جديد الموقع

التحالف الوطني الكردي قادرٌ على لعب دور سياسي معتدل وأن يحافظ على استقلالية قراره

 

فيمايلي النص الأصلي الكامل للحوار الذي أجراه موقع كوردستريت مع الأستاذ مصطفى مشايخ – نائب سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا(يكيتي)، والمنشور بتاريخ 26 /9 /2016:

س1:أين موقع حزب الوحدة الآن؟

ج1: إنَّ أيَّ متتبعٍ منصفٍ وموضوعيٍّ لسياسة حزب الوحدة ومواقفه عبر مسيرته النضالية، يعرفُ أن هذا الحزب ينطلق في رسم سياساته من مبدأ المصلحة القومية لشعبنا الكردي  والمصلحة الوطنية السورية التي لا تتعارض مع مصلحتنا القومية فيما لو تمّ التعامل معها من جانب القوى الوطنية من زاوية الحقوق المتساوية والاقتناع بالشراكة الوطنية الحقيقية بعيداً عن منطق التعصب والاستعلاء القومي البغيضين اللذين تقف وراء تأجيجهما مصالحٌ فئوية لا علاقة للشعب السوري بها من قريبٍ أو بعيد. ونتيجة لمواقف حزبنا وسياساته المبدئية هذه، تعرض إلى غضب النظام الأمني الاستبدادي وسخطه، واعتقالاتٍ شملتْ أعضاءً في قيادة الحزب وقواعده. وعندما جرت الأحداث في سوريا مطلع عام 2011 وخرج الشعب السوري إلى الشارع مطالباً بحقه في الحرية والكرامة بالوسائل السلمية الديمقراطية، وقف الحزب إلى جانب الحراك محذراً من عسكرة الثورة السلمية التي تمكنتْ قوى  الإسلام السياسي المهيمنة والمرتبطة بالدول الإقليمية من سرقة الثورة ووضعها في خدمة أجنداتٍ ومآربَ ليس لسوريا وشعبها ناقة فيها ولا جمل. وقد ساهمَ المال السياسي المقدَّم  بسخاء من لدن العديد من الجهات والأطراف لأحزاب وكياناتٍ سياسية في تمييع الحالة السياسية في سوريا وخلق فجوةٍ وحالة عدم ثقة بين الشعب والجهات التي أطلقتْ على نفسها صفة المعارضة.

   وفي الجانب الكردي كذلك، فإن القاصي والداني يعرف بأن حزب الوحدة هو من أوائل الداعين إلى الوحدة النضالية للشعب الكردي في سوريا من خلال عقد مؤتمر وطني كردي تحضره أحزاب الحركة الكردية والمستقلون ومنظمات المجتمع المدني تنبثق عنه مرجعية كردية تكون مخوّلة لتمثيل إرادة شعبنا وتقود نضاله. كما يرفض الحزب التبعية والانخراط في المحاور الكردستانية للوقوف مع محور ضد آخر، بل يدعو على الدوام إلى الألفة بين الأشقاء الذين تجمعهم الأهداف المشتركة والمصير المشترك، وحافظَ على استقلالية قراره السياسي رغم كل الصعاب والمحن. ونتيجة ثبات الحزب على مبادئه التي أكدتْ عليها مؤتمراتُه ووثائقه، فقد تعرض-للأسف- من جانب الأشقاء إلى حملةٍ من التشهير بهدف ثنيه عن مواقفه الرامية إلى بلورة شخصية اعتبارية لكرد سوريا تحظى بالاحترام المتبادل مع الأشقاء في الأجزاء الأخرى من كردستان.

 يمكنني القولُ بأن حزب الوحدة لا يزال في موقعه، يعيش بين جماهيره، يمارس السياسة بمفهومها العمَلي والموضوعي مبتعداً عن بيع الأوهام والشعارات لأبنائه، محاولاً ترتيب الأولويات بدأً من  ترتيب البيت الكردي لتوجيه دفة الصراع نحو الإرهاب المتربص بشعبنا والشوفينية التي تتنكر لحقوقه، وتجميد الصراعات الحزبوية التي لن تجلب لنا سوى المزيد من خيبات الأمل.

س2:هل شاركتم في وفد حميميم، ولماذا أنتم صامتون حول الاعتقالات؟

ج2: بخصوص الشق الأول من السؤال، لم نشارك في الوفد الذي تتحدثون عنه واللقاء الذي تمّ، وسمعنا بذلك النبأ من وسائل التواصل الاجتماعي فقط. وقد حشرَ البعض اسم حزبنا في قائمة المجتمعين لغاياتٍ سياسية تخصهم وترمي إلى الإساءة لحزبنا ومكانته ليس إلا.

أما عن موقفنا في حزب الوحدة عما أسميتموه بـ(الصامت)، فقد أكدَ حزبنا على الدوام على حق الاختلاف في الرأي بين القوى السياسية ورفض مبدأ الاعتقال السياسي جملة وتفصيلاً وأدانه أكثر من مرة في إعلامه وبياناته، ولا يرى فيه وسيلة للتعامل الصحيح، وفي الوقت نفسه، يرى الحزب صوابية التعامل الإيجابي مع الإدارة الذاتية القائمة مع حق النقد على سلبياتها وأخطائها وتجاوزاتها، وعدم الانخراط في شن حرب إعلامية عليها. إننا نرى أن الحرب الإعلامية الدائرة اليوم بين حركة تف-دم والإدارة الذاتية من جهة والمجلس الوطني الكردي لا يخدمُ القضية الكردية بحال من الأحوال، ولن نشاركَ في هذه الحالة التي تزيد من احتقان الشارع الكردي وتوسع الفجوة بين الأطراف السياسية، وتزيد من يأس المواطن الكردي الذي يعاني من حالة معيشية صعبة للغاية إلى جانب ما تخلقه من حالة نفسية تدفعه إلى الهجرة من الوطن. تُرى هل من الصواب أن نساهم في صبّ الزيت على هذه النار التي تعوّل عليها القوى المعادية لطموحات وآمال شعبنا عبر تشجيع هذا الطرف على ذاك؟ ..أو ليس من الأفضل لقضية شعبنا أن نعمل يداً بيد لوأد هذه الفتنة وخلق أجواء من الوفاق والتآلف بين الأشقاء تساهم في إعادة ثقة الشعب بقيادة حركته السياسية؟!..إننا ننظر إلى هذه المسألة من هذه الزاوية، زاوية مصلحة شعبنا أولاً.

س3: كيف قرأتم التدخل التركي والجيش الحر إلى جرابلس؟

ج3: لقد جاء التدخل التركي واحتلاله لمدينة جرابلس السورية بموافقة أمريكية، وأن من أسميتموهم بالجيش الحر، هم مجموعة من المسلحين التركمان والعرب الموالين لحكومة حزب العدالة والتنمية التركي لا علاقة لهم بالجيش الحر الذي نعرفه. لقد جاء هذا التدخل بُعَيدَ تحرير قوات سوريا الديمقراطية لمدينة منبج وإحرازها بطولاتٍ كبرى وتقديمها تضحيات جسيمة أيضاً. أما الأمر الذي توقفَ عنده الكثيرُ من المراقبين هو المسرحية الهزلية التي جرت بها عملية(تحرير)جرابلس بدون مقاومة أو ضحايا، وخلال عدة ساعات(!!)، مما حدا بالبعض إلى التأكيد على العلاقة بين حكومة أنقره وتنظيم داعش التي سلمت المدينة دون مقاومة. تسعى تركيا إلى تحقيق هدفها بخلق منطقة آمنة داخل الأراضي السورية، والذي تبتغي منه الحيلولة دون ربط منطقة كوباني بكرداغ المحاصرة, وأعتقد بأن نوايا وأطماع الحكومة التركية وألاعيبُها قد باتتْ مكشوفة للعيان ولم تعدْ تنطلي على أحد.

س4: كيف تنظر إلى تصاعد وتيرة الخلاف بين الروس والأمريكان؟

ج4: الروس والأمريكان متفقون في بعض الأمور ومختلفون في أخرى، ولا تزال القضايا العالقة بينهما على الصعيد العالمي لم تجد لها طريقاً نحو التوافق، ولا يزال الشعب السوري يدفع ضريبة الصراعات الدولية والمصالح الإقليمية، وأن الظروف لم تنضج بعد لحلّ هذه المأساة التي أصبحت بؤرة للتوتر العالمي نتيجة تصاعد إرهاب تنظيم داعش وحليفاتها من النصرة وغيرها ومصدرَ خطرٍ حقيقي على السلم والأمن الدوليين . ونعتقد بأن فرص الحل السياسي متاحة، وتنقصُها الرغبة الحقيقية للحل لدى القوى المتحكمة بالصراع الدائر في البلاد، وأنها برسم التأجيل لما بعدَ الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.

س5:كيف تقيّم دور التحالف الوطني الكردي؟

ج5: أثبت التحالف الوطني الكردي خلال مسيرته القصيرة أنه قادرٌ على لعب دور سياسي معتدل منطلق من الأرضية السورية ومصالح الشعب الكردي، واستطاع أن يتخذ مواقف وطنية سليمة من الأحداث الوطنية والقومية الكردية، وأن يحافظ على استقلالية قراره، وأن يعزز الثقة بين أطرافه وبين الشخصيات المستقلة، تلك التي نأمل منها التطور نحو الأفضل.

  غدا التحالف الوطني الكردي إطاراً سياسياً كردياً لا يمكن تجاوزه بسبب نضاله وحصول مواقفه وسياساته على رضى الكثير من المثقفين والوطنيين الكرد والعرب والسريان الآشوريين المهتمين بالشأن العام، وتوسعت حلقة أصدقائه ومؤيديه، وهو ماضٍ في خدمة أهدافه دون تردد، والتي تأتي مهمة العمل من أجل توحيد الصف الكردي في مقدمة أولوياته.