جديد الموقع

مهام الدفاع الذاتي وممارسات مستفزة!! … زاوية نقاط على حروف*

 عندما وقفنا مع الإدارة الذاتية القائمة للمناطق الكردية في سوريا، فلأنها تلتقي مع رؤيتنا كحزب منذ أكثر من عقدين, ولأن البديل الآخر هو الفوضى والفلتان. وعندما دعونا إلى حمايتها حتى دون أن نكون جزءاً من هيكليتها، فإنما عنينا حمايتها من الداخل والخارج, من المتسلقين والعابثين داخلها، كما من المتربصين بها والمعادين لها من الخارج. وعندما دعونا إلى تطويرها وإغنائها بالكادر والخبرات المتوفرة، فلأننا نعيش الواقع وندرك أنها ليست إدارة تكنوقراط بل إدارة من لونٍ واحد يقوم على الكثير من مفاصلها أناس لا يملكون مؤهلات الاختصاص بقدر ما يتمتعون بنفوذ حزبي, ولأنها التجربة الأولى للكُـرد السوريين في مواجهة الذات بعد عقودٍ من الانكسار الداخلي في ظل حكم البعث العنصري، أردناه نموذجاً ينال الرضى والقبول لدى المجتمع بلونياته ومحيطه الثقافي، ويحظى باحترام متزايد لدى المهتمين والمتابعين للشأن الكردي.

لم نكن مجرد واعظين من خارجها، بل دعونا رفاقنا ومؤيدي حزبنا إلى التعامل الايجابي مع الإدارة والعمل ضمن هيئاتها متطوعين عاملين أو موظفين، والالتزام بقوانينها وقراراتها، وحصلنا منها على الترخيص الأصولي للعمل الحزبي بموجب قانون الأحزاب، وأصدرنا التعاميم والتعليمات بخصوص قانون الدفاع الذاتي، واعتبرنا الدفاع عن المناطق الكردية واجب ومسؤولية، وقد التحق الكثير من رفاقنا بهذه المهمة المشرفة.

خلال عمر الإدارة الذي يقترب من ثلاث سنوات, ورغم إيجابيات كثيرة تُسجل لها, إلا أن نواقص وسلبيات عديدة أيضاً تُحسب عليها, طفت بعضها على السطح, الكومونات تسودها مزاجيات, وتعطلت لجانها المُشكلة سوى اللجنة الأمنية, واللجنة الاقتصادية حيث تحول بعض أعضائها إلى مراقبي دخل ومواسم  الجيران وجباة ضرائب بغياب معايير موحدة ونظام ضريبي عادل, أما الأسوأ فهو خروقات بعض الهيئات التنفيذية للإدارة وبعض المسؤولين فيها لقوانين صادرة عن الإدارة نفسها وعن مجالسها التشريعية, فأكثر المواضيع مثاراً للجدل في الفترة الأخيرة هو قانون الدفاع الذاتي الذي تم الإعلان عنه كنص مكتوب لاقى ارتياحاً نسبياً, وكتطبيق على الأرض يناقض هذا النص، مداهمة البيوت ليلاً من قبل الآسايش والتحري عن المشمولين في حفلات الأعراس والمناسبات،… وفي تجاوز صريح لعادات وأعراف المجتمع واستفزاز المشاعر وخرق لنص القانون الذي حدد حالات إنسانية مستثناة من الخدمة وشرط العمر ومكان الخدمة وطريقة التبليغ.

من الواجب على الجميع تقدير الظرف الطارئ ومخاطر الإرهاب في جوارنا, ونقرّ بضرورة مشاركة الجميع في الحماية والدفاع… لكننا أيضاً حريصون على سلامة المجتمع الكردي من الداخل, وندعو إلى الالتزام بقانون الدفاع الذاتي وتجنب الممارسات المستفزة التي قد تولّد ردود أفعال ترتد سلباً على حالة الاستقرار النسبي التي نعيشها.

لم يعدّ الداخل الكردي يحتمل المزيد من الضغوط والاحتقان، في وقتٍ تتعرض فيه قضية الانتماء والهوية الكردية إلى تهديد المجاميع الإرهابية ووعيد الجيش التركي المحتل لمدينة جرابلس السورية، ويتناوب بعض رموز المعارضة السورية على استهدافها بخطاب التجريح والتشويه ودس السموم في أوصال العيش المشترك بين مكونات النسيج السوري.

* جريدة الوحـدة – العدد / 277 / – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

elwehde-277-16