جديد الموقع

أوراق بنما وكشف المستور …. بيار روباري

لقد كشفت أوراق بنما عورة الكثير من الزعامات المنتخبة ديمقراطيآ والغير المنتخبين والشركات وبعض الأثرياء، أصحابي المليارات المنهوبة من قوة الشعوب، وكيف أنهم  يتحايلون على القوانيين والأنظمة، من أجل التهرب من دفع الضرائب المستحقة عليهم لخزينة بلادهم، وذلك من خلال إنشاء شركات وهمية، ووضع تلك الأموال بأسماء أقربائهم وأصدقائهم المخلصين.

قد أفهم أن يقوم قادة نظام إستبدادي ومحاصر، مثل النظام السوري والكوري الشمالي ونظام الملالي في طهران وقادة حزب الله اللبناني، بمثل هذا العمل المشين للالتفاف على الحصار المفروض عليهم، ولكن أن يقوم بذلك قادة منتخبين وشخصيات رياضية، كرئيس وزراء أيسلندا والصين، والرئيس الروسي والأوكراني، الذي تعهد بمحاربة الفساد في بلاده، ووالد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كميرون غير مفهوم.

والأنكى من كل هذا، هو قيام بعض قادة المنطقة العربية، التي لا يوجد فيها نظام دفع الضرائب بالأساس، هو ما يدعوا للغرابة حقآ! لا أدري مما يخاف هؤلاء الحكام، ولما لا يضعون أموالهم في بلدانهم، إن كانوا هم الذين يحكمون هذه البلدان، وغير مطالبين بدفع الضرائب وفق القانون؟؟

في المقابل، نرى هناك بعض كبار الاثرياء في الغرب الأمريكي، الذين إستطاعوا جمع عشرات المليارات بطرق شرعية وبفضل جهدهم الخاص، مثل الملياردير بيل غيتس صاحب شركة (مايكروسوفت)، والذي تقدر ثروته بـنحو 80 مليار دولار، وهب غالبية ثروته لجمعيات خيرية، ومؤخرآ تفرغ نهائيآ لإدارة مؤسسته الخيرية، وإقامة مشاريع يساعد من خلالها الفقراء والمعدومين في أرجاء العالم. ينفق بيل غيتس سنويآ ما يقارب من اربعة مليارات دولار، على أعماله الخيرية عبر مؤسسته، التي لها وجود في كل من آسيا وافريقيا، ويشرف عليها بنفسه مع زوجته.

هذا تمامآ بعكس بعض زعامات المنطقة والأنظمة المستبدة، التي تنفق المليارات على العقارات الفخمة والطائرات واليخوت الفارهة، والسيارات المذهبة، والبعض الأخر الذين يستغلون تلك الأموال في إشعال الحروب، وخلق الفتن الطائفية، ويقومون بتدمير بلدانها، وتهجير ملايين البشر من ديارهم، ودفعهم للتشرد والموت على الطرقات.

وبمجرد أن تم نشر تلك المعلومات في الصحافة، حتى سارعت دوائر الضرائب في الدول الديمقراطية بالتحرك الفوري، وشكلوا لجان لمتابعة تلك الجهات التي وردت اسمائها ضمن تلك الوثائق، لمتابعتها قانونيآ، لإجبارهم على دفع الضرائب المستحقة عليهم، وتقديم الذين يرفضون دفع الضرائب للقضاء. وحسنآ فعل رئيس وزراء أيسلندا عندما قدم إستقالته من تلقاء نفسه، بعد ورود إسمه ضمن تلك القائمة، بعكس الرئيس الأوكراني، الذي رفض أن يستقيل.

الخلاصة، لايمكن الوثوق بالمسؤولين السياسين، ورجال الأعمال والشركات الخاصة، والمشاهير والرياضيين، وما نحن بحاجة إليه، هو تشديد القوانيين وتوسيع صلاحيات

جهاز الضرائب بما في ذلك التجسس وملاحقة الهاربين من دفع الضرائب خارج البلاد.

وفرض عقوبات بالسجن ضد المخالفين، إضافة لفرض غرامة مالية تصل نسبتها الى 50% من نسبة رأس المال.