جديد الموقع

عيد أعاده الله علينا ونحن في حال أحسن!…. إبراهيم شتلو

بعد ما يزيد على نصف قرن من العزل والإستعباد والتعريب تمكنت القوى الكردستانية المتحالفة والمتنافسة بعضها مع بعضها الآخر من تحرير مدينة شنكال من أيدي السفاحين وشذاذ الآفاق.

يمثل تطهير مدينة شنكال ومحيطها ليس فقط عيدا قوميا للشعب الكردستاني بل وإنتصار للقيم الإنسانية الحقة.

شنكال بالمدينة ومعالمها المذهبية والقومية كما كانت عبر التاريخ وستبقى الحلقة الحساسة المضطربة التي تربط جنوب كردستان ببهدينان وبوطان وشمالها وغربها.

بعد معركة جالديران بين الصفويين والعثمانيين على تراب كردستان عانت شنكال علاوة على الإضطهاد القومي من إستباحة أرضها وسكانها لحكام الولاة الأتراك العثمانيين الذين فرضوا عليها الجزية والأتاوات وذلك في أفضل الحالات مقابل غض الطرف عن ممارسات شعائرهم الدينية والحفاظ على معالمهم المذهبية ، إلى أن ضاق الأمر بصدر السلطان العثماني محمود الثاني من أمير شنكال فأعلن الحرب عليه وقام باكتساحها وتدميرها وإستباحة حرمة مقدساتها وسبي أميراتها وأسر أميرها على يد الجيش العثماني بقيادة مارشال البرالألماني هلموت فون مولتكه وكتيبة المدفعية الألمانية في عام 1938. عانى هذا الجزء من خاصرة الجسد الكردستاني على مر الزمن والقرنين التاسع عشر والعشرين من غزوات بعض العشائر العربية من الموصل والرمادي مستغلة تمزق الصف الكردي وإنعدام الوحدة بين أمرائهم وأغواتهم وزعماء عشائرهم ، إلى أن استولى حزب البعث العربي الإشتراكي عام 1963 على الحكم في بغداد حيث سلخت شنكال من جسد الوطن الكردي وتم إلحاقها بموجب قانون التوزيع الإداري للمحافظات بالجزء العربي من العراق وبقيت هذه المنطقة تعاني من ويلات الحروب والقتال بين قوات الثورة الكردية والجيش العراقي مدعوما من قبل المسلحين من شيوخ بعض العشائر العربية القريبة التي لطالما كانت ولا تزال حتى اليوم وستبقى تطمع في سلب الأرض الكردستانية وضمها إلى ممتلكاتها. بعد سقوط دولة البعث العربي الصدامي في عام 2003 تتمكن القيادة الكردية من إلغاء التنظيمات الإدارية للمحافظات العراقية والتوزيعات الإدارية لها والتي كانت قد وضعت من قبل الصداميين والمبنية على أسس عنصرية والتي ألحقت القرى والنواحي والأقضية الكردية في المناطق المتاخمة للسكان العرب مثل خانقين و ديالى والموصل ونينوى وكركوك بالمناطق ذات الغالبية السكانية العربية وتم التوصل إلى حل مؤقت إذ تم الإتفاق على إحالة الإقرار في أمرها إلى المادة 140 من الدستور العراقي التي كان يجب البت النهائي فيها خلال عام واحد من ذلك التاريخ ، هذا الأمر الذي لم يتم بعد نظرا للظروف غير المستقرة والتوترات الناجمة عن عدم توفر الأمن والإستقرارفي العراق وعدم وجود نية صادقة لدى بعض أصحاب القرارالسياسي في بغداد والدور المخرب لبعض الدول الإقليمية التي لاتريد أن ترى كيانا كردستانيا موحدا ذو إرادة حرة في جنوب كردستان. إلى أن قام تنظيم داعش الإرهابي مستغلا ضعف الحكومة الإتحادية وتواطؤ بعض قادتها ، ومنتهزاغفلة رئاسة الإقليم عن الإهتمام فقام بغزو شنكال في آب عام 2014 وإستباحتها بوحشية لم تشهد البشرية مثيلا لبشاعتها بمن فيها ومن عليها.

واليوم ، ونحن نعيش غمرة فرح عظيم ونشارك أهلنا في شنكال مشاعر الإنتصار ونشوة إستنشاق نسيم التحرر من عبودية شذاذ الآفاق علينا أن نترك جزءا كبيرا لوعينا القومي ، وحسنا الوطني لمرحلة البناء القادمة، وهكذا فقط يمكننا أن نجعل من هذا النصر عيدا نحتفل بذكراه كل عام وكلنا فخورين لأننا كنا جديرين بهذا النصر الذي حققناه بتلاحم أبطالنا من أبناء شنكال وأبنائنا وبناتنا الذين إنقضوا من جبال قنديل وغرب كردستان على الإرهابيين منذ اليوم الأول للمأساة هذا التلاحم الذين فتح الطريق لقوات البيش مه ركه الأبطال ليكونوا القوة الضاربة التي توجت المعركة بنصر مبين.

هذا التلاحم الذي حقق النصر على أعتى قوة إرهاب في العالم المعاصر جدير بالحفاظ عليه ، وحري بقادتنا الحرص على دوامه وبقائه بل والعمل الجدي على تمتين أواصره بإصرار عنيد لأنه عنوان الوعي القومي الكردستاني ، ومعيار لمصداقية الحس الوطني والإخلاص للكرد وكردستان ، لأن تحرير هذا الجزء من وطننا ليس ملك لحزب ولا لعشيرة ولا لزعيم ولا لحزب أو لمجموعة ما، لقد كان الشعب في شنكال بكل فئاته هو الضحية ، وهو الذي حمل مرارة الهزيمة والقتل والذبح والفتك والذل والتهجير ، وهو اليوم صاحب الحق الذي لامنة لأحدعليه في إسترداد جزء منه أو كله.

إن بناء وإعمار شنكال لن يكون برفع الصور والشعارات ، وليس بالتفاخر وبث أبواق الدعاية للذات الفردية أو العشائرية أو الحزبية وليس فقط بإرسال المعدات والآليات وإعادة تعبيد الطرق الرئيسية ، وبناء مراكز الإدارة والحكم ، بل نبذ المفاهيم العشائرية والقبلية، والإبتعاد عن أساليب شراء الذمم والإبتزاز، والنأي عن خلق التكتلات الحزبية بل يكون بإعادة روح الثقة والتضامن والتلاحم بين أبناء المنطقة وبين القوات والكتائب والمجموعات التي قامت وبما تملك من طاقة وقوة في دور ما في معركة مساعدة وإنقاذ المواطنين منذ اليوم الأول للغزو الوحشي إلى يوم التحرير ، والتركيز على الولاء للوطن وتعميق مفهموم الوعي القومي للوطن الكردستاني أولا. وليكن شعار الجميع:

الإخلاص والولاء للكرد وكردستان ، والأداء الفعلي والعملي على أرض الواقع هو معيار للوطنية الصحيحة ، لأنه لن يحلو لأعدائنا أن يشاهدوننا نحول تحرير شنكال إلى نصر حقيقي تتحد فيه قوانا السياسية والعسكرية في جبهة واحدة ، ولن تغمض لهم عين عندما يدركون أن عيد تحرير شنكال مناسبة فرح حقيقية لنا.

ومهما يكن فلابد من توعية شعبنا. عيد مبارك ، وكل عام وشعبنا في شنكال في أحسن حال!.

——————–
سلسلة التوعية – علوم سياسية – دراسات كردية وإسلامية/15 نوفمبر 2015