جديد الموقع

عن مشاركة حزب الوحدة (يكيتي) في انتخابات منطقة عفرين : المساهمة في خدمة أهل عفرين وحمايتها واجبٌ مشرّف… بدرخان علي

في ظل الواقع القائم في سوريا وغياب مؤسسات الدولة الخدمية والإدارية والأمنية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام/ الحكومة ، وغياب أي حل (سياسي أو عسكري) قريب للكارثة السورية المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام، ليس أمراً ثانوياً تأمين الخدمات الأساسية للسكان من تشغيل الأفران و تأمين الماء و الكهرباء إلى تنظيم السير إلى المحافظة على الثروة الزراعية والنباتية في المنطقة … وهذا ما استطاعت الإدارة الذاتية المحلية في عفرين القيام به إلى حد مقبول نسبياً قياساً لباقي المناطق من حولها سيما وإذا عرفنا أن منطقة عفرين تعرضت لحصار خانق دام طويلاً من قبل الفصائل المسلحة في ريف حلب كجبهة النصرة وأخواتها.
في تقرير لمجموعة بحثية اقتصادية قريبة من إحدى الجهات المعارضة، التي لا تكن أيّ ود لتجرية الادارة الذاتية ووحدات حماية الشعب، عن الواقع الاقتصادي والخدمي والاداري في منطقة عفرين ، يفهم من هذا التقرير أن الوضع في عفرين مقبول نسبياً قياساً لما حولها وللوضع في سوريا عموماً، وهناك فعلاً من يعمل لأجل أهل عفرين ويخدمهم ( راجع التقرير الصادر عن “مجموعة عمل اقتصاد سوريا” الخاص بمدينة عفرين ، آب 2015) .. وبحكم إطلاعي أستطيع القول بأن الإدارة الذاتية في عفرين أكثر كفاءة من نظيرتيها التابعتين لنفس الجهة في مناطق الجزيرة وفي كوباني ، بكل النواقص والعيوب التي تكتنفها بما فيها محاولة فرض قرارات خاطئة كالتجنيد الإجباري و صبغها بأيديولجية حزبية ” آبوجية أوجلانية” في الشعارات العامة والمجال العام في الشوارع والمكاتب الإدراية وإقحامها في كتب التربية والمدارس بعيداً عن المعايير التربوية العلمية، واعتقالات عشوائية لا تبررها دوماً الهواجس الأمنية المشروعة في ظروف الحرب المتفاقمة وخطر الإرهاب الحقيقي.
وعندما تكون هذه الإدارة محمية من قبل عشرات الآلاف من الشباب والشابات ( مقاتلي YPG-YPJ ) من أبناء هذ المجتمع يدافعون عن حدود عفرين ويضحون بدمائهم وحياتهم، ويحفرون الخنادق حول عفرين لحمايتها من الهجمات الارهابية، والمئات يعملون لتسيير أمور الناس اليومية بما فيه تنظيم المرور، وتشغيل الأفران وحماية أشجار الزيتون ومجمل الثروة النباتية الزراعية وتهيئة الظروف الأمنية التي صارت بفضلها مدينة عفرين ملجأ آمنا لعشرات الآلاف من النازحين من الإخوة العرب من مناطق ريف حلب الفارين من ويلات الحرب ، فإنه يصبح بمثابة الواجب حماية هذه الادارة وتطويرها، أو عدم الإساءة اليها والعمل مع أعدائها كأضعف الايمان.
إن مشاركة حزب الوحدة(يكيتي)، بثقله الجماهيري و السياسي الكبير في عفرين و بالكوادر الكثيرة التي تنتمي الى صفوفه من مهندسين و حقوقيين و فنيين في كافة الاختصاصات ، في مهام الادارة الذاتية سوف يدعم و يغني الادارة الذاتية ويعزز من خدماتها ، وقبل ذلك كله أرى أن المساهمة في خدمة أهل عفرين وحمايتها واجب مشرّف و لا يمكن لوم الحزب على مشاركته في انتخابات تجريها سلطة أمر واقع “غير منتخبة” لأن الظرف السوري استثنائي بكامله وغير مسبوق ولا يمكن الانتظار حتى تحقق ديمقراطية مثالية( لن تأتي يوما ما في سوريا على المدى المنظور والمتوسط ) أو ربع مثالية حتى، ومن الضروري المساهمة في تقديم أي شيء ممكن على الأرض، سيما وأن الحركة الكردية في سوريا لها باع طويل في المشاركة في الانتخابات في ظل النظام الديكتاتوري الحاكم في دمشق، وبغياب أي قانون للأحزاب أو أي هامش ديمقراطي أو انتخابات ذات معنى حقيقي.( ليس الموضوع هنا مناقشة إن كان ذلك صحيح أم خطأ حينذاك)
سياسياً هذه المشاركة تنسجم مع الموقف الذي اتخذه الحزب مبكراً من هذه الإدارة بالتعامل الإيجابي وعدم معاداتها أو الإساءة إليها ، من منطلق أن الإدارة ضرورة لا بد منها وإنها ليست مجرد كلاماً شعاراتياً سينساه الناس بعد أيام من إعلانها ، بل عملاً يومياً على الأرض سيدوم برغم النواقص والأخطاء المرافقة وعدم مشاركة جميع القوى الكردية أو غالبيتها في هذه الادارة و كان أجدى لو أن جميع القوى الكردية شاركت في هذه الادارة كما جرى الاتفاق عليه في اتفاقية دهوك الأخيرة وتشكيل “المرجعية السياسية الكردية” ، التي تعطّلت سريعاً . يأتي الموقف أيضاً في سياق السياسة الواقعية التي ينتهجها الحزب منذ بداية الأزمة السورية حيث الأولوية للقضايا الملموسة “الصغيرة” – أو تلك التي تبدو صغيرة في نظر البعض. ومن واقع معرفتي بسياسة هذا الحزب لم يرفع يوما شعاراً لا يستطيع العمل لأجله أو لا يدافع عنه بجدارة، ولم يرفع يوماً شعاراً لا يستطيع حمله ،مع أنها بضاعة رائجة في هذه الايام ولها جمهورها أيضاً… لهذا أتت شعارات الحملة الانتخابية واقعية “بسيطة” في زمن الثورة الصاخب، (1- حماية الإدارة الذاتية الديمقراطية وتطويرها، 2- التآخي والسلم الأهلي هدفنا،3- يداً بيد نبني، نخدم ونحمي،4- لنزرع الزيتون والسماق، ونحمي السنديان والمرخ). بعضهم يسخر من هذه الشعارات ، وخصوصاً الشعار الأخير المستمد من خصوصية منطقة عفرين. لكن الناس التي تعرف واقع المنطقة وتتمتع بشيء من الواقعية لا تنظر إلى هذه الشعارات “البسيطة” على أنها أمور ثانوية أو تافهة ، إلا بالنسبة للبعض الذي (مازال؟؟) ينتظر تحقيق ديمقراطية كاملة ومثالية بلا شوائب بالإضافة للعلمانية ومساواة كاملة بين المواطنين على يد…… تنظيم القاعدة في بلاد الشام- جبهة النصرة – وأحرار الشام وجيش الفتح والإخوة المجاهدين التوانسة و الشيشان القوقاز والصينين-الإيغور و الليبيين والخليجيين واليمنيين والأتراك والأفغان …. وهي غالبية القوى الفعلية على الأرض !
قد يساهم التفاعل السياسي الناجم عن أجواء الانتخابات بين السكان والمرشحين والقوى السياسية ولو بقسط صغير على صعيد محلي ( حيث أن اللوحة السياسية الحزبية في عفرين تقتصر تقريباً على حزبين أساسيين هما الوحدة (يكيتي) و الاتحاد الديمقراطي PYD المتنافسين حالياً في انتخابات عفرين بقائمتين مستقلتين إلى جانب قائمة المستقلين )، وإذا تحققت النزاهة و المصداقية والشفافية في العملية الانتخابية و نتائجها ، قد يساهم كل ذلك في التخفيف من موجة الهجرة بالنسبة لمن تبقى في المنطقة و نشر صورة مغايرة عن الواقع للخارج وهي الصورة القاتمة التي تساهم بها أطراف كردية بنشرها ، جلّ قياداتها مع عائلاتهم هاجرت إلى الخارج في وقت مبكر من اندلاع الحرب السورية وبعضهم من بداية انطلاق الانتفاضة السلمية ، تصوّر الوضع تحت سلطة الإدارة الذاتية كالتالي : كل من ليس مع هذه الادارة ووحدات حماية الشعب يقوم أنصار هذه الإدارة بتكبيله من أطرافه الأربعة ويقطعون عنه الطعام والشراب حتى يموت أو يهجر! ( بيانات “المجلس الوطني الكردي” تنشر على الدوام مثل هذه الصورة غير الواقعية)
أخيراً قد يمكن لحزب الوحدة أن يلعب دور ما في كسر حدة الاستقطاب الحالي بين القوى السياسية الكردية ، بين الغرور والمبالغة التي يحاول القائمون على الإدارة الذاتية إحاطة أنفسهم بها لدرجة الاستغناء عن غيرهم و تهميشهم، وبين خصوم ومنافسي هذه الإدارة حيث حان الوقت للاعتراف بفشل رهاناتهم على اندثار هذه الإدارة بدل تحميل القائمين عليها كل شرور وآثام الوضع المأساوي في المناطق الكردية في سوريا، وتناسي آثار ونتائج الحرب الوخيمة الدائرة في البلاد أمنياً واقتصادياً ومعيشياً ونفسياً على جميع المناطق السورية.