جديد الموقع

ماذا تريد أمريكا من الكرد السوريين؟ …. بيار روباري

هذا السؤال مطروح بقوة على الساحة الكردستانية، وبشكل خاص في غرب كردستان. وسبب هذا التساؤل، هو تذبذب الموقف الأمريكي والغير الواضح من القضية الكردية في سوريا، وتأرجحها بين الكرد وتركيا حليفها في حلف الناتو. وقبل الإجابة على هذا التساؤل، دعونا نتوقف أولآ عند بدايات نشأة العلاقات الأمريكية الكردية السورية، وتطورها، وماذا ينتظرها في المستقبل.

إن العلاقات الأمريكية الكردية السورية، حديثة العهد ولا يتجاوز عمرها بضعة سنين، وبدأت هذه العلاقة مع إنطلاقة الثورة السورية، ونشأة المجلس الوطني السوري، ولم تأخذ هذه العلاقة أي صفة سياسية رسمية حتى الأن. وإستثنت تلك اللقاءات الفصيل الأكبر والأهم على الساحة الكردية السورية، ألا وهو حزب الإتحاد الديمقراطي المرتبط بحزب العمال الكردستاني.

النقلة النوعية في العلاقات الأمريكية الكردية السورية، جاءت بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل ووصوله الى مشارف مدينة هولير، وقيام هذا التنظيم الإجرامي بقطع رؤوس المواطنين الأمريكيين والغربيين من صحفيين وموظفي الصليب الأحمر وههيئات الإغاثة الدولية. عندها غيرت أمريكا سياستها من الأزمة السورية بشكل جذري وموقفها من الكرد، وخاصة قوات الحماية الشعبية، وحزب الإتحاد الديمقراطي

وفتحت قنوات إتصال معهم، وأجرت عدة لقاءات مع قياداتها وأهمها لقاء جمع صالح مسلم مع مسؤولين أمريكيين في السفارة الأمريكية بباريس قبل عام ونصف.

وهذا الإنفتاح والتعاون بين الطرفينن، أثمر عن هزيمة داعش في كوباني، وتحرير مدينة غريه سبي، والحسكة وريفها، إضافة إلى إنقاذ عشرات الألاف من المواطنين

الكرد الإيزيديين ومن بعدها تحرير مدينة شنكال من يد تنظيم داعش الإرهابي. ورغم كل هذه النجاحات الميدانية المهمة التي تحققت، إلا أن العلاقات السياسة لم ترتقي الى مستوى العلاقات العسكرية التي ربطت الطرفين. والتعاون العسكري بقيا في نطاق محدود، ولم يشمل جميع مناطق غرب كردستان. وبدليل رفض أمريكا تقديم أي دعم لمناطق غرب نهر الفرات والتي تمتد من مدينة جرابلس وتمتد إلى مدينة إعزاز ومنبج والباب ومارع وتشمل أيضآ منطقة عفرين المحاصرة منذ أكثر من ثلاثة سنوات، من قبل التنظيمات الإرهابية وتركيا على حدٍ سواء.

وأليس غريبآ أن ترفض أمريكا التعاون السياسي مع الكرد، في الوقت الذي تتعاون فيه معهم عسكريآ وبشل حثيث؟ وثم تقف موقفآ سلبيآ من مشروع الفدرالية، الذي تقدم به الكرد مؤخرآ، بعكس ما فعلت مع كرد العراق من قبل!! والأمر الأخر هو عدم سعي أمريكا  إلى إشراك الكرد في مفاوضات جنيف، بوفد مستقل يتمثل في الإدارة الذاتية وقوات الحماية الشعبية، وهذا أمر غير مفهوم وغير مقبول أيضآ. لأن الأمريكان يدركون جيدآ لا حل في سوريا من دون رحيل الأسد ونظامه، وحل القضية الكردية من خلال إحقاق حقوق الشعب الكردي القومية والسياسية والدستورية، وهذا غير ممكن في ظل نظام مركزي كما هو الحال عليه الأن، ولذلك لا حل في سوريا إلا الفدرالية، وإقامة نظام ديمقراطي برلماني مدني.

يتضح من ما ورد أنفآ، بأن أمريكا تريد إستخدام الكرد السوريين، وذراعهم العسكري (ي ب ك)، مجرد كمخلب في محاربة تنظيم داعش الإرهابي وتنظيم القاعدة المتمثل في جبهة النصرة الإجرامية بقيادة الجولاني، ومن ثم تركهم لمصيرهم، كما فعلت ذلك من قبل مع العديد من التنظيمات وفي مناطق عديدة من العالم. لو أن أمريكا يهمها حقوق الإنسان، لما التزمت الصمت تجاه جرائم تركيا وإيران بحق الشعب الكردي المسالم، ولا تفرجت على مأساة السوريين الرهيبة، المستمرة منذ خمس سنوات.

لا أظن إن الإخوة في قيادة حزب الإتحاد “الديمقراطي”، وقوات الحماية الشعبية الباسلة يجهلون هذه الحقائق. وبرأي عليهم أن يصارحوا شعبهم بحقيقة الموقف الأمريكي، من القضية الكردية في سوريا، إذا كان هناك إمور لا نعرفها نحن، لأنهم هم الوحيدين الذين تتعامل أمريكا معهم على الأرض. وهل إستعد الإخوة في (ب ي د، ي ب ك) لمثل السيناريو المحتمل جدآ؟

وأخيرآ إذا كانت أمريكا تريد إدارة الظهر للكرد، بمجرد الإنتهاء من داعش، فلماذا تبني تلك القاعدة الضخمة في مقاطعة كوباني إذآ، وما الهدف منها؟ أتمنى أن يجيبنا على هذه التساؤلات، المسؤولين عن غرب كردستان، خدمة للقضية الكردية وشعبها.