جديد الموقع

بيان بمناسبة عيد المرأة العالمي

بيان بمناسبة عيد المرأة العالمي

إلى المناضلات من أجل السلام والحرية المساواة

إلى أمهاتنا وبناتنا وشريكاتنا في الحياة  …

إلى جماهير شعبنا الأبي في كل مكان

في الثامن من آذار, تحتفل البشرية بعيد المرأة العالمي, تخليداً لذكرى المناضلات النسويات الأُوّل اللواتي تَصدرنَ صفوف الاحتجاجات والاضرابات والمؤتمرات, وبعضهن قد ضحين بحياتهن من أجل تحسين ظروف عمل المرأة, ثم من أجل حقها في التصويت والانتخاب وحقوقها السياسية, ومن أجل المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات, في مسيرة شاقة بدأت في معامل نيويورك, وانتهت في أروقة الأمم المتحدة عبر محطات دولية عديدة وعقود من السنين, ليتم بقرار أممي اعتماد الثامن من آذار يوم عطلة رسمية, وعيداً خاصاً بالمرأة على مستوى العالم.

المرأة هي شريكة الرجل ونصف المجتمع, وهي الأم والأخت والحبيبة, لكنها تعرضت في أكثر من محطة تاريخية إلى الغبن والتقزيم, ليقتصر دورها في الكثير من المجتمعات على الخدمة والمتعة والانجاب,  وتُعتبر عورة للرجل وعالة عليه, ولا سيما في بعض الثقافات الشرقية ، حيث تحولت إلى أسيرة عادات وتقاليد ظالمة حرمتها – في بعض الفترات الزمنية – من حقوقها ودورها الإنساني, لتعيش بين جدران ” الحرملك ” على هامش الحياة.

إذا كانت نضالات المرأة  قد أسفرت عن استعادة دورها, وعن نيلها لكامل حقوقها في المجتمعات المتحضرة, وباتت تعمل في السياسة والتجارة, وتحظى بالمناصب والمسؤوليات, فإنها في مناطق سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” تتعرض للرجم ! ، وفي المجتمع الشرقي وبموجب قوانين بعض الدول الإسلامية لا تزال محرومة من الكثير من حقوقها الأساسية ، أبسطها حق اختيار شريك الحياة أو حق الإدلاء بصوتها, وحتى حقها في السفر وفي قيادة سيارة … لا زالت المرأة عرضة للاستغلال وهدر الكرامة والحقوق, ولا زالت إلى يومنا هذا مادة لاجتهادات بعض رجال الدين على صيغة فتاوى هنا وهناك, لا تتناولها إلا كسلعة لاستهلاكها من قبل الرجل, مثل زواج المتعة والمسفار والمسيار… أما بدعة جهاد النكاح التي تروج لها التنظيمات الجهادية ، فهو الحضيض ذاته والجريمة الأبشع التي ترتكب بحق المرأة في القرن الواحد والعشرين وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع .

لا تزال المرأة في بلادنا وكذلك في البلدان المجاورة تعيش أطوار تحررها الأولى, ولا زالت تجهل حقوقها وأهمية دورها في صناعة الحياة , ولا زالت  بحاجة لخوض نضالات طويلة للوصول إلى مستوى المرأة المتحررة, ومهمة تحريرها من إرث الثقافات الرجعية وجور تعاليمها لا تزال من المهمات الملحة التي لم تنجز, ولكن ليست قضية تحرير المرأة مناطة بها وحدها, وليس الرجل هو العدو المغتصب لحقوقها, بل ثقافة السلطة الحاكمة وقوانينها الناظمة لحياة المجتمع, هي التي تسلبها الإرادة, أو تمهد لها طريق الحرية, وفي كل الأحوال فإن وقوف الرجل الى جانبها واجب إنساني, يحفزه عليه مستوى ثقافته, ودرجة حريته وإدراكه لمعاني الشراكة في صناعة الحياة, علماً أن الرجل هو الآخر – وإن بدرجة أقل – ضحية للتخلف والاستبداد في مجتمعاتنا ، ناهيك عن الظرف الاستثنائي الفظيع الذي تمرّ به بلادنا منذ أربع سنوات, وحالة الحرب والتدمير والتهجير التي يتحمل نظام الحكم المخابراتي كامل وزره , وإقحام المرأة السورية في ظروف لا إنسانية تنشغل فيها عن نفسها لتبكي على ذويها الشهداء وعلى أطفالها الجياع .

من دواعي تفاؤلنا أن يوم الثامن من آذار في التقويم الكردي المعاصر هو يوم عيد واحتفال في المناطق الكردية في سوريا , وأن الكُـرد بمبادرة وتشجيع من سياسييهم وأحزابهم ومثقفيهم يحتفلون بهذه المناسبة منذ عقود مضت, يقيمون فيها المهرجانات والخطابات تكريماً للمرأة عموماً والكردية منها خصوصاً, وتخليداً لذكرى المناضلات منهن رغماً عن مضايقات النظام, ومن دواعي فخرنا أن المرأة الكردية كانت ولا زالت تقف إلى جانب الرجل في معترك الحياة, وليست رهينة ثالوث ” العيب والحرام والممنوع ” المقيت, وأنها قد قطعت أشواطاً لا بأس بها على طريق تحررها, قياساً بقريناتها في المحيط الثقافي والإقليمي, وها نحن نحيّ معاً عيد المرأة العالمي هذا العام في أجواء من الحرية النسبية, وشعور بالمسؤولية, نحتفل بسمو مكانة المرأة الكردية في سلم المجد العالمي, نستذكر معاً الأميرة الكردية روشن بدخان مندوبة سوريا في أول مؤتمر للمرأة يعقد في القاهرة, وننحني أمام ذكرى الشهيدة ليلى قاسم وعروسة كردستان الشهيدة آرين ميركان التي استبسلت وضحت بروحها فداءً لكوباني والكرد في وجه الإرهاب والتخلف ، وغيرهن كثيرات.

  • تحية للمرأة في يوم عيدها العالمي ….
  • الخزي والعار للتكفيريين التفجيريين أعداء الحرية والمرأة والحياة …

6 آذار 2015

                                                                   اللجنة السياسية

لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)