جديد الموقع

تهنئة مجلة “الحوار” بمناسبة عيد الصحافة الكردية

   في الثاني والعشرين من شهر نيسان الجاري، تمرُّ الذكرى التاسعة عشر بعد المائة لصدور أول صحيفة باللغة الكردية  في التاريخ المعاصر باسم “كردستان” في العاصمة المصرية، على يد الأمير الكردي مقداد مدحت بدرخان، لتكون نبراساً تنير درب الكرد في ظروف التخلف والجهل التي كانت مخيمةً على بلاد الكرد في تلك المرحلة المظلمة من الزمن.

   من المعروف لدى المطلعين على تاريخ هذه الصحيفة الرائدة أن السلطان العثماني عبدالحميد قد أظهرَ عداءً شديداً لصدور مثل هذه الجريدة التي تقوم بنشر ثقافة التنوير، تشجع العلم والمعرفة لدى الأكراد،  حيث طالبَ الأميرَ بوقفها. على الرغم من الرسائل المتكررة باللغة التركية التي نشرها الأمير على صدر صفحات جريدته يرجو فيها السماح بتوزيع “كردستان” في الوطن، إلا أن طلبه قد جوبهَ بالرفض القطعي. ونتيجة لعناد السلطان العثماني وإصراره، وبعد العدد الخامس، توقف الأمير مقداد عن إصدارها. فقام من بعده أخوه الأمير عبدالرحمن بدرخان بمتابعة مسيرته من خارج حدود السلطنة ومواصلة إرسال نسخٍ منها إلى داخل كردستان لتساهم في إغناء الوعي القومي والثقافي للكرد.  حاول السلطان العثماني بكل ما أوتي من قوة لإيقاف هذه الصحيفة عبر وسائل الترغيب والترهيب وإسكات صوت الحق، إلا أنه فشلَ في ذلك أمام قوة الإرادة التي كان يتحلى بها الأمير عبدالرحمن ولم تهنْ عزيمته أو يستسلم لصوت السلطان وأحقاد بطانته الفاسدة.

    لقد أصبح يومُ صدور هذه الجريدة يوماً بل عيداً للصحافة الكردية، يحتفي به المثقفون الكرد وأصحاب الفكر والقلم احتراماً وتقديراً لجهود أولئك البدرخانيين الأفذاذ الذين تحملوا الكثير من المشاق والعذابات في خدمة اللغة والثقافة الكردية.

أيها الأخوة والأخوات معاناة الكُـرد مع القوى الاستعمارية والاستبدادية ما زالت مستمرة بصيغ وأشكال أخرى، وما احتفالكم بهذه المناسبة إلا دليل على حقيقة أن شعبنا بقيادة نخبه وخاصة أصحاب الأقلام الحرة مصرٌّ على نصرة الحق، حق شعب كوردستان في ممارسة كافة حقوقه الثقافية والسياسية خاصة حقه في التعلم ، الكتابة والنشر بلغته.

بهذه المناسبة الغالية، فإن هيئة تحرير مجلة “الحوار” التي خدمت الثقافة الكردية منذ ما يقارب الربع قرنٍ، والتي تدعو في الوقت نفسه إلى نشر ثقافة الحوار، إلى تعايش الشعوب والأديان، وتسير على الدرب الذي شقه المناضلون الأوائل بعزم وثبات رغم كل الصعوبات التي تواجهها، تتقدم بالتهنئة والتبريك لكل الكتاب والصحفيين ووسائل الإعلام الكردية في كردستان والمهجر، وتتمنى لهم التوفيق في خدمة الثقافة الإنسانية المعاصرة الداعية إلى نبذ لغة العنف، وإعطاء الحق في أبداء الرأي الآخر على قاعدة احترام لغة الحوار.

ختاماً، باقة ورد عطرة لروح المثقف الكردي الكبير الأمير مقداد وأخيه عبدالرحمن بدرخان، ولكل العائلة البدرخانية التي خدمت الثقافة الكردية، وكل المناضلين الذين كرّسوا حياتهم وقلمهم في خدمة شعبهم.

أيها الأخوة الصامدون في كرداغ نشد على أياديكم، ننحني احتراماً لثباتكم كثبات وخضرة أشجاركم، فلتكن أقلامكم الحرة كما عهدناها في خدمة قضايا الإنسان الأساسية.

 كل عام وأنتم بخير…كل عام وانتم صامدون وشامخون كشموخ جبل الكُـرد.

هيئة تحرير مجلة الحوار

 21/04/2017