جديد الموقع

ضرب الحضور الكردي في الشمال السوري، مطلبُ مَنْ ولصالح مَنْ؟! … افتتاحية الوحـدة*

تعج مواقع ووسائل إعلام شتى بعناوين وحملات تفوح منها روائح عنصرية وإستعلاء قومي ممجوج إزاء الوجود التاريخي للمكون الكردي في سوريا بوجه عام وفي شمالها بوجه خاص، وذلك على وقع تبلور الدور الفاعل والبناء الذي تلعبه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بإسناد من التحالف الدولي بغية دحرّ ما يُعرف بتنظيم دولة الخلافة (داعش) ومشاريعه التكفيرية التفجيرية عابرة القارات، التي تحظى برعاية من بيئات وجهات عدة، لتكملها مثيلاته في التوجه، حاملةً مسميات عديدة، أكثرها إنتشاراً وإنتظاماً ما يُعرف عالمياً بتنظيم (القاعدة) وأفرعه المتمركزة في محافظة إدلب تحت غطاء (معارضة سورية).

فكلما أحرزت (قسد) تقدماً في ميدان المواجهات مع (داعش) في الرقة وغيرها، كلما انبرت وسائل إعلام وفضائيات (تركية – عربية) لتعلو أصوات دق طبول (الخطر الكردي) لدفع السوريين بإتجاه حالة عداء حيال كُـرد سوريا، كونهم يشكلون ركيزة (قسد) عبر حضور مقاتلي ومقاتلات وحـدات حماية الشعب والمرأة YPG-YPJ في إطارها العام، ويحظون بتضامن من قبل منظومة المجتمع الكردستاني  KCK وحزب العمال الكردستاني PKK الذي لطالما سعت وتسعى حكومة أنقرة وأعوانها في إلصاق (صفة الإرهاب) به، كما كانت عليه الحال بالأمس حكومة جنوب إفريقيا الأسبق في مسعاها حيال المؤتمر الوطني الافريقي، وكذلك مسعى حكومات إسرائيل إزاء منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث باتت (وصفة الإرهاب) بحق العمال الكردستاني أسطوانة مشروخة، ليس إلا، خصوصاً في ضوء استمرار تعنت تركيا بالمضي في سياساتها العدائية إزاء قضية الكُـرد بوجه عام وتنصلها عن لغة الحوار والتفاوض مع الجانب الكردي، وكذلك فشل وإفتضاح مآربها في ملف الأزمة السورية على مدار قرابة سبعة أعوام، لتُعلن اليوم على لسان كبار مسؤوليها السياسيين والعسكريين – منذ مدة – عن تحضيرات ميدانية متعددة الأوجه والأدوات، بهدف شن هجمات عسكرية مباغتة ضد مناطق عفرين والشهباء، وصولاً إلى كوباني (عين العرب) وكري سبي (تل أبيض) في الشمال السوري، تحت مسمى عملية (سيف الفرات) التي تتواصل التهيئة لها عبر إعلام مكثف وتحركات مريبة عنوانها عروض ومساومات مع أكثر من جهة إقليمية ودولية، من بينها نظامي طهران ودمشق.

إن تشاطر أصحاب أقلام وأصوات سيمفونية الحفاظ على (الأمن القومي التركي) في صب جام غضبهم على كُـرد سوريا بذريعة حماية (عروبة سوريا ووحدتها) لايبدو أنه ينفع أحداَ، ولا يخدم البتة أواصر الصداقة والتآخي بين الشعوب، بل ويلحق كبير الضرر بمستقبل العيش المشترك وحسن الجوار وقضية السلم في المنطقة.

 * جريدة الوحـدة – العدد /289/ – آب 2017 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

Elwehde-289-1