جديد الموقع

محادثات جنيف هي اجتماعات ماراتونية تبقى تدور في حلقة شبه مفرغة ما لم يتم نقلها إلى مكانٍ قريب من سوريا

النص الكامل للحوار الذي أجرته صحيفة “Buyerpress” مع محي الدين شيخ آلي سكرتير حزب الوحدة

Shex alli-Buerprees

– تصريح الرئيس الأخير للائتلاف بأنه طالب السيد البارزاني بإرسال بيشمركة روجآفا إلى الداخل السوري، نعتبره تطفلاً وتطاولاً على كُـرد سوريا ومؤسسات الاقليم.

بخصوص بقائي في عفرين، فهذا ما أراه خياراً أفضل من نزيل فنادق وحياة الاغتراب.

مسعى وتضحيات قوات سوريا الديمقراطية لدحر تنظيم الدولة داعش يلقى كل التضامن والتأييد من قبل حزبنا.

بخصوص سياسة السادة في المجلس الوطني الكردي نرى بأن استمرارهم في الرهان على بقائهم في الائتلاف أمرٌ خاطئ.

تتصدر في عفرين بشكل شبه يومي مراسم دفن وتوديع الشهداء، الذين معظمهم يقعون ضحايا القصف المتواصل على حي الشيخ مقصود بحلب.

بعد فك الحصار عن عفرين، ووصلها  بكوباني ستكون زيارتي الأولى إلى كوباني لأنحني أمام أضرحة شهداء كوباني الذين استرخصوا أرواحهم ودمائهم دفاعاً عن وجودنا وكرامتنا.

قلنا بأن انتخابات البلديات المزمع إجراؤها في عفرين لا نتوقع أن تكون مثالية، في ظل مفوضية لشؤون الانتخابات تفتقر الخبرة وصلاحياتٍ كافية.

لقاءاتي على ضفتي نهر دجلة (فيشخابور – سيمالكا) مع قيادة حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM والأخ مسعود البارزاني كانت تمهيدية، أوصلتنا إلى اجتماعات دهوك.

الحروب الإعلامية تبقى موسمية ولأغراض سياسية أو عسكرية، إلا أنها تترك آثاراً سلبية كثيرة، وبالتالي فهي ممجوجة لدينا، وإن الجهات الممولة لوسائل الاعلام تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية.

التحالف الوطني الكردي بأحزابه ومستقليه والفعاليات الاقتصادية المناصرة له كفيل بتغطية نفقاته وتعزيز حضوره المعنوي.

أجرى الحوار: أحـــمـد بــافــى آلان

نزوع البعض من فريق المجلس الوطني وانغماسهم في العمل الميداني مع طيف من المعارضة السورية تُديرها عملياً جماعة الاخوان المسلمين بتنسيق مع سلطات تركية لها أجندة خاصة افتضح أمرها في لقاء جمعنا مع أحمد داوود أوغلو في أربيل، الذي كان في حينها وزيراً للخارجية التركية، حيث سعى أوغلو وأعوانه لدقّ الأسافين بين فريق المجلس الوطني ومجلس غرب كردستان”.

لو نتحدث عن بقائكم في مدينة عفرين، وكيف تجري الأمور في المدينة؟

عنوان ما يجري اليوم في عفرين هو استقبالها لموجة جديدة من نزوح الآلاف من أهالي اعزاز ومارع وغيرهما، مما يشكل ضغطاً إضافياً عليها، وخصوصاً في مجال تأمين الحاجيات الحياتية من مأوى ومواد إغاثية، ترافقها مساعي تسلل لعناصر وخلايا إرهابية عبر موجات النزوح هذه، وضرورات اتخاذ تدابير أمنية احترازية حيالها. من جانب آخر ورغم حالة الحصار المزمن وضغوطات الجانب التركي واستفزازاته شبه المتواصلة ضد سكان المنطقة، فإن مدينة عفرين ونواحيها تشهد حراكاُ عمرانياً وحيوية في العمل والانتاج وسط كل الصعاب، وثمة حضور وجاهزية للدفاع الذاتي لدى أبناء المنطقة الذين يجمعهم استهجان ونبذ لدعاوى ومزاعم (الجهاد والثورة)، وكذلك رفض تام لإدامة حالة الحرب ونزيف الدم في سوريا. أما بخصوص بقائي في عفرين، فهذا ما أراه خياراً أفضل من نزيل فنادق وحياة الاغتراب، زدْ على ذلك قناعتي بصدقية مقولة أن الداخل هو الساحة الأساس للنضال من أجل قضية عادلة لشعبٍ مغبون تاريخياً وتهدده مخاطر جمّة.

الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق حزب شقيق، شأنه شأن الحزب الديمقراطي الكردستانيإيران وحزب العمال الكردستاني، وتبقى علاقاتنا معه ودية ومبنية على قاعدة الاحترام المتبادل. وبخصوص تواصلي مع رئاسة الاقليم فهذا أمر طبيعي وواجب قومي”.

قوات سوريا الديمقراطية تتجه نحو تحرير الكثير من المناطق من سيطرة تنظيم داعش، وسيكون هناك ايصال مدينة كوباني بعفرين، ماهي معلوماتكم عن هذا الأمر، وكيف ترون ذلك؟

في ضوء متابعاتنا وما هو متوفر من معطيات، يمكن القول أن قوات سوريا الديمقراطية تتمتع بحضور قوي ومنتشر في معظم جغرافية الشمال السوري، وخصوصاً في محافظات الحسكة، الرقة وحلب، التي تشتمل على مناطق (الجزيرة، كوباني، عفرين) والتي تتمتع بحضور وكثافة كردية منذ ما قبل نشوء الدولة السورية بكثير، وأنها أي ” قسد” ينضوي تحت رايتها آلاف من المقاتلين العرب والسريان كلدوآشور والتركمان والشركس إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة YPG، YPJ، وتحظى باحترام حواضن شعبية محلية وإسناد دولي ملحوظ يثير حفيظة بعض أوساط المعارضة السورية الدائرة في فلك حكومة حزب العدالة والتنمية – أنقرة، وجماعات الاسلام السياسي بما فيها فروع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين المتعدد الأذرع والأصابع، وإن مسعى وتضحيات قوات سوريا الديمقراطية لدحر تنظيم الدولة “داعش” يلقى كل التضامن والتأييد من قبل حزبنا. إننا نتوق إلى ذلك اليوم الذي يتحقق فيه فتح الطرقات الواصلة بين جميع المدن والمناطق السورية دون استثناء وتكون سالكة بأمان، وإن إيصال عفرين بـ كوباني في الشمال السوري يقرب ذلك اليوم ويشكل المفتاح والمدخل السليم الذي لابديل عنه، بغية تعزيز قدرات قوات سوريا الديمقراطية وضمان إغلاق المعابر أمام شحنات الأسلحة وأشكال الدعم اللوجستي والبشري التي لطالما انطلقت مراراً من أراضي الجارة الشمالية تركيا إلى الداخل السوري لتزيد في إطالة أمد الحرب وإعاقة جهود إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

كيف هي الأجواء السياسية في مدينة عفرين، بالنسبة للأحزاب السياسية غير المنضوية في الادارة الذاتية، والحراك السياسي بشكل عام في المدينة؟

تتصدر في عفرين بشكل شبه يومي مراسم دفن وتوديع الشهداء، ومعظمهم يقعون ضحايا القصف المتواصل على حي الشيخ مقصود بحلب، وذلك من قبل جماعات مسلحة تدور في فلك جبهة النصرة والائتلاف. ووسط حالة الحرب والحصار وتبعاتها على الحالة المعيشية والأمنية وضرورات التعبئة والاسناد دفاعاً عن سلامة المنطقة وإبعاد شبح الإرهاب عن جوارها، ثمة حراك سياسي وحملات توعية عبر اجتماعات حزبية وندوات جماهيرية ومحاضرات وأنشطة مناسباتية وتوزيع النسخة الورقية من الإصدارات، أبرزها جريدة الوحـدة باللغة العربية ونـوروز بالكردية وكذلك مجلتي برس والحوار وبيانات… هذا ما يخص حزبنا المرخص وفق قوانين الإدارة الذاتية القائمة والذي له العديد من المكاتب والمقرات العلنية سواءً في مدينة عفرين أو مختلف النواحي وبعض البلدات والقرى الكبيرة في المنطقة، وفي هذا السياق تُصدر وتُوزع جريدة روناهي نصف الاسبوعية باللغتين الكردية والعربية، وكذلك مجلة دراسات كردية الصادرة عن مركز دراسات – عفرين، بالإضافة إلى إصداراتٍ أخرى لأحزاب وجمعيات من بينها جريدة روشن (صوت المرأة الكردية) باللغتين العربية والكردية التي تصدرها جمعية روشن بدرخان بوتيرة شبه منتظمة. وفي الآونة الأخيرة تشكلت في مدينة عفرين ونواحيها مجالس للتحالف الوطني الكردي في سوريا الذي نحن جزءٌ مؤسسٌ فيه.

بيشمركة روجآفا أو (لشكري روج) فصيل عسكري، يخصّ الجهة المشرفة عليه والتي تختار برامج التدريب والاطعام والتسليح وفق ميزانيات مالية تُصرف عليه، ليس لحزبنا شأنٌ فيه مع احترامنا لنبل وشهامة أفراده. أما صدور بيانات وتصريحات من جانب قيادة ما تبقى من ENKS لتُفيد بأنها هي صاحبة ذلك الفصيل المتواجد في أراضي إقليم كردستان العراق وتتبناه، فهذا أمرٌ مستغرب حقاً، ولا يجوز إقحام سمعة ومكانة قوة عسكرية كردستانية لصالح حملات إعلامية أو توظيفها في دهاليز السياسة والمهاترات الحزبوية بين كـرد سوريا”.

كيف يتابع حزب الوحدة الأوضاع في سوريا عامة والمناطق الكردية خاصة؟

أوضاع سوريا عامة تبقى مأساوية خطرة، وتُلقي بتبعاتها المقلقة على الجوار أكثر فأكثر، ما لم تتحقق تسوية تاريخية عبر امتثال جميع أطراف النزاع المحلي – الاقليمي والدولي لمضامين قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي صدر بالإجماع ويقضي بإرساء أسس وركائز مرحلة انتقالية تنتشل سوريا من حالة حرب إلى حالة سلم، وهذا ما يتعارض مع مشروع وحضور الاسلام السياسي التكفيري ورأس حربته المزدوج المتمثل بتنظيم داعش وشبكات القاعدة في بلاد الشام المتمثل بجبهة النصرة والمتعاونين معها ميدانياً تحت يافطة (الثورة والجهاد)، دون الاتعاظ بعبر ودروس الأعوام الخمسة ونيف التي مضت على عمر الأزمة المركبة الكارثية والمتفجرة في سوريا، واكتوى بنارها وشظاياها جميع السوريين، ولا يزال النظام ماضٍ في خياره ألأمني العسكريتاري بفعل فايروس الغرور المصاب به منذ زمنٍ ليس بقريب.

لقد تنبه حزب الوحـدة منذ بدايات تفجر الأزمة السورية 2011 لمخاطر استمرار الحرب في وعلى سوريا واستطالاتها الاقليمية والدولية، وسعى جاهداً – ولا يزال – لإبراز التناقض الرئيسي وتغليبه على سواه، وذلك من خلال الدعوة الصريحة والدائمة إلى نبذ الرهان على الخارج مهما كانت عروضه ووعوده، وضرورة الالتفات إلى الداخل لترتيب البيت الداخلي الكردي والوطني السوري، والتمسك الثابت بمقتضيات السلم الأهلي بهدف تمكين الكُـرد من الحفاظ على وجودهم وتجنيب مناطقهم من التلوث بآفة الارهاب وفتاوى أُمراء الألوية والكتائب التي لطالما تغنت بالدين الحنيف وهم منه براء.

الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا موضع احترام لدى حزبنا وتجمعنا به علاقات ودية وتجارب تثبت جديتنا في التعامل وتحمل المسؤوليات على مرّ السنين، وإن موضوع انضمامه إلى التحالف متوقف عليهم، أما مسألة الاشتراطات أو المقترحاتوهي الأصح – فيتم تدارسها معهم للبت فيها لدى انعقاد الاجتماع الرسمي للهيئة التنفيذية للتحالف ومجلسه الرئاسي”.

 هل لك ان تشرح لنا ما جرى في انتخابات البلديات في عفرين ومشاركة حزب الوحدة فيها ومن ثم الانسحاب؟

في حينه وقُبيل إجراء الانتخابات تلك، في الخريف المنصرم 2015، قلنا بأن انتخابات البلديات المزمع إجراؤها في عفرين لا نتوقع أن تكون مثالية، في ظل مفوضية لشؤون الانتخابات تفتقر الخبرة وصلاحياتٍ كافية، حيث صدر لحزبنا بيانات وتصاريح قبيل وبعيد الانتخابات أوضحت حيثيات المشاركة والانسحاب، يُمكن الرجوع إليها في أرشيف الموقع الالكتروني الرسمي للحزب. وكانت الحصيلة، رغم كل التجاوزات والانتهاكات، إغناءٌ للحراك السياسي الجماهيري وتعريف المواطن بثقافة الانتخابات، حيث لم يكن الهدف من وراء مشاركتنا تلك استلام منصب رئاسة بلدية بقدر ما كان تحريك للوعي السياسي وسبل التفاعل الجماهيري على قاعدة التعامل الايجابي مع الإدارة الذاتية القائمة بغية حمايتها وتطويرها.

من يتابع إرهاصات الداخل التركي وملفات الفيديو يُدرك ذلك، ويشهد كم هو حجم الفساد وقمع الحريات والمتاجرة بالدين والقومية لدى حكومة العدالة والتنمية وسعيها الدائم والثابت لضرب الكُـرد هنا وهناك وإجهاض كفاحهم التاريخي العادل، وكذلك افتضاح عزفها على الوتر الطائفي.”  

 – لو نتحدث عن أسباب فشل المرجعية السياسية، وفصل حزبكم من المجلس الوطني الكردي، وباعتراف الكثير من قيادات المجلس ان محي الدين الشيخ آلي هو عراب اتفاقية دهوك منذ البداية؟

مع تفاقم الأوضاع الداخلية في البلاد، ساهم حزبنا في مضاعفة الجهود لبلورة ضرورات العمل المشترك ووحدة الخطاب في الإطار العام للحركة الكردية في سوريا، وهذا التوجه يُعد من الأولويات في تاريخ حزبنا وسجل مواقفه في الأمس واليوم، فكان لنا دوراً ملحوظاً في بناء وانطلاقة المجلس الوطني الكردي ولجانه المتفرعة في الداخل والخارج، وفي تطويق أوجه التبيان والاختلافات مع مجلس الشعب لغرب كردستان وركيزته حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، وذلك عبر توقيع المجلسين على وثيقة العمل المشترك في الحسكة، تلته اتفاقية هولير وولادة الهيئة الكردية العليا التي حظيت بالتفاف جماهيري منقطع النظير، سرعان أن تعرضت لاهتزازات جراء نزوع البعض من فريق المجلس الوطني وانغماسهم في العمل الميداني مع طيف من المعارضة السورية تُديرها عملياً جماعة الاخوان المسلمين بتنسيق مع سلطات تركية لها أجندة خاصة افتضح أمرها في لقاء جمعنا مع أحمد داوود أوغلو في أربيل، الذي كان في حينها وزيراً للخارجية التركية، حيث سعى أوغلو وأعوانه لدقّ الأسافين بين فريق المجلس الوطني ومجلس غرب كردستان، تلى ذلك فتورٌ واضح في عمل الهيئة الكردية العليا، نجم عنه أزمة ثقة أدت إلى تعطيل عمل الهيئة ولجانها… وإصراراً من جانب حزبنا باتجاه إحياء العمل المشترك ووقف التردي المتزايد في البيت الداخلي الكردي وسط متغيرات دراماتيكية كان عنوانها الأبرز تمدّد داعش واستيلائه على الموصل واستباحته لقضاء سنجار وتهديده لأربيل وموقف تركيا المريب، كان لنا الدور المبادر في تقريب وجهات النظر، حيث التقيت مع رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني أكثر من مرة، خارج العاصمة أربيل وصارحته بكل شفافية بما أراه في المشهد السوري العام والكردي الخاص ودور روسيا المرتقب، وضرورة الشروع بفتح صفحة جديدة مع الإخوة في PYD وحركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM، فتلمست من سيادته تفهماً وتشجيعاً حملني على مواصلة المسعى المبادرة، حيث تواصلت مع الأخ آلدار خليل شارحاُ له ضرورات فتح صفحة جديدة، فوعدني خيراً، تبعه لقاءٌ مع قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية حضره السيد ملا بختيار، وآخر مع رئاسة منظومة المجتمع الكردستاني KCK في جبال قنديل حضره السيد جميل بايك، وفي كل لقاء كنت أتلمس تفهماً من الجميع ومشتركات يمكن البناء عليها وتجسيدها في اتفاقية جديدة، فكانت اجتماعات دهوك المكشوفة التي استغرقت أكثر من اسبوع، لتتحول صالات الفندق الذي كنا نعقد فيه الاجتماعات إلى شبه سينما لوسائل الاعلام وجهاتٍ عدة، وجمعت الفريقين ( ENKS و TEV-DEM ) ليوقعا على اتفاقية عُرفت باتفاقية دهوك، فحواها الأساس ثلاثي الأبعاد: تشكيل مرجعية سياسية كردية تتمتع بكامل الصلاحيات، مروراً بتعزيز القدرات الدفاعية لوحدات حماية الشعب ووصولاً إلى التشارك في الادارة الذاتية القائمة ومراجعة وثائقها، بما فيها العقد الاجتماعي … الخ. لقد حظيت الاتفاقية تلك بمباركة حارّة من السيد مسعود البارزاني وجميع القوى والأحزاب الكردستانية وشخصيات سياسية معروفة كالسيد عزيز محمد و أحمد ترك وغيرهما. إلا أنها وفي ذات الوقت أي اتفاقية دهوك أثارت قلق وحفيظة الكثيرين، وخصوصاً الجانب التركي الذي كان متابعاً عن كثب، حيث تمكن من وضع ممثلي المجلس الوطني ENKS في استنبول أمام خيارين: إما البقاء في ائتلاف (قوى الثورة والمعارضة) وإما أن يربطوا مصيرهم باتفاقية دهوك، فكان خيارهم ومع الأسف إدارة ظهورهم للإتفاقية وتفضيلهم لخيار البقاء جزءاً من ميكانيزم سياسات الائتلاف ومتاهاته. وإن هكذا خيار ائتلافي دفع بإسراع البعض في قيادة ENKS إلى استصدار قرار الفصل بحق حزبنا وحزبين آخرين من المجلس، متخذين من نتائج عملية الاقتراع السري المباشر لانتخاب فريق أعضاء المرجعية السياسية من خارج إطاري ( ENKS و TEV-DEM ) بمثابة ذريعة، وذلك بغية وقف العمل وتعطيل الاتفاقية الوليدة (دهوك) والتنصل من أعباء واستحقاقات العمل الميداني المشترك في الداخل.

 – أيضاُ لو تحدثنا عن اللقاء السري الذي جرى بينكم وبين رئيس اقليم كردستان العراق وقيادات من حركة المجتمع الديمقراطي في معبر فيشخابور للتفاهم حول اتفاقية دهوك، أهم ما جاء في ذلك اللقاء؟

لقاءاتي على ضفتي نهر دجلة (فيشخابور – سيمالكا) مع قيادة حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM والأخ مسعود البارزاني كانت تمهيدية، أوصلتنا إلى اجتماعات دهوك، التي كانت مكشوفة للجميع، وفيما سبق أشرت إلى فحوى اللقاءات تلك في معرض إجابتي على سؤالكم السابق.

من جهتنا نرى بأن صون مكتسبات الاقليم وتطويرها وتحصينها هو الخيار الأفضل. أما مسألة أو مشروع إعلان الاستقلال والاستفتاء بشأنه فهذا شأن يخص شعب كردستان العراق بأحزابه ومؤسساته وجميع مكوناته، ومن واجبنا احترام خياراتهم”.

 – هل صحيح بأنكم رافقتم رئيس الاقليم بحوامة خاصة الى معبر فيشخابور؟

لا أتذكر أنني استقلت حوامة وتنقلت بها في الأجواء.

حقيقة التصريحات التي أدليت بها لصحيفة نورورز باللغة التركية، واتهامكم لقوات بيشمركة روجآفا بانهم عاطلون عن العمل؟

لم أتلفظ بعبارة (عاطلين عن العمل)، لا قولاً ولا كتابةً، ويمكن للقراء الأفاضل العودة إلى النص ألأصلي بالكردية وكذلك الترجمة العربية المعتمدة لدى هيئة تحرير الوحـدة.

لمن تتبع قوات بيشمركة روجآفا؟

بيشمركة روجآفا أو (لشكري روج) فصيل عسكري، يخص الجهة المشرفة عليه والتي تختار برامج التدريب والاطعام والتسليح وفق ميزانيات مالية تُصرف عليه، ليس لحزبنا شأنٌ فيه مع احترامنا لنبل وشهامة أفراده. أما صدور بيانات وتصريحات من جانب قيادة ما تبقى من ENKS لتُفيد بأنها هي صاحبة ذلك الفصيل المتواجد في أراضي إقليم كردستان العراق وتتبناه، فهذا أمرٌ مستغرب حقاً، ولا يجوز إقحام سمعة ومكانة قوة عسكرية كردستانية لصالح حملات إعلامية أو توظيفها في دهاليز السياسة والمهاترات الحزبوية بين كُـرد سوريا.

 – ماذا بشأن زيارة رئيس الائتلاف السوري المعارض الى اقليم كردستان والاجتماع مع رئيس اقليم كردستان، للطلب بضم بيشمركة روجآفا الى قوات الائتلاف السوري؟

زيارات مسؤولي الائتلاف السوري المعارض (جماعة استنبول) ومن قبله المجلس الوطني السوري (جماعة أنتاليا) إلى إقليم كردستان العراق تأتي تباعاً، وفي كل مرة يجري استقبالهم من قبل رئاسة الاقليم، وهذا أمرٌ طبيعي وله أبعاد، أما أن يُصرّح الرئيس الأخير للائتلاف بُعيد لقائه مع رئاسة الاقليم قبيل أيام، ويزعم بأنه طالب السيد البارزاني بإرسال بيشمركة روجآفا إلى الداخل السوري، فهذا ما نعتبره تطفل وتطاول على كُـرد سوريا ومؤسسات الاقليم.

ثمة تقاطعات ومشتركات مع مشروع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD بصرف النظر عن مصطلحات هنا ومفردات هناك، حيث من الممكن وانطلاقاً من الأرضية الوطنية والمشتركات تلك تحقيق التلاقي والتوحيد ليس مع مشروع PYD فحسب، بل ومع معظم الحراك الكردي في سوريا، والخروج بورقة وبرنامج الحد الأدنى، للعمل معاً بموجبه، بعيداً عن الشعاراتية والأوهام”.

ماهي قراءتكم بالنسبة لمحادثات جنيف، وما يجري خلف الكواليس؟ وبالأخص بالنسبة للقضية الكردية في سوريا؟

اجتماعات ومحادثات جنيف بخصوص الملف السوري تحظى بتغطية إعلامية واسعة، تتخللها مشاهد تلفزيونية لتتبعها تحليلات ومواقف وتعليقات لا تخلو من الشتائم والاتهامات وبعض الرؤى… جميعها حتى الآن – إن جاز التعبير – لم تجلب نفعاً للسوريين عرباً وأكرادا، مسلمين ومسيحيين ….الخ. إنها اجتماعات ماراثونية وتبقى تدور في حلقة شبه مفرغة، من المستبعد أن تُفضي إلى نتيجة إيجابية يتلمسها شعب سوريا المعذب، سواءً في الداخل أو الخارج، ما لم تتم إعادة النظر في مكان الاجتماعات ونقلها قريباً من سوريا، سواءً إلى القاهرة أو قبرص، وهذا أمرٌ يتوقف على رضى وموافقة كل من موسكو و واشنطن. فالملف اليمني يجري التفاوض بشأنه في الكويت وتتحقق خطوات ملموسة نحو الأمام لصالح تسوية وحل سياسي للأزمة اليمنية. وإن الاستمرار على إبقاء المحادثات بشأن مصير سوريا في سويسرا بعيداُ عن أصحاب الشأن، يحمل في ثناياه الريبة، ويدفع المرء إلى الشك في نوايا الأطراف المعنية ولامبالاتها، وإن طالت الأزمة إلى إشعار آخر واستمر الخراب وصناعة الموت في سوريا إلى أمدٍ أطول. وأستميح قراء العربية بالقول: إن لسان حال كُـرد سوريا عموماً يفيد بأن إيقاف ماكنة الحرب في سوريا أولاً ودون اشتراطٍ مسبق يُعدّ المطلب الملح لهم ولمعظم السوريين، معارضةً وموالاة، إن صح التعبير. وهنا لا تخفى على المتابع عوالم طاقم وفد المعارضة ووفد النظام، فالأول جرى توليفه وفق أجنداتٍ تركية وأهواءٍ سعودية خليجية، من العبث توصيفه بالممثل الشرعي الوحيد لمكونات وأطياف المعارضة السورية، والثاني مصاب بداء الغرور ومرتهن لنظرية المؤامرة، مما يقودنا إلى القول بأن طرفي المعادلة تنقصهما الارادة الكافية لدفع عملية التفاوض إلى الأمام والارتقاء إلى سوية رفيعة من التحاور البناء للإنصات والاصغاء إلى الرأي والرأي الآخر، ومن ثم الخروج إلى الملأ بتصريحات مسؤولة. وبخصوص الشطر الثاني من سؤالكم وما هو متصل بالقضية الكردية في محادثات جنيف، يبدو جلياً أن ارتهان من يزعمون أنهم يمثلون قضية كُـرد سوريا لخطاب ومواقف ملحقات وفد المعارضة ورئاسته، لا يتسنى لهم حق وحرية التعبير والحركة ما دام ثمة ديسبلين وآليات بروتوكولية محددة، ومن هنا تأتي دعوتنا لمعظم الكيانات السياسية والفعاليات الثقافية والمجتمعية الكردية في سوريا إلى ضرورة التلاقي لتشكيل وفد موحد يتمتع بشخصية اعتبارية ليمثل المكون الكردي ويحوز على حق وحرية التعبير والمداخلة في هكذا محادثات ومؤتمرات، هدفها الأساس إيجاد حل سياسي للأزمة السورية واعتماد خارطة طريق وخطة عمل لمرحلة انتقالية في سوريا جديدة.

صحيح أن كل مجلس أو حزب له شأنه ويتحمل تبعات سياساته، إلا أن الشأن العام في وسطنا الكردي وفي هكذا مرحلة يفرض علينا إبداء الرأي إزاء الآخر. وفي هذا السياق نرى بأن تجاوب حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM والمجلس الوطني الكردي والتحالف الوطني الكردي وأحزاب وفعاليات أخرى مع اقتراح عقد لقاءات دورية في القامشلي مثلاً، يُعدّ مدخلاً إيجابياً وسياسة صائبة، أما الامتناع عن الحضور واعتماد لغة القطيعة والتحجج، فباعتقادنا لا يخدم القضايا، صغيرة كانت أم كبيرة “.

هل تعتقد أن أمريكا وروسيا أنهت السيناريو السوري من خلال اتفاق سري لم يعلن حتى الآن؟

الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية وجميع الدول التي تعمل وفق مصالحها وتحرص على مستقبل شعوبها، باتت اليوم تنظر بقلق بالغ وتتحسس مخاطر تنامي شبكات الارهاب وأذرعها المتعددة في الداخل السوري، مما يحملها وخاصةً أمريكا وروسيا إلى التعامل مع الملف السوري بموجب تفاهمات لم تصل بعد إلى اتفاق كامل لإنهاء الحرب وإسدال الستار عن الملف، فتبقى الأزمة مفتوحة إلى أمدٍ آخر مرتبط بملفات أخرى عالقة ومتصلة بأوضاع شرق البحر المتوسط والمنطقة عموماً. فتعامل الغرب عموماً بما فيه روسيا وحلف الناتو مع ملفات تركيا بأبعادها الاقليمية والدولية وأزمات الحكم فيها، ليست متبلورة ويكتنفها الغموض، خصوصاً وأنها أي تركيا في ظل حكم وسياسات حزب العدالة والتنمية ماضيةٌ باتجاه تأزيم القضايا والملفات، ليست في سوريا والعرق فحسب، بل وفي مصر وليبيا أيضاً، ناهيك عن سيطرتها على جزء من قبرص وإعلانها لدولة منفصلة هناك منذ عقود لسنا بصددها في هذا السياق. إن حصيلة تدخلات تركيا في ملفات الداخل السوري على مدى خمس سنوات مضت لم تكن يوماً في صالح شعبنا السوري ولا اقتصاده ولا تآلف نسيجه المجتمعي، كما ولم تكن مبنيةً على قواعد القانون الدولي والاحترام المتبادل، وهنا تجدر بنا الاشارة إلى أن الجانب التركي وفي ذروة صداقاته مع حكومتي دمشق وبغداد كان ولا يزال يمتنع عن التوقيع على أي بروتوكول رسمي لتقاسم مياه نهري دجلة والفرات وفق تحكيمٍ دولي يصون حقوق كل بلد بصرف النظر عن طبيعة أنظمة الحكم. ومن جانب آخر لم يعد تناغم تركيا وتقديمها لمختلف أشكال الدعم والرعاية لشبكات الارهاب (داعش والنصرة) وأنشطة مريبة لجماعات الاخوات المسلمين موضع شك، ومن يتابع إرهاصات الداخل التركي وملفات الفيديو يُدرك ذلك، ويشهد كم هو حجم الفساد وقمع الحريات والمتاجرة بالدين والقومية لدى حكومة العدالة والتنمية وسعيها الدائم والثابت لضرب الكُـرد هنا وهناك وإجهاض كفاحهم التاريخي العادل، وكذلك افتضاح عزفها على الوتر الطائفي.

 – ما هو موقفكم من توجه قوات سوريا الديمقراطية لتحرير بعض المدن والمناطق من سيطرة داعش وأهمها معقلها الرئيس مدينة الرقة؟

سبق وأن أشرنا مراراً إلى أن تنظيم الدولة داعش بمشروعه العابر للحدود وتمدّده وصولاً إلى شبه جزيرة سيناء وليبيا ونيجيريا وفظائعه في العديد من العواصم والبلدان، ناهيك عن توحشه في استهداف واستباحة مدن ومناطق شنكال وكوباني والموصل والرقة وتدمر ودمشق والساحل السوري،… يشكل الخطر الأساس، وبالتالي لا تردد في اعتبار كل خطوة تحرزها قوات سوريا الديمقراطية على طريق تحرير المدن والمناطق من سيطرة داعش نصرٌ لنا ولكل من تعز عليه كرامته الإنسانية والقومية والسورية.

إننا على ثقة بان مشروع الفيدرالية يصون وحدة سوريا التي لطالما كان ولايزال من واجبنا السهر عليها، وعلى هذا الأساس فإننا في حزب الوحـدة والتحالف الوطني الكردي جزءٌ من المشروع الذي يبقى بحاجة إلى مزيد من النقاش والتحاور حوله مع الشركاء”.

 – إلى أي حد يراهن حزب الوحدة الديمقراطي (يكيتي) على نجاح مشروع حزب الاتحاد الديمقراطي الـ(PYD)؟

نحن كحزب الوحـدة لنا وثيقة رؤية سياسية على الصعيدين الكردي الخاص والسوري العام، جرى نقاشها واعتمادها، وبخصوصها عُقدت عشرات الندوات في الجزيرة وعفرين وكوباني، كما وحظي فحواها بقبول الإخوة في التحالف الوطني الكردي في سوريا، وثمة تقاطعات ومشتركات مع مشروع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD بصرف النظر عن مصطلحات هنا ومفردات هناك، حيث من الممكن وانطلاقاً من الأرضية الوطنية والمشتركات تلك تحقيق التلاقي والتوحيد ليس مع مشروع PYD فحسب، بل ومع معظم الحراك الكردي في سوريا، والخروج بورقة وبرنامج الحد الأدنى، للعمل معاً بموجبه، بعيداً عن الشعاراتية والأوهام.

 – كيف تتابعون الحرب الاعلامية بين الأطراف الكردستانية في هذه الأوقات الحساسة؟

الحروب الاعلامية بين الأطراف الكردستانية كما أسميتموها، غالباً ما تشوّش الفكر والعقول وتشوه الأمزجة، وتأتي على حساب الواقعية ورؤية وتبيان الحقائق والمعطيات كما هي. إنها أي الحروب الإعلامية تبقى موسمية ولأغراض سياسية أو عسكرية، إلا أنها تترك آثاراً سلبية كثيرة، وبالتالي فهي ممجوجة لدينا، وإن الجهات الممولة لوسائل الاعلام تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية.

 – برأيك هل سياسة المجلس الوطني ناجحة حتى هذه الفترة، وماذا يتوجب على المجلس اتخاذه من قرارات؟

صحيح أن كل مجلس أو حزب له شأنه ويتحمل تبعات سياساته، إلا أن الشأن العام في وسطنا الكردي وفي هكذا مرحلة يفرض علينا إبداء الرأي إزاء الآخر. وفي هذا السياق نرى بأن تجاوب حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM والمجلس الوطني الكردي والتحالف الوطني الكردي وأحزاب وفعاليات أخرى مع اقتراح عقد لقاءات دورية في القامشلي مثلاً، يُعدّ مدخلاً إيجابياً وسياسة صائبة، أما الامتناع عن الحضور واعتماد لغة القطيعة والتحجج، فباعتقادنا لا يخدم القضايا، صغيرة كانت أم كبيرة. وبخصوص سياسة السادة في المجلس الوطني الكردي نرى بأن استمرارهم في الرهان على بقائهم في الائتلاف أمرٌ خاطئ وفق الكثير من المعايير، فبقاؤهم هذا يعمق الشرخ في الصف الكردي، ويُعزز مواقع وإعلام تلك الجماعات المسلحة التكفيرية التي لا تزال تقصف حي الشيخ مقصود بحلب ومئات القتلى والجرحى يتساقطون منذ أشهر، هذا على سبيل المثال لا الحصر.

 – ما هي قراءتكم بالنسبة للمشروع الفدرالي الذي قدمته حركة المجتمع الديمقراطي وبعض الحركات والأحزاب السورية؟

بدايةً يترتب علينا جميعاً تبيان حقيقة أن الدولة المركزية أو مركزية الدولة هي من بين أهم العوامل التي أوصلت سوريا إلى ما هو عليه اليوم من خراب ودمار، وإن الابقاء على مركزية الدولة في سوريا المستقبل سوف يُعيد انتاج الاستبداد والفساد والتهميش والتمييز بمختلف أشكاله، ومن هنا نرى بأن اللامركزية بما فيها صيغة الاتحادية (أي الفيدرالية) تخدم مهام تطوير المجتمع بمدنه وأريافه وجميع أقاليمه ومكوناته، وتساهم في إنجاح مشاريع التنمية المستدامة كما أثبتتها تجارب العشرات من الدول والبلدان. إن طرح مشروع الفيدرالية لا يعني البتة الانفصال والشروع بتقسيم سوريا كما يزعم البعض من أوساط المعارضة والنظام وكذلك الاعلام التركي والاسلام السياسي. ففي النظام الفيدرالي ما يتعلق بالسياسة الخارجية والدفاعية تبقى عائدة للمركز وليس للأقاليم الفيدرالية على سبيل المثال.

إننا على ثقة بان مشروع الفيدرالية يصون وحدة سوريا التي لطالما كان ولايزال من واجبنا السهر عليها، وعلى هذا الأساس فإننا في حزب الوحـدة والتحالف الوطني الكردي جزءٌ من المشروع الذي يبقى بحاجة إلى مزيد من النقاش والتحاور حوله مع الشركاء.

 – كيف تابعتم الاتفاق الاستراتيجي الذي وقع بين الاتحاد الوطني وحركة كوران؟

اطلعنا على نص الاتفاقية الموقعة بين الحزبين الشقيقين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة كوران، وكانت موضع ارتياح ومباركة لدى حزبنا الذي شارك عبر ممثليه في احتفاليات مناسباتية في كردستان العراق وأوربا، يحدونا الأمل بأن تكون الاتفاقية هذه منصة لتحقيق مزيد من التلاحم وتعزيز دور مؤسسات الاقليم وتصديه لمخاطر الارهاب وظواهر الفساد.

يتحدث البعض أن هذا الاتفاق هو ضد مشروع استقلال اقليم كردستان؟

من جهتنا نرى بأن صون مكتسبات الاقليم وتطويرها وتحصينها هو الخيار الأفضل. أما مسألة أو مشروع إعلان الاستقلال والاستفتاء بشأنه فهذا شأن يخص شعب كردستان العراق بأحزابه ومؤسساته وجميع مكوناته، ومن واجبنا احترام خياراتهم.

أهم الرؤى والمشاريع السياسية التي ناقشتموها، ووافقتم عليها للإعلان عن جسم سياسي جديد ألا وهو التحالف الوطني الكردي في سوريا؟

التحالف الوطني الكردي له وثيقة برنامج سياسي مصادق عليها في مؤتمره التأسيسي ومنشورة على النت، وأخرى تنظيمية وآليات عمل، وله مجالس وفروع في الجزيرة وكوباني وعفرين، وكذلك في إقليم كردستان والمهجر، نسعى لتطويره، ليُشكل عنواناً صالحاً لتلاقي ووحدة الصف الكردي في سوريا.

لماذا أنتم فقط خمسة أحزاب ومازالت هناك أحزاب أخرى لم تنضم إلى التحالف؟

ثمة تعددية مفرطة وممجوجة في الحراك الكردي العام وأسماء كثيرة فيسبوكية ناشئة ومبهمة، وكذلك تشابهات وتماثل يصعب على المواطن التمييز والبحث لإبداء الرأي، مما يخلق حالة من التحفظ حيال مهام (لم الشمل) لزيادة عدد أحزاب التحالف في إطار رؤيته السياسية وآليات عمله. وفي هذا السياق فإن اجتماعات الهيئة التنفيذية للتحالف ورئاسته هي المعنية بالبت في طلبات الانضمام إلى التحالف.

 – سكرتير اليساري الكردي محمد موسي كان قد صرح في لقاء مع صحيفتناBûyerpress ، بأنهم كانوا ضمن التحالف حتى اللحظات الأخيرة، لكن حصل انقلاب ضدهم. كيف ترد على ذلك ومن قاد الانقلاب؟

بخصوص الحزب اليساري الكردي وسكرتيره الأخ محمد موسى وموضوع تعامله مع التحالف لم يتسنى لي فرصة المتابعة لكامل الملف وجزئياته.

معروف لدى الوسط الكردي وكذلك لدى أوساط تركية وأجنبية وكردستانية بأن المجلس الوطني الكردي بغيابنا ودون تنبيه أو سابق إنذار كان قد أصدر قراراً عاجلاً قضى بإبعاد حزبنا وحزبين آخرين من الأمانة العاملة للمجلس المذكور وجميع لجانه، وجرى إبلاغ القرار للجهات المعنية بأمور المجلس سواءً في أربيل أو استنبول، ومع مضي عام ونيف على ذلك القرار المريب لم يصدر أي اعتذار من جانب أصحابه مما يحول دون فتح صفحة جديدة من التعامل المسؤول”.

 – هل أنتم راضون كحزب الوحدة من عمل التحالف الوطني في هذه الفترة؟

سبق وأن أشرت إلى التحالف الوطني الكردي في سوريا باعتباره كيان سياسي تنظيمي جماهيري منفتح له وثائقه ويحظى باحترام نخب ثقافية ومجتمعية لابأس بها سواءً في الجزيرة أو كوباني وعفرين. وإن التحالف لم يمرّ عليه وقت كاف كي يتم تقييمه بمناسبة مرور عام على انطلاقته مثلاً.

– “سياسياً” إلى أين يتجه التحالف الوطني؟

التحالف بأحزابه وشخصياته الثقافية والمستقلة له من الخبرة والحضور بما يؤهله لمواكبة السياسة وتحولاتها ورمالها المتحركة، حيث ينطلق من خصوصية واقع الكُـرد في سوريا وضرورات العيش المشترك والسلم الأهلي، بالتوازي مع التواصل لبناء أوسع العلاقات مع الأحزاب الكردستانية الشقيقة على قاعدة الاحترام المتبادل، وكذلك مع جميع قوى السلم والحرية ومناهضة الارهاب والعنصرية. إنه أي التحالف يُعد من الكيانات السياسية البارزة التي لها باع ملحوظ في تاريخ الحركة الوطنية الكردية في سوريا، وتعز عليه وعلى جميع كوادره وجماهيره مناسبة قرب حلول يوم 14 حزيران الذي أُعلن فيه تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام1957

–  من يدعم التحالف الوطني الكردي مادياً ومعنوياً؟

التحالف الوطني الكردي بأحزابه ومستقليه والفعاليات الاقتصادية المناصرة له كفيل بتغطية نفقاته وتعزيز حضوره المعنوي.

 – ماذا بشأن الحزب التقدمي هناك لقاءات وزيارات مع التحالف، هل بالفعل سينضم التقدمي إلى التحالف بشرط أن يقود هو التحالف، أرجوا أن تشرح لنا هذا الأمر؟

الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا موضع احترام لدى حزبنا وتجمعنا به علاقات ودية وتجارب تثبت جديتنا في التعامل وتحمل المسؤوليات على مرّ السنين، وإن موضوع انضمامه إلى التحالف متوقف عليهم، أما مسألة الاشتراطات أو المقترحات – وهي الأصح – فيتم تدارسها معهم للبت فيها لدى انعقاد الاجتماع الرسمي للهيئة التنفيذية للتحالف ومجلسه الرئاسي.

هل هناك تواصل سياسي بينكم وبين المجلس الوطني الكردي؟

معروف لدى الوسط الكردي وكذلك لدى أوساط تركية وأجنبية وكردستانية بأن المجلس الوطني الكردي بغيابنا ودون تنبيه أو سابق إنذار كان قد أصدر قراراً عاجلاً قضى بإبعاد حزبنا وحزبين آخرين من الأمانة العاملة للمجلس المذكور وجميع لجانه، وجرى إبلاغ القرار للجهات المعنية بأمور المجلس سواءً في أربيل أو استنبول، ومع مضي عام ونيف على ذلك القرار المريب لم يصدر أي اعتذار من جانب أصحابه مما يحول دون فتح صفحة جديدة من التعامل المسؤول.

هل مازالت لديكم اتصالات مع رئاسة اقليم كردستان العراق؟ والحزب الديمقراطي الكردستاني(عراق)؟

الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق حزب شقيق، شأنه شأن الحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران وحزب العمال الكردستاني، وتبقى علاقاتنا معه ودية ومبنية على قاعدة الاحترام المتبادل. وبخصوص تواصلي مع رئاسة الاقليم فهذا أمر طبيعي وواجب قومي.

علاقتكم مع الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة كوران؟

كذلك علاقاتنا مع الأشقاء في الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة كوران تبقى ودية وموضع احترام.

هل لديكم علاقة تواصل مع شخصيات سياسية من النظام السوري؟

لم نلتقي مع أية شخصية موفدة من قبل النظام السوري.

ماهي رسالتكم وانتم المحاصرون منذ عامين في مدينة عفرين الى الشعب السوري، والكردي والكردستاني؟

رفع الحصار ووقف القصف على حي الشيخ مقصود بحلب وإدخال المساعدات الإنسانية إلى مخيم روباريا في عفرين لتلبية الحاجيات الأساسية لآلاف النازحين إليه، واجب يترتب على جميع محبي سوريا وشعبها. وأُناشد جميع الكُـرد السوريين بأحزابهم وفعالياتهم ومثقفيهم ونشطائهم الإعلاميين وأصحاب الفكر والقلم بضرورة التحلي باليقظة حيال نفوذ وأنشطة القوى التكفيرية العنصرية وخلاياها الإرهابية المتلونة، وذلك عبر بذل كامل الجهود – كل حسب طاقاته ومؤهلاته – لتعزيز قدرات وحدات حماية الشعب والآساييش، حفاظاً على سلامة ومستقبل الجميع والعيش المشترك مع المكونات الأخرى من عربٍ وسريان كلدوآشور وتركمان وشركس، متمنياً أن تكون الأحزاب وجميع القوى الكردستانية الشقيقة عوناً لنا في محنتنا في سوريا الجريحة.

 – لو تم ايصال مدينة عفرين  بكوباني، إلى أين سيتجه الشيخ آلي في أول زيارة رسمية؟

لاشك، يترتب علي واجب الزيارة أولاً إلى كوباني لأنحني أمام أضرحة شهداء كوباني الذين استرخصوا أرواحهم ودمائهم دفاعاً عن وجودنا وكرامتنا، وأزور ضريح رفيق الدرب على مدى ثلاثة عقود ونيف الشهيد أحمد بوزان (أبو عبدو – الرقة) في قرية جرن – تل أبيض.

كلمة أخيرة؟

أتقدم بالشكر لأسرة تحرير صحيفة  Buyerpressوالعاملين فيها، متمنياً لهم دوام النجاح والموفقية.

 نشر هذا الحوار في العدد (45) من صحيفة Bûyerpress تاريخ 15- 6-2016