جديد الموقع

مسعى توافقي لإيقاف نزيف الدم السوري …. والصراع باقٍ ومستمر … افتتاحية الوحـدة *

في ضوء إعلان موسكو الثلاثي الذي صدر إثر اجتماع مشترك ضم وزراء الدفاع والخارجية لكل من روسيا الاتحادية وتركيا وإيران بتاريخ 20 كانون الأول 2016، استضافت العاصمة الكازاخستانية آستانة في 23-24 /1 /2017 مؤتمراً حضره وفدا كل من الحكومة السورية برئاسة بشار الجعفري ومجموعات مسلحة معارضة برئاسة محمد علوش، وكذلك ممثلوا دول الاعلان الثلاثي والمبعوث الأممي السيد ستيفان ديمستورا، صدر في ختامه بيان فحواه أن لابديل عن حلٍ سياسي تفاوضي للأزمة السورية ركيزته القرار رقم 2254 الذي أجمع عليه مجلس الأمن الدولي، والتأكيد على تدابير من شأنها تثبيت وقف إطلاق النار والأعمال العدائية في سوريا بإستثناء شبكات تنظيم الدولة (داعش) والقاعدة (جفش – النصرة)، وتشكيل غرف عمليات لآليات مراقبة ترصد خروقات وقف إطلاق النار، وضمان إيصال المعونات الانسانية إلى السوريين … كل ذلك تمهيداً لعقد مؤتمر جنيف آخر في أواخر شباط القادم كما أعلنه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، وذلك في مسعى جديد لبلورة وتثبيت مسار سياسي وخطوات عملية باتجاه إيجاد وإنجاح حل سلمي للأزمة السورية التي طالت فصولها المأساوية وتمددت لتطال تبعاتها الخطرة دول الجوار والاقليم والعالم.

جاءت هذه الموجة الجديدة من التطورات والمواقف آنفة الذكر بُعيد إستعادة كامل الأحياء الشرقية والجنوبية لمدينة حلب ذات الأهمية الكبرى إلى سيطرة النظام بدعم واسع من حليفه الروسي، نجم عنها تشتت وإندحار مجموعات جهادية مسلحة تحت مسمى الجيش الحرّ وغطائها السياسي المعروف باسم الائتلاف، وذلك على وقع تفاهمات روسية – تركية قضت بغض الطرف حيال إحتلال الجيش التركي لمدينة جرابلس السورية وضواحيها، وتمدده في بقاع من الشمال السوري تحت يافطة (عمليات درع الفرات) الرامية أساساً إلى قطع الطريق أمام تقدم قوات سوريا الديمقراطية ومن ضمن أبرز مكوناتها وحـدات حماية الشعب والمرأة YPG – YPJ المناهضة للإرهاب قولاً وعملاً.

في هكذا أجواء وصخب إعلامي عنوانه تقلبات في خطاب ومواقف هذا وذاك، أو إدارة هذه الدولة وتلك في تناول واقع وأحوال سوريا الشعب والأرض والدولة، تتجلى مرةً أخرى وبوضوح أكثر من ذي قبل حقيقة ساطعة مفادها أن دول العالم كبيرها وصغيرها – وكل حسب رؤاه واستطاعته – تضع مصالحها الوطنية نصب أعينها وعقولها قبل أي اعتبار آخر متصل بمنطق ألف باء حقوق الإنسان والشعوب أو قواعد القانون الدولي الذي من المفترض أن يكون التعامل بموجبه هو المنطلق والأساس في التعاطي والعلاقات، إلا أن ما يتصدر المشهد هو منطق القوة لا قوة المنطق، مما يزيد من عمق الأزمات وعذابات الشعوب، ويعيد إنتاج العنف والصراعات الدموية وتشويه الحضارة البشرية وقيمها الانسانية.

إن النبض السوري العام في الداخل لم يعد يأبه كثيراً بأنباء المؤتمرات ومسلسل الاجتماعات، أو خطابات المعارضة ووعود النظام، بقدر ما تهمه أولاً سلامة وأمن الطرقات، وتوفير مقومات استمرار الحياة لأفراد الأسرة من مياه صالحة للشرب وخبز وحليب أطفال وأدوية … وتجنب الوقوع فريسة تفجير إنتحاري هنا وعملية اغتيال هناك، أو لغم أرضي مموه، وقصف صاروخي مباغت.

يبقى إيقاف نزيف الدم السوري وتضافر كل الجهود لعزل ودحرّ قوى الارهاب التكفيري العنصري هو المدخل السليم والمتاح لفتح صفحة جديدة دفاعاً عن حياة ومستقبل شعبنا السوري بكُـرده وعربه، بمسلميه ومسيحييه، بعيداً عن المتاجرة بالدين والقومية أو الترويج لفزاعة (الخطر الكردي) في الشمال السوري، بغية إلهاء الناس وحرف الأنظار.

 * جريدة الوحـدة – العدد /282/ – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

Elwehde-282-1