جديد الموقع

الإرهاب الأعمى يجتاح بروكسل بعد باريس … بيار روباري

الإرهاب الأعمى يضرب القارة الأوروبية من جديد، وهذه المرة استهدف بروكسل عاصمة الإتحاد الأوروبي ومقر حلف الناتو. وراح ضحية هجمات المطار ومحطة المترو “مالبيك”، ببروكسل، حوالي ثلاثين شخصآ، هذا الى جانب مئتي جريح، كلهم من المدنيين الأبرياء، ولا علاقة لهم بما يحدث في الشرق الأوسط، من صراعات وحروب. وهذه التفجيرات الإرهابية العدمية، تأتي بعد أشهر قليلة من تفجيرات باريس، وعدة ايام من إعتقال مخطط ومنفذ تفجيرات باريس “صلاح عبد السلام”، إثر مكالمة هاتفية أجراها مع أحد أصدقائه في بلجيكا.

على ماذا تدل هذه التفجيرات، وما أسبابها؟

بتصوري هذه التفجيرات أولآ، تدل على وجود خلل أمني ما، في عمل الأجهزة الأمنية الأوروبية، وثانيآ غياب التنسيق المطلوب بين هذه الأجهزة على المستوى الأوروبي. وثالثآ، تؤكد على مدى قدرة تنظيم داعش الإرهابي، في جذب الشباب الأوروبي ذو الجذور المغاربية، ومدى وحشيته. رابعآ، إن الحملة على تنظيم داعش بالصورة التي تمت حتى الأن، غير مجدية. خامسآ، تؤكد ضرورة القضاء على نظام المجرم بشار الأسد، الذي فرخ كل هذا الإرهاب.

أما الأسباب، فهي عديدة ويمكن تلخيصها في عدة نقاط رئيسية:

السبب الأول، غضب هؤلاء الشبان من السياسات الغربية، تجاه أحداث المنطقة، وعلى رأسها ما يحدث في سوريا والعراق.

السبب الثاني، الخطاب الديني المتطرف الذي يتلقاه هؤلاء السذج من قبل أئمة الجوامع والمساجد في الدول الأوروبية، وما يبثه تنظيم داعش من أفكار متطرفة على الشبكة العنكبوتية.

السبب الثالث، الإقصاء والتهميش، الذي يعاني منه هؤلاء الشباب داخل مجتمعاتهم الأوروبية، وخاصة في الميدان الإقتصادي والإجتماعي. وإحساس هؤلاء بالغربة داخل هذه المجتمعات، وعدم إنتمائهم لها والبحث عن هوية خاصة بهم.

السبب الرابع، يتعلق بالعقيدة الدينية، وتاريخ الدول الإستعمارية في المنطقة، وموقف هذه الدول من القضية الفلسطينية، وحكام المنطقة المستبدين.

السبب الخامس، التدخل الأوروبي والأمريكي المباشر في صراعات وحروب المنطقة، وتسببهم بقتل الاف الناس، كما كان الحال في العراق.

تشديد الإجراءات الأمنية في المدن الأوروبية، لوحدها لن يحل مشكلة الإرهاب، فهذه الأفة الخطيرة، لا يمكن القضاء عليها بالسلاح فقط، وإنما الأمر يحتاج الى خوض المعركة على كافة الأصعدة، الفكرية منها، والأمنية، والمالية، والإعلامية. ومن هنا يجب على الدول الأوروبية وأمريكا، أن تعيد النظر في سياساتها تجاه المنطقة، وطريقة تعاملها مع مسلميها والمغتربين المقيمن في هذه البلدان، والعمل على ادماجهم في المجتمع. وفي الجانب الأخر على أبناء الجاليات الإسلامية والعربية على وجه التحديد، أن تنفتح على مجتمعاتها الجديدة، وأن تبتعد عن الأفكار الهدامة والأئمة المتطرفين، والإهتمام بدراستهم ومستقبلهم. وهنا يقع المسؤولية الكبرى على عاتق الأهل، لييقوموا بحماية أبنائهم من الأفكار المتطرفة، والإنضمام الى التنظيمات الإرهابية كتنظيم داعش على سبيل المثال. وكما يجب مراقبة خطب المساجد والمواقع الإلكترونية، التي يزورها هؤلاء الشبان.

وختامآ، لا بد لي ككاتب وشاعر كردي عانى شعبه من الإرهاب طويلآ، أن أعلن عن كامل تضامني مع عوائل الضحايا وبلجيكا شعبآ وحكومة في مصابها، وأن أدين بأقصى العبارات هذه الهجمات البربرية، التي تتنافى مع كافة القيم والمعايير الإنسانية. وأنا واثق من أن الإرهابيين سيفشلون في كسر إرادة الشعوب الأوروبية، وتغير نمط حياتهم أو أنظمتهم الديمقراطية.