منطق القوة بدلاً من منطق الحوار هو المنهج ذاته، رغم تغير الصور والشخصيات، كل ما تدعيه بغداد من تحديث وتطوير وديمقراطية هي مجرد شعارات، سبق وأن استنجد حكام بغداد بالجيش السوري عام 1963فاستقدموا لواء اليرموك بقيادة فهد الشاعر لقمع الثورة الكردية، وقعوا مع إيران اتفاقية آذار 1975 من اجل خنق الثورة الكردية، كما وقعوا مع تركيا اتفاقيات تسمح للأخيرة بالدخول إلى أراضي العراق لملاحقة معارضيها الكُـرد، وبعد كل هذا يأتيك من يقول إن كُـرد العراق انفصاليون!

التصعيد والتهديد بالقوة هي – في الحقيقة – لغة الضعفاء ولا تنم سوى عن:

1- خوف أصحابه من الحوار وعجزهم عن كيفية التعامل مع المستجدات والمتغيرات الكثيفة في المنطقة وانعكاساتها على الساحة الكردستانية.

2- خوفهم من تضامن كردي – كردي يتجاوز خطوط الحدود بينهم.

3- عنصرية هذه الحكومات في التعامل مع المكون الكردي في منطقتي شرق المتوسط وشمال الخليج واستعدادهم لفعل أي شيء مقابل أن لا يقوم لهم قائمة حتى و لو على المريخ.

4-  تعري وافتضاح سياسات المكر والخديعة للحكومات المتعاقبة في هذه الدول تجاه الكُـرد.

أردوغان نفسه كان قد صرح في ديار بكر عام 2004 بان القضية الكردية هي قضيته الشخصية وبعد ثلاثة عشر عاماً لم يخطو حزبه أي خطوة لحل هذه القضية، وزج بالآلاف في السجون والمعتقلات، من بينهم برلمانيين ورؤساء بلديات منتخبين، منتهجاً لغة الحديد والنار ضد الكُـرد.

الشعب الذي تحمل إنكار الجوار وتعرض على مدى قرنٍ كامل لكل سياسات القهر والصهر، لحروب إبادة جماعية، أنفال وقصف بالكيماوي دون أن تنكسر إرادته، لن ينكسر اليوم تحت حصار جائر ولن يفقد الأمل في تضامن الخيرين في العالم مع حقوقه المشروعة.

 * جريدة الوحـدة – العدد /290/ – أيلول 2017 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

Elwehde-290-16