جديد الموقع

ملاحظات قانونية على مشروع قانون إدارة وحماية أملاك الغائبين والمهجرين المزمع طرحه ومناقشته في مقاطعة عفرين …. المحامي حسين نعسو

((الدفاع عن الارض وحمايته لايمكن له بأن يكون حجةً مبرراً لاغتصاب تلك الارض والاستيلاء عليه فيما بعد…..كما أن الدفاع عن العرض لايمكن ان يشرعن الاعتداء عليه وانتهاكه فيما بعد، ولايمكن تسمية ذاك التصرف الا بالاعتداء على المحرمات))
بداية وقبل الخوض في مناقشة مشروع القانون لابد من التنويه بأن جميع القوانين التي تصدر عن المجلس التشريعي المؤقت هي قوانين لاتتمتع بصفتي الشرعية والديمومة ذلك لصدورها عن جهة(سلطة) مؤقتة وغير شرعية (المجلس التشريعي المؤقت) لأنها غير منتخبة من الشعب وتنحصر مهمتها في الاعداد للانتخابات بغية انتخاب مجلس تشريعي من قبل الشعب وفق آلية الانتخاب المباشر من قبله دون امتلاكها لسلطة وصلاحية اصدار القوانين، وذلك كما جاء في العقد الاجتماعي المنظم لعمل الادارة الذاتية.
والمشرع حينما يشرع أي قانون لابد له بأن يوضح الأسباب الموجبة لذلك أي الضرورات التي تقتضي اصداره، وتلك الأسباب تعتبر جزء لايتجزأ من القانون نفسه، ويجب أن تكون متناغمة ومنسجمة مع مواده، إضافة ان كل القوانين في العالم تصاغ وتشرع من أجل تنظيم حياة المجتمع وحماية المصلحة العامة وصيانة وحماية حقوق الأفراد وبث الطمأنينة في نفوسهم، مستهدفة في ذلك احداث نوع من التلاحم والتقارب بين المجتمع والسلطة الحاكمة وزيادة الثقة فيما بينهما، حتى يكون سهل التطبيق ويحظى بالاحترام، لا أن يكون سبباً في احداث نوع من الشرخ وازدياد الهوة بينهم، وان لايكون اعتباطياً وغير مسؤول.
– وبالعودة إلى الأسباب الموجبة لهذا القانون، وكما ورد في مقدمته والذي ينص(من اجل الحفاظ على اموال واملاك الغائبين والمهاجرين من العبث والاستباحة ووضعها في خدمة تنمية المجتمع وسكان الادارة الذاتية بعد استفحال ظاهرة الاستيلاء على اموال الغائبين والمهاجرين فقد تقرر سن هذا القانون).
* أولاً الأسباب الموجبة هذه تقلل من هيبة السلطة الحاكمة وتؤكد على عدم استطاعتها حماية أملاك وأموال الناس طالما هناك تفشي لظاهرة العبث والاستيلاء على أملاك الناس وتطعن في ادعائها بأنها تبسط سلطة القانون على مناطق الادارة الذاتية.
* ثانياً حماية أموال وأملاك الناس لاتكون من خلال الاستيلاء عليها واغتصابها من قبل السلطة، وانما من خلال سن قوانين تكون رادعة لمن يعتدي على ملكية الناس وفرض هيبة الدولة وبسط سلطة القانون.
* ثالثاً لايوجد في كل انظمة العالم قوانين تحت مسمى ادارة أموال وأملاك الغائبين، ولايوجد الحاجة لسن هكذا قوانين، لأنه من غير المعقول وجود أموال وأملاك سائبة لامالك ولا وكيل لها لإدارة شؤونها، إلا في نظام البعث كان هناك قانون إدارة شؤون أملاك اليهود بعد تهجيرهم من سوريا وقانون مصادرة أملاك المنتمين للإخوان المسلمين، ومن غير المعقول لسلطة تسمي نفسها بالإدارة الديمقراطية تقليد نظام شمولي ومستبد والسير على خطاه واستنساخ قوانينه الجائرة.
* القانون هو انتهاك لحق الملكية والذي هو حق مقدس وفقا لجميع القوانين والشرائع، بما في ذلك العقد الاجتماعي ولايجوز المس به ويتناقض مع نص المادة الثانية والاربعون من العقد الاجتماعي الذي يشرعن وجود الادارة والتي تنص(للجميع حق التملك والملكية الخاصة مصانة، ولايحرم أحد من التصرف بملكه الا وفق القانون ولاينزع منه الا لأغراض المنفعة العامة بشرط تعويضه تعويضاً عادلاً حال رفع يده عن ملكه))، وبالتالي يعتبر هذا القانون باطلاً لمخالفته الصريحة لنصوص ومواد العقد الاجتماعي والذي هو بمثابة الدستور.
=في مناقشة مواد مشروع القانون=
*المادة الاولى(المهاجر والغائب هو المواطن الذي يحمل الجنسية السورية وغادر المقاطعة لإحدى الدول بقصد الاقامة الدائمة ولم يترك أحد الاقارب من الدرجة الاولى والثانية).
هذه المادة تؤكد أولاً تبعية المقاطعة للجمهورية السورية والتي لها نتائج واثار قانونية سوف أسردها بخصوص مواد اخرى…ثانياً لم يوضح القانون المقصود بالقرابة هل هي قرابة مباشرة ام قرابة الحواشي ام قرابة المصاهرة لان درجة قرابة أقرباء الزوجة هي نفس درجة قرابة الزوجة بهم، أي أن والد الزوجة يعتبر قريب من الدرجة الاولى للزوج وكذلك أخ الزوجة يعتبر قريب من الدرجة الثانية للزوج وفقا لقرابة المصاهرة. ثالثاً: من هم الأقارب من الدرجة الاولى والثانية وفقا لقانون للقانون ؟؟؟؟؟
الأقارب من الدرجة الاولى هم (الأب والأم والأولاد)، والأقارب من الدرجة الثانية هم (الجد والجدة والاخوة والاخوات والأحفاد).
وبالنظر إلى قائمة الأقرباء تلك، نجد أنه نادرا ما تجد غائباً ليس له أحد من هؤلاء الأقرباء في المقاطعة، وبالتالي تنتفي الفائدة المرجوة من سن هكذا قانون.
* المادة الثانية ( يشمل هذا القانون كل المغادرين أراضي مقاطعة عفرين بقصد الهجرة والإقامة الدائمة في دولة اخرى من تاريخ إعلان الادارة الذاتية الديمقراطية).
اذا يسري مفعول وسريان هذا القانون على المهاجرين من المقاطعة بعد الاعلان عن الادارة الذاتية فقط دون أن يشمل من هاجرها قبل ذلك ولو بأشهر أو أيام، وهذا يتناقض مع طبيعة القوانين التي تتصف بالعمومية والشمولية من جهة، ومن جهة أخرى يشتم منه رائحة سياسية ذات صبغة عقابية لمن لم يستطع التأقلم مع هذه الادارة وفضل هجرها على العيش في كنفها، ويشير ضمناً إلى المختلفين سياسياً مع هذه الادارة، وبالتالي يعتبر قانوناً عنصرياً لأنه يميز بين المواطنين تبعا لتوجهاتهم السياسية ….ناهيك عن صعوبة تحديد تاريخ هجرة الغائب للمقاطعة بدقة لبيان شموله بهذا القانون أو لا خاصة أن أغلب الغائبين غادروها بطرق غير شرعية وليس لديهم وثائق تثبت تواريخ مغادرتهم.
* المادة الثالثة (يعد المغادر غائباً ومهاجراً اذا غاب وهاجر دون عذر مشروع سنة كاملة تبدأ من تاريخ مغادرته المقاطعة).
هذه المادة مبهمة ومطاطية وغير واضحة وقابلة للتأويل والتفسير لأكثر من معنى، الامر الذي يفقد قيمتها القانونية اضافة أنها لاتتضمن معايير وضوابط قانونية محددة لتطبيقها بشكل عادل، لإمكانية خضوع تطبيقها لأمزجة واهواء من هو مكلف بتطبيقها من ناحية تحديد ماهية العذر المشروع، ومن هي الجهة المخولة بدراسة تلك الاعذار وتحديد شرعيتها من عدمها؟؟؟، وهل الذي غادر المقاطعة بسبب وجود مخاطر جدية على حياته وانتهاك كرامته نتيجة لاختلافه السياسي مع السلطة الحاكمة يستفيد من العذر المشروع أم لا؟؟؟؟؟، والمطرود والمنفي من قبل أجهزة الادارة لعدم خضوعه وامتثاله لتوجيهاتهم هل سيستفيد من العذر المشروع ذاك ام لا ؟؟؟، اضافة أنه لم يوضح المدة الزمنية المحددة بسنة من مغادرته هل هي تحسب بشكل مستمر ودون انقطاع اي لم يتخللها زيارات للمغادر إلى المقاطعة؟؟؟، أم أنها تحسب بشكل منقطع ؟؟؟، لأنه يحدث أن يغادر شخصا ما المقاطعة ويعود إليها مرة أخرى في زيارة قبل إكمال مدة السنة ثم يغادرها مرة اخرى.
* المادة الثانية عشر(تقوم اللجنة بإدارة أموال الغائب والمهاجر طيلة فترة غيابه ويعاد أصل المال والملك له أو لأحد أفراد أسرته من الدرجة الأولى أو الثانية حين العودة دون إعادة الريع والثمار).
طالما مشروع القانون منح اللجنة المكلفة بإدارة أموال الغائب صفة القيم فلايجوز قانونا للقيم بأن يستولي على ثمار ونتاج أموال وأملاك الغائب الذي لايستطيع إدارة أملاكه لوجود ظروف تمنعه من ذلك، لأنه يعتبر أمين على تلك الأموال، ويتوجب قانوناً إعادة الريع والثمار مع أصل المال والملك بعد حسم المصاريف والأجور، وإلا يعتبر أنه مسيء للأمانة ويدخل عمله في خانة السرقة المقوننة.
* المادة السادسة عشر (أي عقد شراء أو بيع أو استثمار قبل صدور هذا القانون لايترتب عليه أي أثر قانوني مالم يكن موقعاً من الجهات صاحبة العلاقة في المقاطعة وفقا للقوانين والقرارات ذات الصلة).
لم يحدد المقصود بعبارة قبل صدور هذا القانون وترك ذلك على اطلاقه، فهل المقصود به قبل تاريخ إعلان الادارة أم بعد تاريخ الإعلان عن الإدارة الذاتية، كما نص في المادة الثانية منه والذي حدد بموجبه الاشخاص المغادرين والذين يسري القانون عليهم، والقاعدة القانونية تفيد بأنه ما ترك على اطلاقه يطبق على اطلاقه وهذا تناقض صريح مع المادة الثانية منه ..
* المادة الثامنة عشر (تلغى كل الوكالات الصادرة من الغائبين والمهاجرين سواء كانت منظمة من الكاتب بالعدل او مندوبي الوكالات القضائية الذين يشملهم هذا القانون).
هذه المادة لايمكن وصفها الا بأنها اعتباطية وعبثية وينم عن جهل بالقانون لمن صاغها، لأن الوكالة هو تعبير قانوني عن ارادة الموكل ولايجوز لقانون ما مصادرة ارادة الافراد أو الحد من تصرفاتهم القانونية سيما اذا كانت موثقة لدى جهة رسمية معترف بها كالكاتب بالعدل ومندوبي الوكالات الذين يتبعون للدولة السورية التي تتبعها الادارة الذاتية بموجب عقدها الاجتماعي وفقا للمادة الثانية الفقرة /ب/ منه والتي تنص على ( مقاطعات الادارة الذاتية الديمقراطية (الجزيرة – كوباني – عفرين ) جزء من سوريا جغرافياً وكذلك وفق نص المادة الاولى من مشروع هذا القانون الذي بموجبه حدد جنسية الاشخاص الذين يسري عليهم هذا القانون (السورية) وهذه تعتبر مخالفة دستورية صريحة لأنه لايجوز للمقاطعة اصدار قوانين تكون متناقضة مع قوانين الدولة (المركز) هذا من الناحية القانونية، أما من الناحية السياسية فإن وجود هكذا مادة يلغي أسباب الابقاء من قبل الادارة في مقاطعة عفرين على الدوائر التي تتبع الدولة السورية والتي مازالت تقوم بعملها ومهامها مثل دائرة الكاتب بالعدل ودائرة الوكالات والمحاكم المدنية والشرعية والمكلفة بتثبيت التصرفات القانونية للمواطنين من توثيق وتثبيت لعقود البيع والشراء والرهن والوكالات وعقود الزواج وليس هناك من داع لوجود تلك الدوائر التي تعتبر من أركان و بقايا النظام السياسي السوري طالما لديكم النية بإصدار هكذا قانون من شانه إلغاء كافة النتائج والاثار القانونية المترتبة على القرارات الصادرة عن تلك الدوائر(القرارات القضائية بخصوص تثبيت البيع والشراء والرهن والاجار وتوثيق العقود وووووو الخ).
* المادة التاسعة عشر( لايشمل هذا القانون الاستثمارات المالية اللاحقة لصدور هذا القانون من شراء وآجار واستثمار أراض المقاطعة من المغتربين والمهاجرين).
هذه المادة فعلا تدعوا للسخرية والضحك مع أن من صاغها يعتبر نفسه حريصاً على تنمية المقاطعة من خلال تشجيع الاستثمار !!! فكيف لمغادر ومهاجر صودرت أمواله وأملاكه التي ورثها عن أجداده أو التي اشتراها بأمواله التي جناها من شقا عمره بموجب هذا القانون المجحف بأن يعود الكرة مرة أخرى ويأتي ليضع امواله التي جمعها في الغربة في مشاريع استثمارية في المقاطعة تكون عرضة للمصادرة بين الفينة والأخرى بموجب قوانين أخرى قد يخطر على بال البعض من مشرعيها الفطاحل؟؟؟؟
* المادة العشرون ( يعاقب بالحبس مدة لاتزيد عن سنة وغرامة لاتزيد عن مليون ليرة سورية كل من وضع اليد أو باع أو أجر أو تصرف بأموال الغائبين والمهاجرين خلاف هذا القانون).
وجود هذه المادة تنفي وتلغي مبررات سن وصياغة هذا القانون برمته لما يتضمنه من عقوبات رادعة من شأنه وضع حد للعابثين بأموال الغائبين ومنعهم من ذلك.
* المادة الثانية والعشرون (يطبق هذا القانون بأثر رجعي على كافة التصرفات القانونية من بيع وشراء أو تأجير أو استثمار والتي تمت منذ تاريخ اعلان الادارة الذاتية الديمقراطية وحتى صدور هذا القانون مع مراعاة المادة /16/ من هذا القانون).
هذه المادة تنزع عن هذا القانون صفة القانون ذلك لان القانون لايمكن له بأن يطبق بأثر رجعيا إلا في حالة اذا كان الأصلح لمن يشملهم وفي مصلحتهم، وليس مثل هذا القانون الذي لايمكن تسميته سوى بالرجعي والذي يعبر عن عقلية مشرعيه الجاهلة بالقانون والذين تشبه تصرفانهم بتصرف المالك بمزرعته الخاصة عبر محاولاته المستميتة بجني أكبر قدر ممكن من الايرادات والثمار، دون أن يكلف خاطره بصرف فلس واحد عليها وليس بعقلية رجال الدولة الذين يحاولون تشريع القوانين التي من شانها صيانة حرية وكرامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم لبث الراحة والطمأنينة في نفوسهم لحثهم على المزيد من الجهد والعمل لخدمة وطنهم والتشبث بأرضهم وليس دفعهم إلى تركها من خلال إصدار قوانين قراقوشية تحد من حريتهم وتنتهك كرامتهم وتنزع ملكيتهم.
ودمتم وعسى أن أكون قد وفقت في تسليط الضوء على مكامن الخلل في مشروع القانون هذا لكي يتم أخذها بالحسبان والاعتبار من قبل من هم مكلفين بمناقشته واقراره.
ولايسعني إلا أن أقول بأن صياغة القوانين من قبل من يجهل العلم بالقانون هو أخطر بكثير من وضع البندقية في يد جاهل ومجنون .
وأرجو من الجميع قراءة هذه الملاحظات بتمعن وغناءها بتعليقاتهم وملاحظاتهم القانونية بعيداًعن توجهاتهم السياسية بغية الوصول إلى ما هو أفضل وأنجع لمصلحة الشعب.
14/1/2016