جديد الموقع

الناس ينتظرون مساعدة ألمانيا … صلاح علمداري*

ورقة مقدمة مع ترجمتها الألمانية إلى رئيس الكتلة النيابية لحزب الSPD السيد توماس أوبرمان أثناء اللقاء معه برفقة كل من الإعلامي سيروان حج بركو والدكتور كمال سيدو في مدينة غوتِنغن – ألمانيا  بتاريخ 13\3\2017.

شكراً سيد Thomas Oppermann على منحنا فرصة اللقاء بكم , شكراً لألمانيا الاتحادية شعباً وحكومة على مساعدتهم للشعوب السورية، فألمانيا تميزت عن دول العالم في هذا الصدد واستوعبت أكبر نسبة من المهجرين السوريين كلاجئين بموجب برامج وخطط مدروسة … السوريون عموماً والكُـرد خصوصاً سيسجلون هذا الموقف في ذاكرتهم، كما سيجلون بأن الدول العربية الغنية والدول الإقليمية فرضت قيوداً إضافية على دخول السوريين إلى أراضيها خلال الأحداث، ورفضت استقبالهم سوى في مخيمات تفتقر إلى أدنى شروط المعيشة.

السوريون كبقية شعوب الأرض أرادوا قليلاً من الحرية والكرامة من خلال مظاهرات وتحرك سلمي في آذار 2011 ، أي قبل ست سنوات بالضبط , لم تكن ثمة في سوريا حياة سياسية في ظل حكم البعث ولا أحزاب و لا قيادات فاعلة، فالثورة بدأت واستمرت عفوية دون قيادات ودون برامج ….حتى استغلتها قوى إقليمية من خلال التسليح لتتحول سوريا فيما بعد إلى صراع مسلح بين مشاريع إقليمية (مشروع تركي مع الإسلام السياسي ضد مشروع إيراني مع النظام)، ثم لتحارب هذه الكتائب بعضها أكثر من محاربة النظام …. معظم هذه الكتائب تشابهت فيما بينها من حيث التسميات والشعارات وطريقة التفكير والمسلك ولم تخفي عداءها تجاه الكُـرد وقضيتهم وثقافتهم منذ البداية, انسحب الكُـرد إلى مناطقهم في الشمال السوري، ليبتعدوا عن الصراع الطائفي المقيت، فأسسوا إدارة ووحدات حماية لمناطقهم، لكنهم مع ذلك لم يَسلموا من شرّ الصراع المسلح، بل دفعوا ضريبة كبيرة ( كوباني تعرضت لغزو داعش وتم تدميرها، وعفرين تم حصارها ولا زال، والجزيرة تعرضت لهجمات الإرهابيين مرات عدة و لا زالت عرضة للخطر).

يذكر أن يوم 12 آذار 2017 كانت الذكرى السنوية الثالثة عشرة لأولى احتجاجات مدنية عرفت بانتفاضة الكُـرد في وجه عنف النظام عام 2004 وراح ضحيتها العشرات من الشهداء، واعتقل فيها المئات من المدنيين.

– الشمال السوري يعني المسافة من نهر دجلة إلى النهر الأسود و حوالي 900كم حدود مع تركيا … يعني فسيفساء عرقية و دينية ( كُـرد, عرب, كلدو آشور, شاشان, تركمان، أرمن, إيزيدية, وعلوية, مسيحية وإسلام….) وتعايش مشترك، وكذلك ملاذ لعدد كبير من النازحين من مختلف المناطق السورية ومن مختلف المكونات .

– الشمال السوري كان عنواناً للفقر والإهمال من قبل سلطات الدولة السورية القائمة، واليوم  يتحول إلى ملعب للتصفيات النهائية في الصراع السوري ….. و التصادم العسكري بين المشروع التركي – الإسلاموي والإيراني.

– تركيا تحتل من جرابلس حتى الباب وتحاول اختراق منطقة تل أبيض لتقطيع أوصال الشمال السوري الكردي، بغالبيته وتحويله إلى مقاطعات صغيرة .

– الناس في هذه المناطق يعانون اليوم من حصار تركي من الشمال وحصار الكتائب المسلحة ( النصرة وداعش وأخواتها …والنظام) من الجنوب, الحياة اليومية باتت صعبة جداً, تحرشات تركية مستمرة على الحدود واستفزازات من قبل النظام والكتائب من الجنوب وفي الداخل تجربة إدارة فتية وما يتخللها من عيوب ونواقص واختراقات وتسلق ….غلاء فاحش, فقدان مواد أساسية, شحة الخدمات ( الكهرباء , الماء , النت …).

الآن ثمة خشية من عودة النظام ومخاوف من عمليات انتقام ضد الأهالي، لأنهم لم يشاركوها الحرب ضد الشعب السوري, وخشية من توسيع رقعة النفوذ التركي الذي يحارب الكُـرد والانتماء الكردي بحجة العمال الكردستاني، وخشية من دخول الكتائب المسلحة الإسلامية التي تم تجميعها في ريف إدلب الملاصق لعفرين  للانتقام  من الكُـرد، بعد أن رفض الكرد احتضانهم والتحالف معهم في حرب طائفية, ثمة خشية ومخاوف من مستقبل أكثر دموية …. مستقبل مجهول, عموم الشمال السوري والكُـرد بشكل أساسي يفضلون العيش ضمن إقليم فيدرالي خاص بهم يمارسون فيه خصوصيتهم ويتحدثون بلغتهم.

– ألمانيا لها دور أساسي في الاستقرار النسبي الذي تعيشه أفغانستان الآن، حيث تمكنت من جمع أطراف الصراع هنا في ضواحي بون عام 2004 و التوصل إلى عقد اجتماعي مقبول من قبل أغلب الأطراف و تشكيل أول حكومة أفغانية بعد حقبة طالبان .

– ألمانيا دولة قوية بإمكانها لعب دور كبير في المحافل والمؤتمرات الدولية بالضغط على أطراف الصراع ووقف حمام الدم الذي يستمر في سوريا منذ ست سنوات, كما بإمكانها المساهمة في مشاريع وقرارات دولية لحماية مناطق الشمال السوري من الإرهاب الداعشي  ومن انتقام النظام ومن تهديدات الدولة التركية،  فالشمال السوري زائداً سهل نينوى في العراق هما البقعتان اللتان بقيتا حتى اليوم تحافظان إلى حد ما على تنوع الشرق و غناه الثقافي.

– ألمانيا تحظى باحترام الناس عندنا في منطقة الشمال السوري، فينتظرون مساعدتها في تأمين متطلبات المعيشة اليومية إلى المجال الصحي وما يعانيه الناس من بدائية التجهيزات الطبية وقلة المشافي والمستوصفات إلى مجالات الثقافة والتربية والتعليم، حيث الحاجة الماسة إلى مدارس ومعاهد مهنية وكليات … إلى مجال إدارة شؤون الناس والموارد والزراعة عبر دورات تأهيلية و خبرات.

– أخبار المعارك والحرب والعنف وقوافل شهداء كل يوم أصبحت طاغية, المنطقة بحاجة إلى تهدئة وتهذيب ثقافي لمنع تحول العنف إلى ثقافة مجتمعية على حساب الثقافة الإنسانية والتواصل الثقافي والإعلامي مع العالم، المنطقة بحاجة إلى مشاريع ثقافية ومؤسسات إعلام.

– الشعور بالاستقرار والأمان من خلال ضمانات دولية ( قرارات), توفير سبل العيش وفرص التعليم أمام الجيل الجديد,  مشاريع اقتصادية صغيرة في المنطقة…من شأنها الحد من ظاهرة الهجرة. ما تنفقه ألمانيا – مثلاً – على اللاجئين هنا على أراضيها خلال عام واحد لو أنفقتها في مشاريع خدمية ومعيشية في الشمال السوري (سكن وخدمات, مدارس, ورشات تجارية, مشاريع زراعية, مصافي لتصفية حاجة الناس من النفط المتوفر,  مراكز إعلامية ثقافية …) كان يكفي للحد من الهجرة بنسبة كبيرة.

شكراً لكم  سيد أوبرمان على استقبالنا و الاستماع إلى أوجاعنا.

* صلاح علمداري – حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي P.Y.D.K.S

13\3\2017 غوتينغن – ألمانيا الاتحادية.