جديد الموقع

مَصيَدة الذُباب … زاوية نقاط على حروف *

قبل اكتشاف المبيدات, كان الناس يكافحون الحشرات بطرق بدائية, فللتخلص من شرّ الذباب وإزعاجاته في الصيف- مثلاً- كانوا يدهنون صفيحة من التنك بدبس العنب, ويضعونها في أرض الدار, لتنجذب أسراب الذباب بحكم الغريزة إلى مذاق الدبس ورائحته من كل حدب وصوب, وتحوم حول الصفيحة طوال النهار مبتعدة بذلك عن الأهل والأطفال.
الكثير من حكومات العالم, استغلت الوضع القائم في بلادنا – مع الأسف – لتدفع إليها كل قذارتها الثقافية, مستخدمة مساحة الوطن السوري طولاً وعرضاً كصفيحة التنك المدهونة بالدبس تلك, من خلال صمتها إزاء ترويج الجماعات السلفية للجغرافيا السورية كأرضٍ للجهاد المقدس ومحطةٍ للانطلاق نحو الجنة والحظوة بالحواري, وغض الطرف عن التحاق الآلاف من مواطنيها بهذه المحطة الخيالية الواهمة، لتحقق تلك الدول من وراء ذلك حزمةً من الأهداف, فمن جهة نظفت مجتمعاتها من العناصر الحاملة لفيروس الإرهاب، وكشفت البؤر والحواضن الموبوءة من خلال تنقلاتهم وتواصلهم مع الحدث السوري, ومن جهة أخرى وفّرت على نفسها كلفة وعناء المتابعات والملاحقات وتعقيدات القانون والقضاء لهذا الكم الكبير من الحالات على أراضيها, ومن جهة ثالثة سهّلت على نفسها مهمة القضاء عليهم بأن جمعتهم حول (الصفيحة السورية) المحلاة بوهم المنّ والسلوى وخمر الفراديس!.
يوجد على الأرض السورية في الوقت الحالي مقاتلون ومرتزقة قادمون من مائة دولة أو أكثر كما تفيد الوكالات, من المرجح أن تلاحقهم استخبارات دولهم أيضاً, لتتحول البلاد إلى مناطق مستباحة لا تخضع لأية قوانين سوى سطوة المال وقرقعة السلاح, تستثمرها المافيات الدولية مكباً للنفايات الضارة في العالم, وسوقاً حرّة لصفقاتها, ويستخدمها الإرهابيين والشذّاذ من جنسيات مختلفة حاضنة لأنشطتهم, والاستخبارات يستغلونها ساحة لعمليات تصفية الخصوم… حيث تورط في الوحل السوري حتى الآن معظم دول الجوار ودولٌ عظمى.
لعل التدخل الروسي المنسق مع النظام وغاراتها الجوية الأخيرة تهدف أيضاً ولو في ذيل قائمة أهدافها إلى تصفية حساباتها مع المافيات الشيشانية التي أرهقت روسيا ردحاً من السنين والتي تتبوأ الآن مناصب قيادية ضمن صفوف الجهاديين المهاجرين, بتوجيه ضربات استباقية لها قبل أن تنتعش من جديد ويصلب عودها في الحاضنة السورية وتعود إلى بلادها مجدداً. وإيران أيضاً كانت قد سبقت روسيا في تدخل سافر لحماية النظام كما في عمليات تصفية طالت رموزاً وجماعات مستهدفة من قبلها داخل سوريا, و ذات الشيء أقدمت عليه أمريكا وإسرائيل وتركيا … وربما السعودية وقطر وآخرين…
* جريدة الوحـدة – العدد / 266 / – أيلول 2015 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)