جديد الموقع

محبي سوريا – عفرين يرفضون تهديدات تركيا … افتتاحية الوحـدة*

في تصاعد غير مسبوق لوتيرة الخطاب الرسمي التركي حيال منطقة عفرين وسط تحشدات ميدانية لعتاد عسكري وقوات هجومية جنوب إعزاز – على أطراف عفرين – وقصف مدفعي متكرر من الجانب التركي وأعوانه في جوار عفرين، يرافقه تزايد حمية وسائل إعلام وحراكٍ خفي وآخر ظاهر للعيان من قبيل لقاءات مكثفة وترتيب قوائم تحمل تواقيع أسماء شخوص وكيانات محسوبة على المعارضة السورية المسلحة في الداخل والخارج، الهدف من ورائها إشغال وحـدات حماية الشعب والمرأة YPG-YPJ لإرباكها والنيل من قدراتها ودورها المشهود له في إطار قوات سوريا الديمقراطية التي تبدو للقاصي والداني أنها كلما أحرزت نجاحات في تقويض نفوذ تنظيم الدولة (داعش) في الرقة وسوريا عموماً، كلما دب القلق في نفوس إدارة أنقرة التي بات مسؤلوها يحملون رؤوساً حامية أنظارها متجهة صوب عفرين للإجهاز عليها، بذريعة أنها تشكل تهديداً على (أمنهم القومي) ودفاعاً عن (نهجهم القومي) المتداخل بشعارات الدين وفق ألاعيب وسياسات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي يُعد الحاضنة الأساس لأذرع الاسلام السياسي الجهادية المتوحشة، وأبرزها داعش وأفرع تنظيم القاعدة عابرة القارات.

وبالعودة قليلاً إلى الأعوام الستة الماضية من عمر الأزمة السورية المتفاقمة بإضطراد جراء استمرار صراع دولي – إقليمي على حاضر ومستقبل سوريا دون اكتراث لأحوال المدنيين الأبرياء وأوجه معاناة الشعب السوري عموماً، لا نبالغ في القول بأن أهالي وإدارة منطقة عفرين وغيرها من المناطق الكردية في الشمال السوري استقبلت ولاتزال – موجات عديدة من النازحين من  مختلف المدن والمناطق السورية، اشتملت مساعي متكررة لتسلل  عناصر شبكات وخلايا انتحارية اقتضت اتخاذ تدابير وقائية في مجال تنظيم الاقامة أو الدخول   إلى المنطقة والخروج منها، منعاً لتوفير فرص أمام ظاهرة (الذئاب المنفردة) سيئة الصيت، في وقت يستمر فيه الجانب التركي مواصلة الضغط بشتى السبل بما فيها استعمال الذخيرة الحية ضد المدنيين في الجانب السوري لعشرات المرات وسقوط مئات الضحايا بين قتلى وجرحى، ناهيك عن إلحاق أضرار فادحة بممتلكات الناس من حقول قمح وبساتين زيتون التي تحولت شجرتها المباركة إلى إرهابية في أعين البعض.

صحيح أن لا غرابة في سياسات تركيا الممنهجة قديماً وحديثاً في عدائها السافر لوجود وقضية الشعب الكردي هنا وهناك وفشلها الذريع في (تصفير المشاكل) مع جوارها، وتهافتها اليوم وراء لعب دور فاعل في الملعب السوري عبر حشد أعوانها وشبكة علاقاتها الاقليمية الدولية وجيشها، عسى ولعل أن تشلّ الحضور الكردي في عفرين وسواها، كونها عاجزة تماماً عن تفهم مدى فشلها في تناول عقلاني للقضية الكردية في الداخل التركي وهروبها إلى الأمام على أنغام اسطوانتها المشروخة في توصيف كفاح الكُـرد بالإرهاب، دون الالتفات إلى ما توصلت إليه مكانة وسمعة تركيا الدولة بمؤسساتها القضائية والاعلامية والأكاديمية ومجتمعها المدني في نظر العالم، فهل خلاصها في شن هجوم على عفرين؟، ومزيد من الانغماس في عوالم سوريا الجريحة؟.

* جريدة الوحـدة – العدد /287/ – حزيران 2017 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).

Elwehde-287-1