جديد الموقع

شيخ آلي لـ NRT : الحسم العسكري مستبعد في سوريا والتسوية متعثرة

٢٠١٧٠٣٢٤_٠٩٠٨٥٣

30/3/2017

أجرى موقع NRT عربية لقاءا مع سكرتير حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) ،محي الدين شيخ آلي بشأن الاوضاع التي يمر بها سوريا والمنطقة حيث اجاب على الاسئلة التي وجهت إليه:

س1ـ بعد ست سنوات من الأزمة السورية ماهي توقعاتكم لمستقبل هذا البلد، وما هي توقعاتكم لمصير المناطق الكُردية في التسوية النهائية للوضع السوري سواء كانت تسوية سياسية أم حسماً عسكرياً؟

ج1 – الأزمة السورية بنيوية مركبة منذ زمن، زادها عمقاً وتعقيداً إنفلات العنف والعنف المضاد خلال السنوات الست المنصرمة، رافقتها تدخلات خارجية عديدة، ليدخل معها العباد والبلاد في دوامة أهوال حرب مدمّرة جراء تعنّت النظام وتمسكه بالخيار الأمني – العسكري المقيت، وتفجيرات إنتحارية  تبقى مخاطر استمراريتها كامنة في رؤى وخطط جماعات الإسلام السياسي بطلائعها الجهادية المقاتلة ونزعاتها الانتقامية، مستغلةً بيئة وحواضن محلية مثقلة بموروث فتاوى وقصص تقفل أبواب الافتكار والمنطق، مضافاً إليه تحريض من الجوار، وتداخل واشتداد صراعات إقليمية – دولية على حاضر ومستقبل سوريا، من الصعوبة بمكان أن تتمتع بسلم وأمان وسيادة قانون حضاري على كامل أرجائها في الأمد القريب، فالحسم العسكري مستبعد والتسوية السياسية متعثرة إلى إشعارٍ آخر، بصرف النظر عن مسلسل وبيانات اجتماعات جنيف وأستانه وجهود المبعوث الأممي المتواصلة.

أما الشق الثاني من سؤالكم المتعلق بمصير المناطق الكردية، فإنه يبقى مرتبطاً بأوضاع ومصير سوريا، فكلما كانت سوريا بخير نحن بخير.

س2- الحرب على الارهاب والتنظيمات التكفيرية في العراق وسوريا ساخنة، وبمشاركة قوات البيشمركه و وحـدات حماية الشعب YPG، هل للكُـرد من مصلحة ومكاسب سياسية في هذه الحرب؟

ج2- عدائية وتوحش التنظيمات التكفيرية حيال وجود الكُـرد وقضيتهم القومية، وكذلك حيال قيم الحضارة البشرية ومفهوم العيش المشترك، تَحمل قواهم الحية من سياسية وأخرى دفاعية مسلحة (بيشمركه – YPG…) على العمل دون تردد لمناهضة داعش والإسهام النشط مع التحالف الدولي لدحره، سواءً في الموصل العراقية أو الرقة السورية، حيث أن إفشال مشاريع التنظيمات التكفيرية – التفجيرية وفي مقدمتها تنظيم الدولة (داعش) يُعد مكسباً سياسياً وأخلاقياً، فمصلحة الكُـرد تكمن في تذليل العقبات أمام حلّ قضيتهم القومية الانسانية، وجماعات الاسلام السياسي المتزاوجة مع غلاة الشوفينيين من القوميات السائدة تُشكل معاً عقبة كأداء في طريق تمتع الكُـرد بحقوقهم القومية والديمقراطية إسوةً بغيرهم من شعوب ومكونات سوريا والعراق والمنطقة.

س3- تعيش تركيا حالة مخاض داخلي، وباتت علاقاتها متوترة مع العديد من الدول، برأيكم ما هي تبعات السياسات الداخلية والخارجية لحكومة أنقرة على الوضع الكردي والكردستاني والوضع السوري أيضاً؟

ج3- أود الاشارة إلى أن صخب الاعلام وتبادل الاتهامات ونبرة الخطابات المتبادلة بين تركيا والعديد من الدول، لاتعكس حقيقة وكنه العلاقات والمصالح الحيوية القائمة فيما بينها، من علاقات اقتصادية وميزان تجاري عالي وتنسيق استخباراتي وأمني على أكثر من صعيد ( كالعلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية على سبيل المثال )، إلا أن صورة ومصداقية سلطة حزب العدالة والتنمية تبدو مهتزة كثيراً، فسياساتها وجملة سلوكياتها وتدخلاتها في شؤون الغير، بدءاً من ليبيا ومصر، مروراً بسوريا، ووصولاً إلى العراق وإنتهاءاً بإقليم كردستان العراق وسهل نينوى وجبل سنجار لاتبشر بالخير في قادم الأيام، وليس ثمة بوادر تُشير إلى عدول حكومة أنقرة عن استمرار تعنتها في تناولها العنفي والمريب لأوضاع جوارها السوري عامةً والكردي منه خاصةً، ناهيك عن إقدامها على اعتقال كيفي بحق رؤساء بلديات وبرلمانيين كُـرد والمئات من أعضاء وأصدقاء حزب الشعوب الديمقراطي المرخص وفق القانون التركي، واستسهالها قصف العديد من مدن وبلدات كردستان تركيا بالمدفعية والطيران، وتجاهلها التام لجولات الحوار والتباحث مع ممثلي حزب العمال الكردستاني و(لجنة الحكماء) المشكلة من قبلها، وإبقائها فرض العزلة على السيد عبد الله أوجلان المعتقل في سجن إيمرالي منذ 18 عام.

إن المعطيات على أكثر من صعيد تُفيد بأن سياسات أنقرة غير موفقة، إن لم نقل أنها في حالة عجز وشبه إفلاس، مما يلقي بظلالها على تدني قيمة الليرة التركية، وليس من المستبعد إقدامها على مغامرات عسكرية وأعمال عدائية واسعة ضد المناطق الكردية في شمال سوريا، وكذلك قضاء سنجار المتداخل معها، وذلك تحت يافطة حماية (الأمن القومي التركي)، بهدف تصريف أزمات الداخل التركي نحو الخارج، وشدّ أوتار العصبية القومية لدى الناخب التركي عشية اقتراب موعد الاستفتاء المزمع إجرائه يوم 16 نيسان المقبل لتمرير التعديلات الدستورية وتغيير النظام من برلماني إلى رئاسي.

س4ـ في الآونة الأخيرة توسعت رقعة الصراع الكُردي الكردي والانقسام الداخلي في إقليم كُردستان العراق لتشمل الكُرد في روج آفا عبر تصادم قوات روج وقوات حماية سنجار، كيف تقيّمون الوضع في ظل تحذيرات من حتمية التصادم في المرحلة المقبلة نظراً لاتساع الهوة بين الجانبين؟

ج4- ثمة تقارير لجهات رصينة ومراكز عديدة ومحايدة تلقي أضواء على المخاطر التي أشرتم إليها في سؤالكم المشروع هذا. صحيح أننا مع إرادة وخيارات شعب إقليم كردستان العراق، إلا أن نشوب أي صدام دموي بين هذا الفصيل وذاك أمرٌ مدان جملةً وتفصيلاً، وسبق لنا كحزب أن ارتأينا ضرورة رفض مساعي تسويغ الاقتتال الداخلي الذي نشب بين حزبي الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1996 وراح ضحيته أكثر من أربعة آلاف مقاتل بيشمركه، لاتزال آثار وذيول ذلك الاقتتال الداخلي ماثلة أمام أعين كوادر ومسؤولي الحزبين وتنعكس سلباً على إدارة الإقليم ومؤسساته… إن حالة الانقسام الداخلي اليوم والأزمات التي يعانيها شعب الاقليم بما فيه برلمانه المنتخب، المعطل منذ عامٍ ونيف،  والاشكاليات القانونية و السياسية المعلّقة بدون حل وترحيلها إلى المستقبل و  جملة الوعود والخطابات التي يجري تسويقها، تصغر كثيراً أمام حقيقة الفظائع والمآسي التي لحقت بأهل سنجار من حرب إبادة جماعية “جينوسايد” (حسب التوصيف القانوني الرسمي الذي اعتمدته لجنة التحقيق المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة) وعناوينها الفرعية المتمثلة بقتل جماعي وسبي وحرق قرى وتشريد عشرات الآلاف، لايزال مصير أكثر من ثلاثة آلاف من نساء وأطفال الكُـرد الإيزديين في قبضة داعش مجهولاً، مما تُذكرنا هذه التراجيديا بسقوط 12000 من الكُـرد الفيليين و 8000 من الكُـرد البارزانيين ضحايا حملة الأنفال إبان عهد الطاغية صدام البائد … مما يترتب تضافر وتكثيف جهود جميع الأطراف والقوى الكردستانية والحكومات المحلية والإقليمية والدولية لحماية أهل سنجار وتوفير مقومات الحياة لهم، وإبعاد شبح الإرهاب والتمييز عنهم، وذلك على قاعدة احترام إرادتهم، وتمكينهم من إعادة إعمار قراهم وبلداتهم، وتسهيل عودة جموع المهجرين منهم.

ولكي لا تتكرر واقعة (خانا سور) المخزية، التي وقعت بين قوات (لشكري روﮊ) وقوات حماية سنجار، وراح ضحيتها قتلى وجرحى، ولاتزال الأجواء ملبدة بغيوم سوداء، وتسعى جهات عدة بإتجاه التحريض والتوتير وتعميق الهوة بين أبناء سنجار أنفسهم، لا نرى بديلاً عن لغة الحوار والاحتكام إلى لغة وقوة المنطق، لا القطيعة ومنطق القوة وإستسهال اللجوء إلى السلاح في معالجة المنازعات البينية.

س5ـ بعد سنوات من الإدارة الذاتية كيف تقيّمون التجربة من النواحي الاقتصادية والعمرانية؟ وما هي نمط العلاقة مع الحكومة السورية القائمة كما يُشاع كثيرا؟

ج5- مع مرور ثلاثة أعوام على تجربة الإدارة الذاتية القائمة في المناطق الكردية، ورغم الحصار والحملات العدائية ضدها وشحة الموارد وصعوبات التنقل، واستمرار الجانب التركي في استخدام الذخيرة الحية ضد سكان قرى الشريط الحدودي في الجانب السوري وقصف مدفعي متكرر راح ضحيته عشرات قتلى وجرحى من أبناء مناطق عفرين وكوباني والجزيرة، لم تتوقف حركة البناء والعمار، بل وشهدت المناطق الثلاث توسعاً ملحوظاً في أعمال البناء على مستوى مئات البلدات والقرى ومدن معروفة، كقامشلي وديريك وعفرين على سبيل المثال، كما وتتنامى زراعة القمح والحبوب وزرع الشجر وإنتاج الزيت والصابون وتتكاثر ورشات صغيرة لصناعة الألبسة، يلتمس أصحابها الدعم والحماية. أما حكومة دمشق فإنها ماضية في صرف الرواتب الشهرية لعشرات الألوف من العاملين لدى مؤسسات الدولة السورية، وكذلك المتقاعدين منهم، كما في جميع المحافظات السورية، إلا أنها متحسسة كثيراً وتتضايق من اتساع دور ونفوذ الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية وما تلقاه من دعم وإسناد من لدن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة و كذلك روسيا الاتحادية.

س6ـ باعتباركم في الميدان بروج آفا.. ما تعليقكم على الانتقادات المتداولة حول كيفية إدارة المناطق الذاتية من ناحية حرية التعبير والسماح بتعدد الأحزاب والأفكار؟ هل أنتم راضون؟ هل تضايقكم وحدات حماية الشعب مثلا كما تقول الأحزاب المنضوية في المجلس الوطني الكُردي؟

ج6- منذ البداية أبدينا موقفنا بوضوحٍ تام، أن الادارة الذاتية القائمة في المناطق الكردية من الشمال السوري ضرورة وإن لم نكن جزءاً من هيكليتها التنظيمية، وثبت للجميع أنها ضمانة للحؤول دون تفشي حالات فوضى وفلتان، وذلك عبر وجود حزمة قوانين تسهر على تطبيقها قوات أمن ( أسايش) من أبناء وبنات مناطقنا، و شرطة المرور وقوانين السير وحمل الأسلحة، مروراً بقانون تنظيم عمل الأحزاب والجمعيات، وصولاً إلى مكافحة المخدرات وصدّ هجمات الإرهاب ودحرها، وحماية البيئة والغطاء النباتي … الخ، بحيث باتت مناطق الادارة الذاتية عندنا تتمتع بمزايا سلم أهلي وأمان، توجهت إليها عشرات الألوف من نازحي المدن والمحافظات السورية الأخرى، جراء فظائع الحرب ومعاركها الطاحنة، مما أثار حفيظة جهات محلية وإقليمية متحاملة على وجود الكُـرد التاريخي وحضورهم الميداني، دأبت ولاتزال على بذل كل الجهود للإساءة إلى الإدارة تلك وتشويه صورتها ونعتها بأوصافٍ شتى، ومن قبيل أنها إنفصالية تسعى لشق وحدة سوريا، كما تروج لها وسائل إعلام من بينها قنوات فضائية كثيرة.

وحدات حماية الشعب والمرأة YPG – YPJ أثبتت للقاصي والداني جدارتها في الدفاع عن مناطقنا في وجه الهجمات الظالمة، وحالت دون تحول مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين إلى مرتع لتنظيم الدولة (داعش) أو شبكات القاعدة التي تحمل أسماء عديدة (النصرة، الاسلامي التركستاني، جماعة خراسان، جند الأقصى، هيئة تحرير الشام، … الخ)، فهي تتمتع بمكانة محترمة لدى الغالبية العظمى من أبناء وبنات مناطقنا بمختلف شرائحها ومكوناتها، ولها كيانها وشخصيتها الاعتبارية وآليات عملها وفق ديسبلين، شغلها الشاغل حماية مناطقنا وإفشال خطط جماعات التكفير والتفجير.

إنه لمن التجني تحميل YPGوزر السلوكيات الخاطئة وأوجه الفساد لدى بعض اللجان والعاملين في الادارة الذاتية، أو  أوجه القصور في هذه الإدارة أو ممارسات ذات طابع حزبوي تطفو على السطح أحياناً .. أما مسألة الانتقاد وما هو متداول بخصوص حرية التعبير وعمل الأحزاب والجمعيات فإنها ذات جانبين، أوله المشاع إعلامياً هو تشكيكي تهجمي متحامل يهدف الاساءة إلى الإدارة والاستخفاف بوجودها وقوانينها، وثانيه يتطلع إلى حماية الإدارة وتطويرها على قاعدة واجب وضرورة التعامل الايجابي معها واحترام قوانينها، وإن كان ثمة عسف وأخطاء يتوجب تناولها بلغة الحوار والنقد بهدف التصويب والبناء، وحزبنا يندرج في هذا الجانب الذي نرى فيه الأولوية لحماية وخدمة الصالح العام في الحاضر والمستقبل، أما ما يقوله آخرون من أفراد وأحزاب منضوية في إطار هذا المجلس أو ذاك الائتلاف فهذا شأنهم.

http://www.nrttv.com/AR/Detail.aspx?Jimare=44318