جديد الموقع

أهـــلاً بعام جـديـد أقـل عـنفاً …. افتتاحية الوحـدة*

بدخول العالم عامه الميلادي الجديد 2017 ومنه بلدنا سوريا الذي يُعد اليوم من أشد بلدان العالم خطورةً من حيث تمركز شبكات الارهاب، من أبرزها تنظيم الدولة (داعش) ونشاطه الممتد من الرقة السورية إلى الموصل العراقية،… يتطلع السوريون بمختلف أطيافهم ومعتقداتهم وقواهم السياسية إلى إمكانية تشكلَّ مناخ عام من شأنه الحدّ من استمرار نزيف الدم والاحتراب الداخلي لطالما سعت جهات عدة إلى إطالته تحت يافطة ( الثورة والجهاد )، لا لتوفير قدر من الحرية والكرامة للسوريين فحسب، بل لخدمة مآرب وأجندات تفوح منها روائح الغاز وخطوط أنابيبه ورايات سوداء، وسط صخب إعلامي وفلتان شعاراتي يسودها استغلال الدين للنفخ في نعرات طائفية.

عانى السوريون ما عانوه طوال السنين الخمس ونيف الماضية ولازالوا، وسط معترك تبعات وفظائع العنف والعنف المضاد، وليواصلوا اليوم وغداً صراعهم بلا هوادة من أجل البقاء وحق الحياة، رغم الأهوال وأرقام تفوق مئات الألوف من قتلى وجرحى وملايين المهجرين من ديارهم، وأعداد المفقودين والمعتقلين والمختطفين، ومن غرقوا في البحار، ومن شدوا الرحال إلى ألمانيا وغيرها من بلدان المهجر، ليعانوا بدورهم من عذابات الغربة.

إنها الحرب التي باتت تبدو من الصعوبة بمكان تصعيدها أو الاستمرار فيها بوتيرتها السابقة، بعد أن أنهكت البعض وأربكت آخرين، ودفعت مؤخراً كلاً من روسيا وتركيا وإيران إلى التلاقي في موسكو للتوافق على إعلان بيان مبادئ من شأنه وقف العمليات القتالية في كامل الأراضي السورية (باستثناء مواقع داعش والنصرة)، تلاه عشية العام الجديد إجماع مجلس الأمن بالموافقة على مشروع قرار تقدمت به روسيا الاتحادية يقضي بتأييد جهودها في شق الطريق أمام إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية، بما فيها عقد اجتماعات في آستانة وجنيف في غضون أقل من شهرين في مستهل العام الجديد، وذلك بما يعزز وقف إطلاق النار في سوريا ويخدم مقررات الأمم المتحدة ذات الصلة.

صحيح أن رحلة السير بخطى ومراحل باتجاه انجاز حل سياسي تفاوضي للحالة السورية تبقى لها صعوبات جمة ويتوقف نجاحها على توفير عوامل عدة، إلا أنه بات واضحاً للجميع أن لابديل عنها، وأن الخيار الأفضل كامن في انتهاج مبدأ ولغة الحوار، وأن اعتماد كافة السبل لصب كل الجهود بهدف تطويق ووقف القتل والأعمال العدائية يشكل الطلب الأساس لجميع السوريين دون اشتراطات، فعقارب الساعة لا ولن تعود إلى الوراء.

وفي سياق متصل، تدرك أطراف النزاع قاطبةً، سواءً على المستوى الوطني السوري أو الاقليمي والدولي، أن المشهد – الحضور الكردي في الشمال السوري لم يكن يوماً يشكل إعاقة لجهود إحلال السلم والأمان في ربوع البلاد، بل وعمل جاهداً لحماية مناطقه التاريخية وإدارتها ذاتياً، منعاً للفوضى والفلتان الأمني من جهة، والوقوف في وجه أخطار الهجمات ومن تفشي نفوذ شبكات التكفير بمختلف مسمياتها من جهة أخرى، مما يوفر المناخ الملائم لسلم أهلي وعيش مشترك لأبناء وبنات مختلف المكونات بصرف النظر عن الدين والقومية والمعتقد، فكان لدور وحـدات حماية الشعب والمرأة أهميتها التاريخية في دفع الأخطار، … مما أثار هذا الدور حفيظة أكثر من جهة محلية وإقليمية، لتتناغم وتتكالب معها قوى وشبكات إعلامية في توصيف كُـرد سوريا بـ (انفصاليين، لا يريدون الخير لسوريا، … ومرتدين)، لتبيح التضييق عليهم وإقصائهم وضربهم والغدر بهم كلما أمكن.

فهل دخولنا العام الجديد يبشر بإعادة النظر في الأحكام والمقولات الشوفينية التي جرى اجترارها ضد الحضور الكردي التاريخي في سوريا؟، أم عذابات السوريين في الداخل والخارج باتت كافية لفتح صفحة جديدة عنوانها التلاقي بحثاً عن المشتركات للعمل في ضوئها، بعيداً عن نزعات الاستعلاء القومي – الديني وفايروس الغرور لدى هذا وذاك؟!.

من جهتنا نقول: النبض السوري العام يقول كفى.

وداعاً لعام 2016 وما قبله، وداعاً للشعارات، أهـــلاً بعام جديد أقل عنفاً هنا وهناك.

 * جريدة الوحـدة – العدد /281/ – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

elwehde-281-1