جديد الموقع

بهجت بكي أبو شنو يتذكر المناضل سامي عبدالرحمن في ذكرى استشهاده… سلمان بارودو

في البدء أقدم شكري وامتناني لهذه القامة الكبيرة لأبن عامودا البار للأخ والصديق الوفي بهجت بكي أبو شنو والذي ناضل منذ أكثر من خمسين عاماً في صفوف الحركة السياسية الكردية في سوريا، سوف أعود قليلاً إلى الوراء لنتذكر بعضاً من ذكرياتنا القديمة بتاريخ 8/2/2009 اثناء تكريمه من قبل منظمة عامودا لحزبه حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا “يكيتي”، وأنني كنت من المدعوين في هذا التكريم وألقيت كلمة ارتجالية اثنائها، ونظراً لأهمية الكلمة قمت بعد فترة بكتابتها حرفياً كونها كانت مسجلة بالصوت والصورة، حينها قلت في تكريمه ما يلي: “… أن تكريم هذا الإنسان المميز في مسيرته الحياتية والاجتماعية والسياسية، يستحق كل الاهتمام والتقدير لما له من المواقف النضالية المشرفة، وليكون هذا التكريم حدثاً يتناول محطات نضال ونشاط هذا الإنسان.
إن أبـا شنـو ليس مناضلاً سياسياً واجتماعياً فقط، ولم يكن أبـو شنـو نكرة أو إنساناً عادياً ليصبح نسياً منسياً بين رفاقه وأصدقائه ومجتمعه، إنما هو سجل شامل لتاريخ عامودا بكل آلامها وأفراحها، ومن المؤسف أن يبقى هذا السجل غائباً عن الأجيال الجديدة، حقاً أثبت هذا الإنسان أهليته ومضمونه الاجتماعي والسياسي في بلدته.
أشكر الأخوة الذين هيئوا وعملوا على إقامة هذه المناسبة أنها فعلاً لفتة كريمة لشخصية لها دورها ومكانتها في النضال السياسي والاجتماعي في مدينة عامودا”.
وكذلك لا بد من أن أدون ما رواه لي خلال زيارتي له في منزله بعامودا، لقد حياني معانقاً كعادته، واستقبلني بابتسامته المعهودة وروحه المرحة واستقامته وصدقه وإخلاصه لمبادئه وتفاؤله بالمستقبل المشرق لقضيته الكردية، عندها، احسست بنشوة جميلة سرت جسدي، نشوة فيها الكثير من الفرح والحبور، لقد أخذنا فسحة قصيرة جميلة بأحاديث عن بعض ذكرياتنا القديمة وفي بعض المواضيع المختلفة، أما بالنسبة للموضوع الذي رواه لي أبو شنو بكل ألم وحسرة، والذي أخذ مساحة كبيرة في ذاكرتي ألا وهوعن الشهيد سامي عبدالرحمن، إذ يقول أبو شنو: لقد أتيح لي اللقاء به قبل استشهاده بيومين أي بتاريخ 30/1/2004 والتقطنا مع بعضنا بعض الصور التذكارية، وأردف أبو شنو قائلاً: حينما تجلس مع هذه الشخصية ذات الكاريزما القيادية الفريدة من نوعها، تستشعر أنك أمام إنسان حنون وصديق حميم ومثقف قل مثيله في الوسط السياسي والثقافي الكرديين، ومناضل مخلص من حيث إيمانه اللامتناهي بعدالة ونصرة قضيته الكردية العادلة، وتواضعه ودماثة خلقه وتنصته لمحدثيه بكل شفافية وهدوء.
استشهد سامي عبدالرحمن في 1/2/2004 أول أيام عيد أضحى المبارك، حيث كان الحزبان الرئيسيان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يستقبلان الوفود الشعبية المهنئة بالعيد في مقريهما، حيث كان الشهيد سامي عبدالرحمن أحد القياديين البارزين في استقبال الوفود المهنئة بالعيد، وفجأة وأثناء مراسم الاستقبال دوي صوت انفجاران استهدفا مقري الحزبين المذكورين في هولير العاصمة من قبل الارهابيين الجبناء واعداء الإنسانية والديمقراطية، حيث تحول هذا الفرح إلى بركة من الدماء وامتلأت الساحة بالأشلاء الممزقة والجثث المتناثرة في كافة انحاء المكان، حيث اسفر الانفجاران عن استشهاد كوكبة من كوادر وخيرة قياديي الحزبين، وكان من بين الشهداء سامي عبدالرحمن وابنه البكر صلاح، فعلاً كانت كارثة مؤثرة للغاية التي هزت من جرائها افئدة ابناء شعبنا الكردي في كل مكان، وخصوصاً لحدوثها في إحدى المناسبات التي تحتفل بها الشعوب الاسلامية ومنها شعبنا الكردي، لذلك أن هذا العمل لا يمكن قبوله وفق أية شريعة سماوية وإنسانية، ففي أول يوم من أيام عيد الاضحى المبارك اعرب الارهابيون على جريمتهم البشعة.
ويردف أبو شنو قائلاً: هذا الإنسان الذي وهب كل وقته وحياته من أجل الثقافة المستنيرة والفكر التحرري المتسامح، ومن أجل أن تبقى كردستان أبية شامخة، فكان نعم القائد والمفكر والمعلم.
حيث تطرق أبو شنو عن بعض صفاته قائلاً: بعد أن تخرج سامي عبدالرحمن من جامعة الموصل حصل على منحة دراسية إلى مانشستر في بريطانيا حيث درس الهندسة الكهربائية هناك، وبعد عودته إلى أرض الوطن التحق بالثورة الكردية عام 1963 التي كان يقودها الخالد ملا مصطفى البرزاني، حيث أدرك المناضل سامي عبدالرحمن منذ بداية انخراطه في الحقل السياسي التلازم الكامل بين الجانبين الوطني والقومي، كان يقف دائماً ضد الميول الاتكالية والانعزالية والانحراف التي تتناغم مع المشاريع المعادية لطموحات وحقوق شعبنا الكردي، لذا كان في مقدمة الحريصين مع رفاق دربه على وحدة الحركة التحررية الكردية، حيث سخـر فكـره وقلمـه ولسانـه، وجــل وقتــه للدفــاع عــن قضية شعبه الكردي المضطهد، وكــان منفتــحاً على الجميــع، ديموقراطيــاً فـي توجهاتــه وأهدافــه، متواضعــاً في مسلكــه وحــواره، لذلك مهما أتحدث عن هذا المناضل لن أستطيع أن أعطيه حقه، وأن ما فعلته حكومة اقليم كردستان العراق فعلاً حسناً على تسمية أكبر حديقة في هولير العاصمة باسم الشهيد سامي عبدالرحمن تخليداً لنضاله ولذكراه، كان تكريماً يليق به، واثناء احياء ذكرى أربعينيته انني كنت من المشاركين مع وفد من قبل حزبنا، واهدتني وقتها زوجته فوزية خانم بعض الصور التي ألتقطناها أنا والشهيد سامي عبدالرحمن مع بعضنا قبل استشهاده بيومين.
وبهذه المناسبة نجد لزاماً علينا جميعاً أن نكون أوفياء لأمثال هؤلاء المناضلين المخلصين لقضاياهم الوطنية والقومية.

Sami u Behcet