جديد الموقع

لقاء خاص مع الأستاذ محي الدين شيخ آلي

لقاء خاص مع الأستاذ محي الدين شيخ آلي – سكرتير حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي(
شبكة ولاتي – زارا مستو

– تبدأ تركيا قريبا بمنطقة ” أمنة” تمتد من عفرين إلى اعزاز إلى جرابلس, بالاتفاق مع أمريكان, كيف ترون ذلك؟

ثمة غموض وتصريحات متضاربة من الجانبين التركي والأمريكي بصدد فحوى الاتفاق – التفاه
الولايات المتحدة لا تخلط الأمور في هذا الصدد، فهي واضحةٌ بأنها تسعى لمساعدة تركيا على الانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة الارهاب دون اشتراطات، وترى بأن الواقع الميداني يقتضي توفير الدعم للقوى التي تقف بجد في مواجهة تمدد تنظيم الدولة (داعش) وأبرزها وحدات حماية الشعب والمرأة YPG – YPJ ، أما الجانب التركي فيبدو أنه في وضعٍ حرج جراء أزمة تشكيل حكومة جديدة في أنقرة والصعوبات الجمة التي يعانيها حزب العدالة والتنمية إثر ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في حزيران المنصرم وتنصله من مشروع إيجاد حلّ سلمي للمسألة الكردية في تركيا من جهة، وغياب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي أو “حلف الناتو” الذي تنضوي فيه تركيا يقضي بإيجاد (منطقة آمنة) في الداخل السوري وتوفير حماية لها من جهةٍ أخرى. حتى الآن لم يقم الجيش التركي بعمليات فعالة ضد داعش- رغم الاعلان عن الانضمام للتحالف الدولي ضد داعش- في حين لم يتوقف القصف الجوي على مناطق قنديل بكردستان العراق ، وقد خلفت عشرات الضحايا المدنيين بين شهداء وجرحى في قرية “زركله” الآمنة. وكذلك استهدفت القوات التركية أكثر من مرة مقرات وتجمعات لفصائل تابعة لغرفة عمليات “بركان الفرات” بالقرب من كوباني وخلفت ضحايا.

ثمة من يشكك في قدرة الحكومة التركية على اتخاذ قرار شن حرب حقيقية على تنظيم داعش، نظراً للعلاقة الوثيقة بين قيادة داعش وبعض الأوساط الرسمية وغير الرسمية في تركيا. هناك الكثير من القرائن والأدلة على هذه العلاقة تطرقنا إليها من قبل. مؤخراً كشفت جريدة الغارديان البريطانية بتاريخ 26/7/2015 على لسان مسؤول غربي مطلع عن علاقة وثيقة بين مسؤولين أتراك والقيادي الداعشي -أبو سياف تونسي الجنسية والمسؤول المالي لداعش خصوصاً في مجال تجارة وتهريب النفط والغاز – الذي قتل في عملية عسكرية نفذتها وحدة أمريكية خاصة في منزله في منطقة دير الزور السورية وعثرت على وثائق وسجلات وبيانات من الكمبيوتر الشخصي لأبو سياف تثبت العلاقة الوثيقة بينه ومسؤولين أتراك في مجال تهريب النفط إلى تركيا، حيث يشكل مدخول تهريب النفط ومشتقاته أكبر موارد تنظيم داعش المالية.

– ما هدف تركيا من تلك المنطقة برأيكم؟

يبدو واضحاً أن تركيا العدالة والتنمية غير مرتاحة إزاء تراجع نفوذ الاسلام السياسي المتشدد في شمال سوريا وباتت قلقة كثيراً حيال الانتصارات التي حققتها وحدات حماية الشعب في وجه هجمات داعش في محافظة الحسكة – الجزيرة وكوباني وتل أبيض … الخ بمشاركة بعض الفصائل الوطنية الأخرى كغرفة عمليات “بركان الفرات” ، مما يدفعها اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى إلى استهداف منطقة عفرين لتشديد الحصار عليها والحؤول دون تواصلها مع اعزاز وجرابلس وصولاً إلى كوباني، ذلك التواصل الذي كان موجوداً بشكل طبيعي قبل احتلال داعش والقاعدة للمنطقة ، وذلك عبر اختلاق (منطقة آمنة) على طريقتها ووفق ترتيباتها الخاصة التي من بينها توظيف المكون التركماني للعب دورٍ ما لصالح الأجندة التركية في سوريا . وننوه هنا إلى أن حلم الدولة التركية في إنشاء “مناطق آمنة ” داخل الأراضي العراقية والسورية أي مناطق احتلال تحت سيطرتها العسكرية والاستخباراتية في عمق البلدين المجاورين هو حلم قديم راود مخيلة رجالات الدولة التركية عسكر وساسة منذ عقود في العديد من المراحل بصرف النظر عن الحكومات المتعاقبة.

– لماذا برأيكم توقفت عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني وبدأت بشن ضرباتها على الكردستاني؟

من الإنصاف القول بأن جميع المتابعين للشأن التركي – الكردي يعرفون جيداً حقيقة أن الجانب الكردي المتمثل بالعمال الكردستاني وزعيمه السيد عبد الله أوجلان المعتقل منذ أكثر من ستة عشر عاماً كان على الدوام إيجابياً وصاحب مبادرات سلمية عديدة – حوالي 18 مرة أعلن عن وقف إطلاق نار أحادي الجانب قبل عملية السلام الأخيرة- من أجل فسح المجال لعملية سلمية لحقن الدماء في عموم تركيا مع الاحتفاظ بحقه المشروع في الدفاع عن النفس، إلا أن الجانب التركي المتمثل بحكومات أنقرة المتعاقبة لم يعر اهتماماً لائقاَ بالدعوات السلمية تلك، بل آثرت المماطلة واستسهال اللجوء إلى منطق القوة عبر شن هجمات جوية وقصفٍ بري بين الحين والآخر، مستهدفةً مواقع الكردستاني ترافقاً مع حملات إعلامية مكثفة ومساعي متشعبة لتأليب الرأي العام ضده على مدى قرابة ثلاثة عقود مضت ولا تزال.

إن متابعة عملية السلام والتفاوض مع العمال الكردستاني التي كانت قد شرعنتها اجتماعات البرلمان التركي بموافقة حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري وتشكلت بموجبها لجان بهذا الخصوص، أضف إلى ذلك ما جرى الاتفاق عليه في قصر (دولمه باهجه) الرئاسي كان قد أثلج صدور جميع محبي السلم والعيش المشترك وتآخي الشعوب، إلا أن انزياح زعامة العدالة والتنمية باتجاه الهيمنة والاستفراد وفشلها في الوقوف على مسافةٍ واحدة من المكونات المجتمعية في الداخل التركي وجواره جعلها تتجه بمنحى آخر، وتستحضر سياسة تركيا الكلاسيكية القديمة المتمثلة بإنكار وجود قضية كردية في تركيا واعتماد لغة الحرب ضد الكُـرد، فكانت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة بمثابة صدمة لزعامة العدالة والتنمية التي لم تتوانَ عن اللجوء سريعاً إلى غطاءٍ يستر فشلها ألا وهو شن الحرب على العمال الكردستاني واستهداف سياسي وإعلامي ضد حزب الشعوب الديمقراطي وإطلاق حملة اعتقالات عشوائية طالت المئات من كوادر وأنصار الشعوب الديمقراطي، لتتوقف عملية السلام وتختلط الأمور من جديد، عسى أن يستعيد العدالة والتنمية هيمنته على الحياة السياسية في تركيا بالتعاون مع بعض غلاة الشوفيينين والعسكر.

– كيف تقيمون موقف رئاسة إقليم كوردستان مما يجري في تركيا؟

إقليم كردستان العراق ببرلمانه وحكومته ورئاسته وكافة أحزابه لهم شؤونهم وشجونهم بما يكفيهم وربما أكثر… ومن حقهم التعامل مع سلطات الدول المحيطة – دون استثناء – على قاعدة حسن الجوار والاحترام المتبادل وذلك لحماية ما تحقق من منجزات لشعب الاقليم على مرّ عقدين ونيف من عمر الادارة القائمة فيه، وهذا لا ينفي أن يكون لكل حزب أو رئيس الحق في حرية ابداء الرأي كما يشاء إزاء ما يجري في تركيا أو إيران وسوريا ولكن دون تناسي أو تجاهل كون الحرية والمسؤولية صنوان لاينفصمان.

– برأيكم أين تتجه الأوضاع في المنطقة؟

في المدى المنظور تبقى الأوضاع في الشرق الأوسط غير مستقرة وإن بدرجات متفاوتة، حيث سيستمر الصراع على النفوذ هنا وهناك في النطاق المحلي (الوطني – القطري) خصوصاً في بلدنا سوريا والعراق الجار. وبنفس الوقت لا أتصور نشوب حرب إقليمية تهدد السلم العالمي، فالخطر الداهم على حياة ومستقبل شعوب ودول المنطقة يتجسد اليوم وفي قادم الأيام – كما تعبر عنها مختلف المواقف الإقليمية والدولية- بنفوذ وقوة شبكات الارهاب وطروحاتها وممارساتها التكفيرية التفجيرية ومدى تمدّدها، وبالتالي فإن المساعي تبقى تتمحور صوب تضافر الجهود المحلية – الاقليمية والدولية لإفشال مشروع قوى الارهاب وأبرزها داعش، وذلك بغية إعادة مسارات التطور والحياة إلى مجاريها ومواصلة تحفيز ومراكمة العمل دون تردد للظفر بالحريات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وكرامة الشعوب. وفي الوقت نفسه هزيمة داعش مرتبطة بدرجة قوية بإيجاد حل سلمي توافقي للأزمة السورية الكارثية المستمرة، حلاً يوقف الحرب القائمة بإشراف أممي – خصوصاً تلك الهجمات الظالمة التي يشنها النظام الحاكم على المدنيين بالبراميل المتفجرة والأسلحة الثقيلة – والشروع بعملية سياسية انتقالية وتشكيل حكومة وطنية تحظى بشرعية مقبولة تتصدى لكل المهام السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية .

حيث أن استمرار الحرب القائمة والنزيف الانساني و التدهور الاقتصادي وتفكك ما تبقى من مؤسسات الدولة الإدارية والخدمية وغياب سلطة حاكمة تمتلك شرعية مقبولة و اتساع الاحتقان الطائفي المذهبي في سوريا والمنطقة واستمرار صراع المصالح الإقليمية والدولية على حساب دماء الشعب السوري وحاضره ومستقبله ، فضلاً عن كارثية هذه الحالة إنسانياً فهي تشكل البيئة الخصبة الملائمة لنشوء تنظيمات مثل داعش والقاعدة.

http://welati.info/nuce.php?ziman=ar&id=24541&niviskar=1&cure=5&kijan=