جديد الموقع

الرقة تتحرر والتهديدات التركية تشتدّ … حساسية مفرطة واستعلاء قومي ممجوج … افتتاحية الوحـدة*

رغم صعوبة المعارك وتعقيداتها مع تنظيم داعش المتمرس والمتحصن ضمن المدن وبين المدنيين، تسير حملة “غضب الفرات” بخطى حثيثة نحو تحرير الرقة من براثن حكم تكفيري ظلامي متوحش، فلا تنزاح قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والذي يشكل مجلس سوريا الديمقراطية الغطاء السياسي لها، عن مشروعها المناهض للإرهاب والساعي لترسيخ التعددية واللامركزية في الدولة وضمان حقوق جميع مكوناتها، المشروع الذي يحظى بدعم وإسناد دولي ويُشكل الخيار الأفضل للسوريين من بطش قوات النظام وحلفائه وهمجية الفصائل الإسلامية المتطرفة على اختلاف مسمياتها.

تجارب مدن منبج والطبقة وغيرها المحررة من داعش وإداراتها المدنية التي تعمل على توفير مقومات الحياة، تؤكد مدى جدية قوات سوريا الديمقراطية وكفاءتها في تغيير الأحوال نحو الأحسن، لذا يحظى مجلس الرقة المدني بدعم قادة ومبعوثي التحالف الدولي المناهض للإرهاب، فالوضع الميداني مرصود تحت أنظار قوى ومنظمات المجتمع الدولي ومؤسساته ومتابعٌ من وسائل إعلام عديدة. ربما أخطاء مختلفة تحدث وانتهاكات إنسانية تقع، لكنها تبقى في مستويات غير ممنهجة، حيث يتم تضخيمها وإعطائها أبعاداً لاتمت بصلة إلى الوقائع والحقائق من قبل جهات فشلت في تحقيق أجنداتها وأخرى معادية للمشروع الوطني الديمقراطي التعددي.

تزامناً مع تلك  الانتصارات   على الإرهاب وتنامي دور قوات (قسد) وتطورها عدداً وعتاداً، ومن بينها وحـدات حماية الشعب والمرأة YPG – YPJ، تشتدّ تهديدات تركيا وتحشداتها العسكرية على الحدود مع سوريا وفي أراضي مناطق نفوذها الشمالية من اعزاز إلى جرابلس، دعماً للفصائل التابعة لها وتعزيزاً لدورها واعتداءاتها على المناطق الكردية – عفرين بشكل خاص – على خلفية رفض حكومة العدالة والتنمية وسيدها أردوغان لأي مشروع يحمل بصمة كردية، وليس حباً في دحرّ داعش وأخواتها، ناهيك عن حملات إعلامية وتصريحات من أوساط شوفيينية عربية وفارسية وتركية تستهدف الدور والحضور الكردي، مُطلقةً نعوتاً شتى عليه، بمنطق استعلاء قومي ممجوج وحساسية مفرطة نحو الكُـرد ووجودهم، ذلك الدور الذي تنامى بالدرجة الأولى اعتماداً على إمكانات ذاتية وتضحيات جسام وحالة مجتمعية متقدمة، والذي استقطب تعاطفاً دولياً ملحوظاً بجدارة، دون الرهان على هذا الطرف أو ذاك.

إذا كان الإرهاب مرض فتاك ينخر في كيان المجتمعات ويهدد البشرية جمعاء، والحرب عليه أولوية كبرى، محلياً وإقليمياً ودولياً، فإن الاعتداءات اليومية على منطقة عفرين تُظهر بجلاء مدى تهاون حكومة حزب العدالة والتنمية AKP مع شبكات القاعدة وغيرها والتي تغزو محافظة إدلب المجاورة لعفرين بأكملها، في وقتٍ وَضَع الكُـرد جل طاقاتهم في الدفاع عن مناطقهم ومحاربة الإرهاب والعمل على بناء أسس العيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي وحسن الجوار، أي أن النظام التركي لا يعمل على مسار تلك الأولوية الكبرى، بل يمضي في غروره وأوهامه العثمانية المتجددة.

إن التظاهرات التي عمت المناطق الكردية وفي الخارج تضامناً مع أهالي عفرين، وتلك التي طافت منها شوارع مدينة عفرين، تعبر عن مدى التكاتف الشعبي والتلاحم النضالي الذي يجسد الوقوف إلى جانب القوات التي تحمي المنطقة، وهي خلاصة إرادة سياسية جماهيرية رافضة للعدوان والخنوع والاستكانة.

يبقى الكُـرد، حركةً وشعباً، تواقين إلى السلم والحرية والمساواة، وإلى بناء سوريا المستقبل، دولةً ديمقراطية تعددية برلمانية لامركزية.

 * جريدة الوحـدة – العدد /288/ – تموز 2017 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

Elwehde-288-1