جديد الموقع

صـادق جـلال العظم فقيد الفكر والمعرفة*

العظم: أؤيد إقليم ذو استقلال ذاتي للمناطق الكردية في سوريا

فيلسوف ومفكِّر سوريّ، ولد في دمشق عام 1934، وتخرّج بدرجة امتياز من قسم الفلسفة في الجامعة الأميركية ببيروت عام 1957، وتابع تعليمه في جامعة ييل الأمريكية ليحصل على الماجستير في الآداب (1959) والدكتوراه في الفلسفة الحديثة (1961).

كان أستاذاً زائراً في قسم دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون حتى عام 2007م. وعمل أستاذاً جامعياً في الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى سوريا ليعمل أستاذاً في جامعة دمشق.

عمل في عدة جامعات أميركية وأوربية ويابانية وعربية، وكتب في الفلسفة وأعدّ دراسات ومؤلفات عن المجتمع والفكر العربي المعاصر.

قدم إسهامات فكرية في نقد المؤسسة الدينية، وسبق أن حوكم وسُجن على خلفية أطروحات كتابه «نقد الفكر الديني» (دار الطليعة ــ 1969). كذلك، أثار زوابع عارمة بعدما أصدر كتاب «ذهنية التحريم» (دار المدى ــ 1994) على خلفية الضجة التي أثارتها رواية سلمان رشدي «الآيات الشيطانية». هكذا، احتلّ ابن العائلة الدمشقية الأرستقراطية مكانه في طليعة المفكرين الذين تصدوا للموروثات الدينية والسياسية بهذا الزخم.

تميز الدكتور العظم منذ بداية هذا القرن بانخراطه في الحياة العامة وقضايا الحريات والديمقراطية، كان عضواً مؤسساً لـ«لجان إحياء المجتمع المدني» ومساهماً نشطاً في نقاشات «ربيع دمشق» وأجوائها، ومنذ بداية الثورة أخذ موقفاً مؤيداً لها، وكانت مواقفه حول ” العلوية السياسية ” مثار جدل ونقاش.

أصيب صادق جلال العظم بورم خبيث في الدماغ منذ فترة، ما اضطره لإجراء عمل جراحي في برلين لم يتكلل بالنجاح، ليرحل يوم الأحد 11 كانون الأول 2016.

من أهم مؤلفات الدكتور العظم: فلسفة الأخلاق عند هنري برغسون، ودراسات في الفلسفة الغربية الحديثة، والنقد الذاتي بعد الهزيمة، ودراسات يسارية حول القضية الفلسطينية، نقد الفكر الديني ، الاستشراق والاستشراق معكوساً ، ذهنية التحريم، ما بعد ذهنية التحريم ، دفاعاً عن المادية والتاريخ، في الحب والحب العذري.

ترجمت أعماله إلى الكثير من اللغات الحية، وحاز العظم عدّة جوائز دوليّة، “وسام الشرف الألماني” من معهد غوته الألماني في الـ9 من حزيران/يونيو 2015، جائزة ليوبولد لوكاش للتفوق العلمي سنة 2004، والتي تمنحها جامعة توبينغن في ألمانيا، وجائزة إيرازموس الشهيرة في هولندا.

كُتب عنه بعد رحيله:

منير شحود: ” ما لنا.. كان الرجل- الفيلسوف قامة كبيرة أغنت ثقافتنا ومداركنا، ولا يموت من تبحر كتبه وأفكاره على الرفوف وفي العقول. الرحمة على روح فيلسوفنا العظم، ولأفكاره البقاء في زمن الارتداد نحو الغرائز.”.

اسكندر حبش: ” مع رحيل صادق جلال العظم، تنتهي مرحلة «تفكيرية» أثرت في كثيرين منّا. ربما لأن هذا التفكير لم ينجب في الواقع، سوى مرحلة «تكفيرية» نعاني من وطأتها. لكن الأهم مع العظم، أنها كانت فترة نقاش بالكلمة والقول، بينما اليوم، تحول النقاش إلى قتل مجاني، مستمر على امتداد هذه الرقعة من خريطة لا تعرف ماذا تريد.”.

روزا ياسين حسن: ” رحل اليوم ذاك الذي حرّك رمال الفكر العربي الراكد لقرون بفكره العلمي الجدلي. آراؤه العلمانية المثيرة للجدل جعلته واحداً من أهم ناقدي العالم العربي ذاك الذي انحسر دور العقل فيه. الفيلسوف والكاتب والمفكر الناقد والمراقب للحاضر بكل كثافاته وتغيراته المتسارعة، ذاك الذي فضّل عبء المسؤولية الفردانية وقلق الحرية عن أمان الجموع: د.صادق جلال العظم.”.

وفي حوار مطول معه أجرته مجلة كولان ميديا بتاريخ 29/8 /2012، أجاب عن أسئلة حول القضية الكردية في سوريا قائلاً:

كولان : كيف تنظرون إلى مستقبل القضية الكردية في سوريا؟

صادق جلال العظم : ما ألاحظه الآن أن سوريا ما بعد بشار تتجه بمنحى معين, هو إقليم ذو استقلال ذاتي على مستوى عال بالنسبة للمناطق الكوردية, أي أشبه ما يكون بالنموذج الكوردي في العراق وهذا محتمل.

كولان : تعني فيدرالية أو نوع من اللامركزية؟

صادق جلال العظم : نعم, دون أن يعلن ذلك صراحة. فالواقع هو الذي سيفرض نموذجه على الجميع. وبعدها ربما يجدوا لها فتوى سياسية ودستورية لنموذج فيدرالي أو كونفيدرالي, لا أعلم تحديداً أيهما يكون.

كولان : هل تؤيد هذا الطرح؟

صادق جلال العظم : هذا ما أعتقده وأرجحه وسيتكون له الغلبة. ومن المؤكد أني لن أقف ضده, فأنا في أعماقي مؤيد له, ولمَ لا, نحن نريد أن نتخلص من استبداد الدولة المركزية الأمنية. وهذه هي قناعتي عن التوجه التاريخي لمرحلة ما بعد الأسد, أي ما بعد المرحلة القومجية.

هكذا رحل العظم تاركاً ورائه كماً كبيراً من الفكر والثقافة، ليبقى حاضراً ومؤثراً في العديد من المجالات، لكن يبقى رحيله يشكل خسارة كبيرة.

برحيل المفكر السوري الكبير صادق جلال العظم، تتوجه هيئة تحرير الوحـدة بأحرّ التعازي إلى ذويه وأصدقائه ومحبي فكره وجميع الشعب السوري.

* جريدة الوحـدة – العدد / 281 / – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

elwehde-281-4