جديد الموقع

دور تركيا الفاعل في جنوب كردستان – شمال العراق * … بقلم الدكتور اكرام أونر

دور تركيا الفاعل في جنوب كردستان – شمال العراق *

بقلم الدكتور اكرام أونر

الترجمة عن الروسية: د. كاردوخي

———————————–

مجلة الحوار – العددان / 18 – 19 / شتاء – ربيع 1997 – 1998م.

* عنوان محاضرة ألقيت في 3 /12 /1996م في موسكو، وذلك ضمن سلسلة /13/ ثلاث عشرة محاضرة علمية تُنشر قريباً في ملف تحت اشراف البروفيسور م.آ.حسرتيان والبروفيسور ميخائل لازاريف، بالتعاون بين مركز الدراسات الكردية ومعهد الاستشراق الروسي – القسم الكردي، فيمايلي الترجمة الكاملة لنص المحاضرة تلك:

إن أزمة الخليج (الفارسي) في الشرق الأوسط خلقت لتركيا مشاكل متعددة، فكانت أمامها العديد من الخيارات، أبرزها، إما الاشتراك مع ومساندة الحلفاء ضد العراق، أو الالتزام بالموقف الحيادي حيالها.

لقد أفرزت أزمة الخليج في تركيا مجموعتين مختلفتين في الرأي:

المجموعة الأولى:

تتألف من (الرئيس – الحكومة – الجيش) والتي ترى أن على تركيا أن تساهم بفعالية في تناول القضايا وتساند الحلف المضاد للعراق، حيث يتصور أصحاب هذا الرأي، بأن ما أن تضع حرب الخليج أوزارها، وتعقد اتفاقات سلام ومصالحة، فإن تركيا ستكون صاحبة موقف قوي، لأن السياسة الأمريكية إزاء حرب الخليج والعراق كانت مبهمة غامضة بالنسبة لتركيا، كما هي حيال دول وأنظمة كثيرة في العالم، وتسير – أي السياسة الأمريكية – على وتيرة واحدة (مبهمة).

هكذا ظروف صعبة، أقلقت تركيا في بعض القضايا الهامة، وخصوصاً القضية الكردية، لأن هذه المجموعة (الأولى) تتصور أنه ما أن تجد الأزمة نهايتها (أزمة الخليج)، سوف يتم تقسيم العراق من الجزء الشمالي (كردستان العراق) واحتمال تشكل دولة كردية (كيان) في الجزء الشمالي من العراق، أي (جنوب كردستان)، والتي يجب على تركيا أن لاتسمح بها أبداً، حتى إذا دعت الضرورة أن تحسم تلك المشكلة عسكرياً. ( عندما تسعى أمريكا إلى تأسيس جمهورية كردية في شمال عراق، نحن من جهتنا سنرسل جيشنا إلى هنالك، ولا نجيز بتأسيسها ) – هذا ما صرح به تورغوت أوزال رئيس تركيا في مقابلة معه أجرتها جريدة (جمهوريت) الصادرة في تركيا في 19 يناير 1991م.

اضافة إلى ذلك تعتزم تركيا أثناء تقسيم العراق طامعةً احتلال المنطقة النفطية منها، ومن ضمنها مدينتي كركوك والموصل، اللتان كانتا تخضعان لتركيا إبان الأمبراطورية العثمانية. ونتيجة الموقف الحيادي للمجتمع الدولي تجاه هذه المشكلة، فلقد كانت الفئات الحاكمة مستعدة – أثناء تقسيم العراق – أن تعلن تصريحاً مفاده بأن هذه المنطقة (شمال العراق) يعيش فيها الأكراد والأتراك، وهؤلاء لهم أقرباء في تركيا، وتوحيد الأكراد في كل من العراق وتركيا في إطار الدولة التركية يحتمل أن يصبح الهدف الوحيد لتركيا التركية.

المجموعة الثانية :

وهي تلك التي تقف ضد الاشتراك الفعال لتركيا في أزمة حرب الخليج، حيث تبرر موقفها هذا بأن هناك في مخططات أمريكا والغرب تقسيم العراق بعد نهاية الأزمة، وتأسيس دولة كردية في شمال العراق، والتي يستهدف بدورها مستقبلاً أمن وسلامة تركيا، وفي النتيجة، يؤدي إلى تقسيم تركيا أيضاً، أي إعادة احياء اتفاقية سيفر 1920م وطرحها على المسرح السياسي الدولي. فالاتفاقية السرية التي ابرمت بين الرئيسين التركي والأمريكي (بوش – أوزال) بصدد السماح للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد الجوية التركية – انجرليك – كانت موضع انتقاد واضح لدى هذه المجموعة الثانية. وكما نشرت جريدة الجمهورية في 17 يناير 1991م بأن وزير خارجية أمريكا أعلن بأن: ( بعد الحرب، لن تتأسس دولة كردية في شمال العراق ).

بيد أن أصحاب رأي المجموعة الثانية هذه لا يعتبرون هذا التصريح صادقاً، كما أنهم لا يرون هناك ضرورة المشاركة في الحرب، ويتهمون تورغوت أوزال والحكومة التركية أي (المجموعة الأولى) بخيانة المصلحة القومية والحكومية لتركيا، لأنها وافقت على استخدام القواعد الجوية العسكرية التركية لصالح الطيران الأميركي، وتجديد مبدأ الحرب، وفتح جبهة ثانية ضد العراق، حيث ساند هذا الاتجاه والرأي بشكل أساسي الحزب الديمقراطي الاجتماعي الشعبي CHP بقيادة رئيسه أردال اينونو، وحزب الطريق القويم برئاسة الرئيس الحالي سليمان ديميريل، وحزب الرفاه الاسلامي برئاسة نجم الدين أربكان رئيس الوزراء الحالي (السابق)، والحزب الديمقراطي اليساري برئاسة بولند أجاويد، إضافةً إلى منظمات اجتماعية سياسية أخرى دعمت هذا الاتجاه المناهض للحرب. وبهذا الشكل، تمكن التحالف المضاد للحرب رص صفوفه وقواه بصورة جيدة، وحين أرسل تورغوت أوزال دعوةً رسمية إلى الأحزاب المذكورة آنفاً بغية مناقشة الأزمة في الخليج، فإن دعوته لم تلق الاستجابة من قبل أردال اينونو رئيس الحزب الديمقراطي الشعبي، ولا من قبل سليمان ديميريل رئيس حزب الطريق القويم، ليس هذا فحسب، بل وأنهم امتنعوا عن اللقاء مع رئيس الجمهورية صاحب الدعوة (تورغوت أوزال)، حيث نشرت جريدة الجمهورية الصادرة في 17 يناير 1991م مضمون المعلومات المشار إليها آنفاً.

مما لاريب فيه، أن كل مجموعة من المجموعتين قد أعلنت مدعيةً بأنها تمثل وتقود المصلحة التركية في سياستها، ولكن في النتيجة اختارت تركيا سياسة المجموعة الأولى – أي مجموعة تورغوت أوزال – والتي تدوم إلى يومنا هذا رغم وجود بعض التغيرات والتبدلات الطفيفة فيها.

لقد اعتمدت تركيا بعد توقف الحرب سياسةً مسارها يحمل أكثر من اتجاه (متعدد المسارات – نشطة)، حيث أنها توطد علاقاتها الجيدة مع أمريكا والغرب من جانب، ومن جانب آخر تنسق العلاقات والروابط السياسية مع كل من سوريا وايران بمبادرة منها أيضاً، وذلك بهدف اعتماد موقف منسق – موحد حيال الوضع في جنوب كردستان (شمال العراق)، وعلى أثره، أصبح يلتقي وزراء خارجية تركيا، سوريا وايران، بصورة دورية ومنتظمة كل ستة أشهر ويتناقشون الأحداث في جنوب كردستان بقصد التزام الجميع بهدف واحد محدد، وهو عدم السماح للأكراد بتشكيل كيان أو دولة كردية هناك.

وعلى صعيد آخر، أجبرت أمريكا تركيا على إقامة علاقات دبلوماسية مع أكراد العراق، الحزبين الرئيسيين (PDK-YNK)، كي يقطع هؤلاء علاقاتهم مع ايران وسوريا، ووافقت تركيا رغم ارادتها على هذه الرغبة السياسية المرسومة لها من قبل أمريكا، وبناءاً على ذلك، قام الرئيس السابق لتركيا تورغوت أوزال بإرسال دعوة رسمية لزعيمي الحركة الكردية في شمال العراق (مسعود بارزاني و جلال طالباني) لزيارة تركيا. ومنذ ذلك الوقت بدأت العلاقات الدبلوماسية لهذين الحزبين الكرديين مع الحكومة التركية، وعلى اثر ذلك، افتتح الحزبان وبشكل رسمي وعلني مكاتب حزبية لهما في أنقرة، ولكن، بعد رحيل تورغوت أوزال إلى مثواه الأخير، غدت علاقات الأحزاب الكردية العراقية مع تركيا شكلية، فبادر الأكراد مرةً ثانية وتدريجياً بالاقتراب نحو ايران وسوريا. هذا التبدل الجديد في العلاقات خلق نوعاً من الاضطراب لدى الحكومة التركية، وأصبحت تدور نقاشات حادة في مؤسسات الدولة التركية (الجيش – الأمن – البرلمان – الحكومة) حول هذا التوجه الجديد للحزبين الكرديين، كما ظهرت هذه المناقشات أحياناً بصورة علنية في الصحافة، فمثلاً، نشرت جريدة الصباح في 6 أيلول 1996م كلمة الجنرال العام للجيش، ورئيس أركانه، والخبير في الشؤون الخارجية، حيث قال فيها: (بصدد وحدة أرض العراق وعدم السماح بتكوين دولة كردية في شمال العراق، يوجد عندنا رأي واحد فقط، وأما فيما يتعلق بمسألة تمديد فترة تواجد قوات المطرقة الأمريكية السريعة الردع على أراضي تركيا، ومسألة العلاقة مع أكراد العراق، توجد عندنا آراء متباينة في الأركان العامة ووزارة الخارجية). إضافةً إلى ذلك، في اللقاء الذي جرى في تشرين الأول 1996م في واشنطن، وضم كلاً من ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق، والدبلوماسي التركي أجويد تيزجيان، وممثل الخارجية الأمريكية بليترو، حيث صرح الدبلوماسي التركي قائلاً بأن تركيا مع وحدة العراق والحكم الذاتي لـ (الأكراد والتركمان في شمال العراق)، ثم نشرت جريدة (ملييت) في 21 اكتوبر 1996م هذا التصريح. أما وزير المالية في تركيا عبد اللطيف شنر ممثل الحزب الديني، فلقد كان له رأياً مغايراً، حيث نشرت جريدة (صباح) في 4 سبتمبر 1996م آراءه التي أشار فيها إلى أن (أمريكا لا يحق لها التدخل في مشكلة هذه المنطقة).

ثمة آراء مختلفة في المؤسسات التركية حيال نمط العلاقات التركية مع كردستان العراق وأكثرها جلاءاً برزت في الائتلاف الحكومي بين حزب الطريق القويم برئاسة وزيرة الخارجية – سابقاً – تانوس تشيلر وحزب الرفاه الاسلامي برئاسة رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان. فمنذ بداية الحرب في الخليج، صرح نجم الدين أربكان قائلاً: (هذه الحرب هي حرب الصهاينة، يجب على تركيا أن تقف ضد هجومات أمريكا في المنطقة، إن هذه الحرب عبارة عن حملة صهيونية ضد العالم الاسلامي). كما وأشارت الصحافة التركية بأن نجم الدين أربكان تلقى دعماً مالياً من صدام حسين أثناء الانتخابات البرلمانية في تركيا، ومن جانب آخر، يدعم حزب الرفاه الاسلامي حزب الحركة الاسلامية الكردستانية في جنوب كردستان (شمال العراق).

ورغم أن الرئيس الحالي لتركيا، السابق لحزب الطريق القويم سليمان ديميريل ورئيس الوزراء الحالي – السابق – نجم الدين أربكان وقفا ضد الحرب وضد اسناد تركيا لموقف أمريكا حيال العراق، وقام أنصار نجم الدين أربكان في العديد من المناطق بمظاهرات صاخبة ضد سياسات أمريكا في المنطقة وأحرقوا الأعلام الأميركية، وأثناء الأزمة عام 1991م، زار نجم الدين أربكان بغداد وأعلن هناك دعمه لصدام حسين، لكن اليوم، اختار الزعيمان التركيان سليمان ديميريل ونجم الدين أربكان موقف الصمت، ثم أبديا تأييدهما لمقترحات وطروحات الجيش وتشكيلات الاستخبارات (الميت) إزاء الموقف من كردستان العراق.

في 6 سبتمبر 1996م، أجرى مجلس الأمن القومي التركي الذي يتشكل من (رئيس الجمهورية – رئيس الحكومة – وزير الخارجية – وزير الداخلية – مستشارون في وزارة الخارجية – رئيس الأركان العامة للجيش – قائد المخابرات) نقاشاً في اجتماعه الكامل، واتخذ على أثره قراراً حول تشكيل منطقة عازلة على الحدود العراقية – التركية وتحديد فترة تواجد قوات المطرقة الأمريكية – سريعة الردع – في تركيا، علماً أن رئيسي الجمهورية والوزراء الحاليين كانا قد وقفا أثناء حرب الخليج ضد هذا القرار، واتهموا الرئيس السابق تورغوت أوزال بالخيانة، وكما نشرت جريدة (ملييت) في 7 سبتمبر 1996م عنها، ومن هنا بات جلياً ما هي القوى الحقيقية التي تقود تركيا!.

تلجأ تركيا إلى استخدام أساليب شتى لعرقلة تطوير الحركة القومية الكردية في كردستان العراق، نذكر منها على سبيل المثال اقامة منطقة عازلة على حدود تركيا وجنوب كردستان وخلق مشكلة التركمان في العراق.

في بداية عام 1980م وقعت اتفاقية بين العراق وتركيا، حيث سمحت تلك الاتفاقية لتركيا بأن تقوم بحملات مطاردة في الأراضي العراقية بعمق /15 – 20/كم من الحدود. لقد استغلت تركيا هذه الفرصة الممنوحة لها وشنت حملات عسكرية متتالية داخل الأراضي العراقية بحجة ملاحقة فصائل حزب العمال الكردستاني، لكن الحقيقة أن هدف تركيا من وراء هذه الحملات هو عرقلة تطور الحركة القومية الكردية في كردستان العراق كما أشرنا آنفاً.

كي تنتزع من يد تركيا هذه الورقة (الذريعة) الديبلوماسية على فصائل حزب العمال الكردستاني أن تتجنب المصادمات العسكرية مع الجيش التركي في المنطقة الحدودية الموازنة مع كردستان العراق، ولكن للأسف، هم لايفعلون ذلك، أما ما يتعلق بالمنطقة العازلة، فمن الواضح أنه إذا ما حقق أكراد العراق حقهم في تقرير مصيرهم، فمن مهامها – أي المنطقة العازلة – أن تعزل وتمنع من نقل القضية الكردية إلى كردستان تركيا، وبالرغم أن أمريكا وبريطانيا أيدتا تشكيل تلك المنطقة العازلة، إلا أنه كان لها صداها الواسع على المسرح السياسي الدولي، حيث وقفت فرنسا، روسيا، الصين، جميع البلدان العربية ودول كثيرة أخرى ضد إقامة وتشكيل المنطقة المذكورة، معتبرةً إياها خرقاً للقانون الدولي.

تسعى تركيا إلى استغلال مسألة التركمان في العراق لمصلحتها وطموحاتها، وذلك في إطار الاحتمالات التالية، فلدى تشكيل المنطقة العازلة ستتوفر امكانية اسكان وتوطين تركمان العراق فيها، وفي حال تحقيق الأكراد لحكمهم الذاتي في العراق، فعلى ذلك الحكم أن يشمل الأكراد والتركمان معاً، وذلك كي تستطيع تركيا مستقبلاً استغلال مشكلة التركمان واستخدامهم ضد الأكراد.

ورغم أن تركمان العراق لا يتجاوزون نصف مليون نسمة، فلقد أعلنت الحكومة التركية في الآونة الأخيرة أن عددهم ثلاثة ملايين نسمة، ولذا يحق لهم أن يطالبوا بحقوقهم القومية أسوةً بحقوق الأكراد.

في الحقيقة، من المتوقع أن يتجاوز عدد التركمان في العراق أكثر من نصف مليون وسبب هذا التجاوز يعود في الحقيقة إلى أنه عندما وزعت منظمات عالمية مساعداتها الانسانية من خلال (الهلال ألأحمر التركي)، فإن هذا الأخير منح بدوره تلك المساعدات الانسانية وبالدرجة الأولى إلى التركمان القاطنين في الأراضي العراقية، ولهذا السبب تحديداً، كان الكثير من الأكراد مضطرين إلى تسجيل أسمائهم ضمن قوائم التركمان كي تشملهم أيضاً تلك المساعدات الانسانية، (مواد غذائية، ألبسة، أدوية … الخ).

وكما تبين من خلال قوائم وأنشطة فروع الهلال الأحمر التركي بأنه إلى جانب تقديم المساعدات الانسانية، قام بأعمال استطلاعية – تجسسية في أراضي كردستان العراق، ولذلك، بالغت السلطة التركية عمداً في حجم وعدد التركمان هناك.

وللأسف، الشقاق الذي جرى في الحركة الكردية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من جانب، وبين حزب العمال الكردستاني والأحزاب الكردية في جنوب كردستان من جانب آخر، منح ويمنح الفرصة لأعداء الأكراد لتنفيذ مخططاتهم، ولذلك وخاصةً في هذه الظروف العصيبة فإن المصلحة القومية العامة للأكراد تتطلب توحيد موقف الحزبين الكرديين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني المتخاصمين، وتوحيد الموقف يجب أن يرتكز على أسس وقواعد متفقة فيما بينهما، وذلك كي يتم الالتزام بالسياسة القومية الكردية العامة.

أما بالنسبة لحزب العمال الكردستاني PKK، فيجب عليه أن لايكرر الأخطاء السابقة بصدد علاقاته مع كردستان العراق، وكما يجب عليه أن يدع جانباً غطرسته الحزبية كي يضع نصب عينيه المصالحة القومية ويسير نحوها، وإذا كان لا بد من تواجد لحزب العمال الكردستاني في كردستان العراق، فيجب أن يكون هذا التواجد وفق قوانين الادارة الذاتية للأكراد هناك، واحترام الاسس وسياسة الأحزاب الكردية في جنوب كردستان، لأن الوظيفة الأساسية لتركيا وايران وسوريا والعراق هي تغيير هوية القضية الكردية واعتبارها مسألة محلية – داخلية ضمن إطار الشأن العراقي.

وبالرغم أن انشقاق الحركة الكردية على نفسها ألحق ضرراً جسيماً بمهمة تناول وتداول القضية الكردية على مستوى دولي وجعلها قضية عالمية، لكن حسب اعتقادنا لم تفتها الأوان بعد، وبما أن قضية الأكراد في كردستان العراق فشلت في طرح نفسها دولياً، فيجب أن يتفق الحزبان المختلفان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني كي يعالجا القضية هناك مباشرةً مع العاصمة العراقية بغداد، وذلك تحت حماية وضمانات دولية ودون اشتراك تركيا وايران وسوريا فيها.

وإذا كانت هناك دول رائدة وتتبوأ موقع القيادة في العالم تهمها اتفاقية جنوب كردستان مع العراق، فعليها – أي على تلك الدول – أن تصبح هي ذاتها بمثابة الضمانات الرسمية في تلك الحوارات ما بين جنوب كردستان (كردستان العراق) والعراق، وليس أن تتبع سياسة ما وراء الكواليس.

وشكراً

موسكو – 3/ 12 / 1996م