جديد الموقع

طعمي العين بيستحي التم ! …. زاوية نقاط على حروف*

إيران – بلا شك – دولة عنصرية بلبوس ديني – طائفي , نظام الملالي نظام مستبد فاسد لا يتوانى عن ممارسة الإرهاب, يقمع معارضيه بالحديد والنار, لا يتوقف عن حملات التصفية والإعدام بحق النشطاء وفي مقدمتهم مناضلو شعبنا الكردي … ولكن هل حقاً ينحصر الإرهاب العالمي بإيران والمنظمات التابعة لها كما تريد السعودية ودول الخليج وتركيا والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين دفع أمريكا والرأي العام بهذا الاتجاه؟.

إذا كانت إيران والتنظيمات الحليفة لها شركاء مع النظام السوري في قتل السوريين ودمار البلد, أليس معظم قادة داعش والنصرة الذين ارتكبوا الفظائع بحق السوريين أيضاً, هم سعوديون؟، أليست الجمعيات الخيرية وأثرياء الخليج هم أكبر الممولين للجماعات الإرهابية ؟، أليس معظم منفذي العمليات الإرهابية في أوربا هم من المغرب العربي؟، أليست تركيا هي ترانزيت الإرهابيين والداعم اللوجستي الرئيسي للإرهاب وشبكاته في سوريا والعراق,  تقيم على أراضيها معسكراتهم, تداوي جرحاهم وتزودهم بالسلاح؟، لماذا لا تعترف الأنظمة الرسمية  العربية والإسلامية بأنهم المسؤولون الحقيقيون عن تفشي العنف والفقر اللذان أنجبا الإرهاب؟، ألا يتحمل النظام الرسمي مسؤولية الترويج  لثقافة العنف من خلال مناهج التربية والتعليم ومؤسسات الإعلام الرسمي وأئمة المساجد، التي لا تتوقف عن تمجيد الأنا القومية والأنا الدينية والقائد, الخادم, الملك, الدائم …وتمجيد تاريخ  جٌلّه غزو  واستباحة وقتل وسبي …أليس النظام الرسمي العربي والإسلامي مسؤول عن تفشي الفقر المدقع مقابل الثراء الفاحش في مجتمعاتهم من خلال التزاوج بين السلطة والمال وتفريخ المفسدين ؟ .

هل أراد حكام السعودية في عرف بدوي ساذج, أن يطعموا العين  ليستحي الفم عن قول الحقيقة.. تحديثاً للمثل الشعبي القائل ( طعمي التم بتستحي العين ) ؟ من خلال المراسيم الاستثنائية لاستقبال الرئيس الأمريكي والكرم غير المسبوق وهدايا بمئات الملايين من الدولارات له ولعائلته وعقود بمئات المليارات مع الجانب الأمريكي.

 لا نظن أن الإدارة الأمريكية ستستحي أو ستتجاهل دور السعودية بالتحديد في صناعة الإرهاب العالمي ودور الخليجيين في تمويله ودور تركيا الموثق في تقديم العون والسلاح  لداعش والنصرة وجيش الإسلام وأحرار الشام…. لا نعتقد أن إدارة أقوى دولة في العالم (أمريكا) بكل ملحقاتها من مستشارين ومؤسسات ومراكز بحث ودوائر استخبارات, مع كل حلفائها في الغرب والشرق,  يمكنها أن تنافق أو حتى أن يخدعها الآخرون بنفاقهم.

سياسات ترامب وإدارته ستبقى امتداداً – على الأرجح-  لسياسات أوباما في استنزاف إيران ودول الخليج  اقتصادياً وإرباك تركيا سياسياً ودبلوماسياً للتقليل من شأنهم والحد من دورهم في إعادة ترتيب الشرق الأوسط بعد دمار وحرائق الربيع العربي, لكن قد يكون عهد ترامب مصحوباً بمؤثرات حسية و موسيقى تصويرية دراماتيكية وأسلوب ترويج صاخب.

ترامب واستخباراته وإعلامه سيبالغون في دور إيران الإرهابي وفي قدراتها العسكرية وفي خطرها على أمن الخليج برمته, ليضمنوا عقد صفقات سلاح جديدة مع دول النفط العربية. أمريكا لن تحارب إيران عسكرياً بل تحتاج فقط إلى فوبيا إيران لضمان جذب أموال واستثمارات الخليجيين, ستستمر سياسة ترامب وفق خط بياني متذبذب إلى آخر عهده, حيث تكون العقود المبرمة قد تم تنفيذها, ليأت بعد أربع سنوات رئيس  جديد  لأمريكا ربما يستهل هو الآخر جولته الخارجية من السعودية ويحصل أيضاً على أوسمة وهدايا من الماس والذهب … وعقود سلاح جديدة.

ترامب كان في السعودية لعزل تركيا عن قيادة العالم الإسلامي ودق إسفين بينها وبين السعودية واستلام الغرامة المالية عن ضحايا تفجيرات نيويورك دفعة واحدة, واستبدال العداء العربي لإسرائيل بالعداء لإيران, والهمس في آذان قادة دول المنطقة بأن ثمة تغييرات في المنطقة قادمة لا محال.

* جريدة الوحـدة – العدد /286/ – أيار 2017 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).

Elwehde-286-16