جديد الموقع

هل ستشمل حملة البارزاني للاصلاح ومكافحة الفساد الملف الكوردي في سوريا؟!… م.رشيد

في ظل غياب الزعيمين السيد جلال الطالباني بسبب مرضه (شفاه الله)، والسيد عبد الله أوجلان(فك أسره) بسبب اعتقاله، يبقى السيد مسعود البارزاني (حفظه الله) قائداً ومرجعاً ورمزاً لملايين الكورد في الوطن والشتات، فهو سليل عائلة رائدة وعريقة في الوطنية والكوردايتي، ووريث مدرسة متقدمة ومجرّبة في النضال والتضحية، وهومعتبر ومقدّر كوردستانياً وإقليمياً وعالمياً، يعقد الكورد عليه آمالهم، ويعوّلون عليه ليتوّجون برعايته نضالاتهم وتضحياتهم بتحقيق أحلامهم وطموحاتهم في العيش بحرية وسلام وأمان واستقرار أسوة بباقي شعوب الأرض.

الكورد أمةٌ واحدة متكاملة من كل النواحي، وبكل المقاييس والمعايير وهذا يستدعي الإصرار على الترابط والتكافل والتضامن (جدلياً وعضوياً) بغض النظر عن الحدود التي إصطنعها الاستعمار ظلماً وبهتاناً، والتي فرضت عليهم نوعاً من الخصوصية الوطنية ضمن كل جزء، والتي لم ولن تنفي التعاضد والتعاون في القضايا المصيرية، كما أن الإرادة والغاية المشتركتين تحتمان التشاور والتنسيق  في المسائل الاستراتيجية، لأن الكورد كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له كامل الجسد بالسهر والحمى، فانتصار أو إنكسار أي جزء ينعكس على البقية.

الاختلاف حالة صحية لدى كافة المجتمعات، ودليل على حيويتها وحافز على تطورها وتقدمها، والتباين في وجهات النظر تجاه بعض المواضيع والأحداث، وتجاه الأساليب والآليات المتبعة في معالجتها، لا تعني البتة التنافر والتخاصم، بل تزيد الحاجة والضرورة لتقبل الرأي الآخر والتوافق معه لإيجاد القواسم المشتركة من الحلول الناجعة والمخرجات المجدية.

 يعرف الرئيس البارزاني ومعه كل الحكماء الأوفياء من الأشقاء والأصدقاء أن صيانة البيت الكوردي وترتيب شؤونه وأموره في غاية الأهمية دائماً وأبداً على الصعيد الجزئي أو الكلي في كوردستان، لا سيما ضمن الظروف الراهنة والتحديات القائمة، لأنه ضمان لإثبات الوجود وتأمين الحقوق، لذلك تتطلب المراجعات الذاتية النقدية وإعادة الحسابات في شتى النواحي والمجالات لغاية الاصلاح والترميم، واستئصال بؤر الفساد والأمراض ومكافحة أوساطها وأسبابها، حتى لا تنتشر وتستشري فتُهلك وتدمّر.

 ويدرك السيد الرئيس جيداً أن تهيئة العامل الذاتي تلازماً مع العامل الموضوعي هامٌ وضروريٌ لاستكمال مشروعه القومي، والذي يبدأ من إعلان استقلال إقليم كوردستان العراق، لذلك أطلق حملته الاصلاحية ضمن المؤسسات والادارات الحزبية والحكومية، وأن إصراره وجديته ستحققان حتماً نتائج ملموسة ونجاحات باهرة، بالرغم من المعوّقات الكبيرة والضغوطات الهائلة التي يتعرض لها محلياً وإقليمياً لثنيه وإفشاله.

 لا يخفى لأحدِ، ولا ينكر للسيد مسعود البارزاني إن هموم الكورد وشجونهم كانت دوماً من اهتماماته ومتابعاته في جميع الأجزاء، ولم يأل جهداً أو وقتاً في دعمهم وتأييدهم (وهذا ديدنه)، ولا سيما الكورد في سوريا وبصورة خاصة المجلس الوطني الكوردي في سوريا (ENKS) المحسوب عليه وعلى حزبه، (بالرغم من وصف بعض المحللين والخبراء لجهوده بالتورط في المستنقع السوري حينذاك) حيث بذل مساعٍ حثيثة ومحاولات عديدة لتوحيد صفهم وخطابهم عبر اتفاقيات هولير ودهوك ، ولكن للأسف لم تبلغ المراد والمطلوب، وقد عبّر عن امتعاضه من أوضاعهم وقلقه على مستقبلهم خلال مقابلته الصحفية على الفضائية Sky News العربية منذ أيام، وهذا ما شجعني لتناول هذا الموضوع الهام والحساس الذي قد يغيظ  فتحه المعنيين بالأمر كثيراً، ويثير حفيظتهم ويهيج أعصابهم، ولكن حسبي وأملي أنهم سيتعرضون للمساءلة والمحاسبة (التاريخية) أمام الله والشعب والوطن والضمير عاجلاً أم آجلاً.

 لقد استغل البعض (أساء إلى) اسم السيد الرئيس الكريم وسمعته الطيبة ونهجه “نهج البارزاني الخالد”  وصوره واقواله وأفعاله في تضخيم ذاتهم الأنانية وروحهم الانتقامية وبطولاتهم الوهمية ومصالحهم الضيقة، واستثمروها شخصياً وعائلياً وحزبياً من النواحي الاقتصادية والإعلامية والاجتماعية.. (دون أي وازع أخلاقي أو رادع وطني أو ديني..)، على حساب القضية واستحقاقاتها المرحلية، ويتجلى ذلك من خلال النزيف الدائم والمستمر للطاقات والثروات الكوردية في اتجاهات  متعددة ومختلفة ولأجندات مجهولة ومشبوهة، والفشل في تثبيت الحضور الكوردي في المؤتمرات والمحافل الدولية (مثل جنيف 1و2و3) وعدم تحقيق أي إنجاز أو مكسب (ملموس ومعترف به ومضمون محلياً واقليمياً ودولياً) على الصعيد القومي الكوردي قانونياً أو سياسياً أو دبلوماسياً، وتصاعد وتيرة الانقسامات والانشقاقات، وتزايد حدة التخندقات والاصطفافات داخل جسم الحركة الكوردية تبعاً للمحاور الاقليمية  والمحلية المتصارعة.

  وختاماً: من باب الحكمة والانصاف، ودرءاً للتشكيك والاجحاف، وتجنباً للتشويه والاضعاف، نأمل ونرجو من جناب السيد الرئيس تناول الملف الكوردي في سوريا ضمن حملة الاصلاح الذي يقودها ويشرف عليها شخصياً،  لأنه (أي الملف الكوردي في سوريا) عضو أساسي من ذاك الجسد الذي أسلفنا ذكره، ومصاب جلل وخطير يحتاج إلى اسعاف عاجل، حتى تكشف الأسرار وتشخص الأضرار ثم تتخذ القرار، فيُبعد الطالح و يُبدل بصالح، وتعود الأمور إلى نصابها والمياه إلى مجاريها، وذلك خير للكورد وكوردستان، والبداية الحميدة باستجواب المسؤولين عن الملف في الاقليم ومن ثم وكلائهم وممثليهم وحلفائهم من مسؤولي الأحزاب والمنظمات المتنفذين في الحركة.