جديد الموقع

عيد الجلاء وذكرى الشهداء … افتتاحية الوحـدة *

عيد الجلاء وذكرى الشهداء

افتتاحية الوحـدة *

يحتفل السوريون في السابع عشر من نيسان كل عام بذكرى الجلاء ونيل السيادة الوطنية عام 1947, وفي السادس من أيار يستذكرون كوكبة الشهداء الذين أعدمهم جمال باشا السفاح عام 1916في ساحة المرجة بدمشق, لكن هذا العام مرت المناسبتان بهدوء دون أية احتفالات بالجلاء ولا أية باقات ورود على أضرحة الشهداء! أهو نسيانٌ يا ترى؟، أم تناسي؟، أم حرجٌ أصبح السوريون يتفادونه؟.  يبدو أن الأمر قد اختلط على الكثيرين، والمفاهيم قد تداخلت والاهتمامات قد تغيرت، فللشهادة – مثلاُ- أمست مفاهيماً متضاربةً، حيث كل الفرقاء المتعاركة على الأرض السورية تسمي قتلاها شهداءً !، فالقاتل المرتزق يسمى جهادياً ومشروع شهيد، والمقتول أيضاً شهيد!, والضحية شهيد, والمعتدي على المواطن باسم الوطن إذا مات, شهيد…!، أما السيادة الوطنية فهي الأخرى باتت مشوهةً, تاه السوريون في إعادة صياغتها, بين خطابات رجال الدين وتنظيرات السياسيين وتجاذبات الأطراف الإقليمية والدولية…. في ظل ظروف حياتية قاسية على الأرض.

مناسبات مرحلة ما قبل الثورة لم تعد – على ما يبدو- تثير اهتمام السوريين، ولن  تشكّل في ذاكرتهم  بعد اليوم سوى مشاهد باهتةٍ بالأبيض والأسود من الخشية أن تُنسّق في الغد القريب, ولا سيما لدى أبناء الجيل ممن عاصر أحداث السنوات الأخيرة طفلاً أو يافعاً، حيث توفرت المشاهد ولا تزال, بالألوان, وعلى مدار الساعة, في مسلسل دموي يومي, تجري أحداثه في المدن والبلدات السورية, ويشاهدها العالم في بث حي ومباشر, حوّلت حياة الناس ولا زالت إلى جحيم لا يطاق, يستنجد الكثيرون للخلاص منه  بأحفاد “غورو” و “سايكس” و” ألليمبي” و “بيكو” و”هتلر” …. ويستجدونهم طالبين في بلادهم المأوى والملاذ, والبعض لا يتوانى حتى عن دعوة الدول الإقليمية والغربية بالتدخل المباشر لإنقاذهم من براثن نظام تَجبَّر على شعبه… فبأي وجه سيزور السوريون بعد هذا قبر يوسف العظمة الذي خرج لملاقاة الغزاة بجسده وضحى بروحه ؟، وكيف سيواجهون روح إبراهيم هنانو التي تطاردهم منذ أن حطم الرعاع  تمثاله، وطوّبوا إدارة شؤون إدلب وجبل الزاوية باسم مَن قاتل عليها من الأجانب وليس باسم أبنائها ؟، بماذا سيردّ السوريون على نظرة الشيخ صالح العلي المتسامحة وهو يسأل من علياء مقامه عمّن أجج نعرة الطائفية؟، وكيف سيقف قادة الكتائب المتناثرة والمتنازعون على الغنائم في حضرة  سلطان باشا الأطرش الذي وحد مجاميع الثوار وقاد ثورةً سوريةً كبرى قبل تسعين عاما ؟.

عندما كان التواصل عن طريق الزاجل والمرسال, والتحاور شبه معدوم, كان يساور السوريين بكردهم وعربهم وبمختلف مشاربهم ومكوناتهم, ومن مختلف مناطقهم, نفس الشعور الوطني, وذات الإحساس بالمسؤولية, فأجمعوا على موقف موحّد تجاه الوطن وسيادته, أما اليوم ومع أن الكثير من سبل التواصل متاحة, لا يتمكن السوريون من التلاقي والتحاور والاتفاق, فتستمر شلالات الدم اليومية, ويتعمق الخلاف, وتستعِر الأحقاد, ويُنتهك الاستقلال, ويَنزف الوطن…. أليست المفارقة كبيرةً فعلاً؟، ألا يشكل هذا للسوريين حرجاً حقيقياً في  ذكرى شهداء الاستقلال؟.

* جريدة الوحـدة – العدد /262/ – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي قي سوريا (يكيتي)