جديد الموقع

التقرير السياسي الشهري

التقرير السياسي الشهري

لحزب الوحــدة الديمقراطي الكردي في سوريا(يكيتي)

بعد الفشل الذي مُنيَ به المجتمعُ الدوليُّ ومؤسساتُه ذات الصلة في وقف دوامة العنف الهمجية ومسلسل القتل والدمار الجارية في سوريا على مدى ما يزيد عن الثلاث سنواتٍ ونصف، تلك التي أدّتْ إلى ولادة تنظيمات متطرفة من البركة السورية الآسنة والتي استقطبتْ عشراتِ الألوف من الجهاديين التكفيريين العرب والأجانب تدعمهم وتموّلهم دولٌ عربية وإقليمية باحثةٌ عن مصالحها الخاصة، وغضِّ نظرٍ من الدول الكبرى التي تبتغي كلٌّ منها تحقيقَ غايةٍ محددة من تنامي نفوذ هذه الجماعات التي تقاتل لأجندات مختلفة، فقويتْ شوكة إحدى هذه التنظيمات الإرهابية التي أسمت نفسها بـ “دولة العراق والشام” فانشقَّتْ عن القاعدة، وبايعتْ أبو بكر البغدادي خليفة لها، ومن ثم ألغى هذا التنظيم الذي اتخذَ من القتل والإرهاب وسيلة وحيدة لتأسيس إمارته الإسلامية الحدودَ الدوليةَ بعد اجتياح الموصل وامتداده في عدة محافظات عراقية، بالإضافة إلى حيازته أراضٍ واسعةً من سوريا، متخذاً من الرقة عاصمة له.

ونتيجة لتغوّل التنظيم الإرهابي هذا وارتكابه المجازر المروّعة بحق الأقليات الدينية والإثنية في سهل نينوى، واقترابه من منابع النفط مهدداً مصالح الغرب الاقتصادية، إضافة إلى إقدامه على الاغتيال المشين للصحفيين الأمريكيين والفرنسيين، والتهديد الصريح بضرب المصالح الغربية في العالم، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية مع حلفائها بالتفكير في محاربة هذا التنظيم الذي بات يشكل بقاؤه خطراً على السلم والأمن الدوليين. ولم يمض وقت طويل حتى أغارت طائرات التحالف العربي-الدولي على مواقع داعش في العراق وأوقعت في صفوفها خسائر كبرى، جعلته يتقهقر أمام القوات العراقية وقوات البيشمركة الكردية.

ونظراً لارتباط مسارات الحرب على داعش مع بعضها في كل من العراق وسوريا، فقد قررت قوات التحالف الدولي وبمشاركة قواتٍ جوية من خمس دول عربية هي السعودية وقطر والأردن والإمارات والبحرين ضربَ مواقع التنظيم في سوريا في الوقت الذي كان التنظيم الإرهابي يشنّ فيه هجوماً غادراً على ريف كوباني(عين العرب) المحاصرة منذ أكثر من سنتين عبر ثلاث محاور رئيسية  منذ تاريخ 15/09/2014 يحرق فيها الأخضر واليابس، ويمارس إرهابه المبني على قطع الرؤوس واغتصاب النساء وسرقة أموال الناس، ونظراً  لامتلاكه السلاح النوعي الأمريكي الذي حصل عليه من الموصل، والروسي الحديث الذي حصل عليه من مستودعات جيش النظام السوري في الرقة، وبسبب تفوّق سلاحه على أسلحة قوات الحماية الشعبية YPG ذات الطابع الدفاعي الخفيف، تلك القوات التي استماتت في الدفاع عن الأرض وقدمت عشرات الشهداء، إلا أنها لم تستطع مواجهة قوة التنظيم العسكرية، فاضطرت لإعادة انتشارها أكثر من مرة، فاقتربت عصابات داعش من حدود مدينة كوباني وهي ترابض الآن على مداخلها، تحاصرها من الجهات الثلاثة الشرقية، الجنوبية والغربية وسط هلع النساء والأطفال والشيوخ، فعبر أكثر من ثلاثمائة ألف مواطن كردي الحدود التركية بعد أن غادروا قراهم مكرَهين بحثاً عن الأمان، في حين تستعدّ قوات الحماية الشعبية  YPG لخوض معركة الشوارع دفاعاً عن كرامتها ومدينتها.

في فجر يوم الثلاثاء 23/09/2014، أغارت طائرات التحالف العربي-الدولي للمرة الأولى على مواقع التنظيم في سوريا، حيث دكت مواقعه في الرقة وتخوم الحدود السورية العراقية حيث ممرّ الإمدادات العسكرية للتنظيم بالطائرات، وقصفَها بـ47 صاروخاً نوع توماهوك من سفن حربية أمريكية في البحر الأحمر ومنطقة الخليج العربي، إضافة إلى قصفها لقوات تابعة لجبهة النصرة، تلك التي حظيت بمشاعر الغضب والاستياء من لدن جماعة الإخوان المسلمين السورية.

كانت ردود الفعل على الضربة الجوية متباينة، فقد حظيت باستحسانٍ من لدن الكرد وتنظيماتهم السياسية لسببين، أولهما أن تنظيم داعش هو عدو للكرد كما هو عدو للبشرية والإنسانية جمعاء، وثانيهما هو الأمل بتخفيف الضغط على كوباني والسعي لاستعادة القرى التي استولى عليها التنظيم الإرهابي، كما لقي استحساناً من لدن ائتلاف قوى المعارضة السورية.

وفي سياق متصل، قامت الولايات المتحدة بزيادة دعمها للمعارضة المسلحة المعتدلة والجيش الحر في سوريا بغية ممارسة مزيد من الضغط على النظام لإرغامه على قبوله بالحل السياسي الذي ينتظَر أن تبدأ جولاته في قادم الشهور، كما بدأت بتدريب ما يقارب الـ خمسة آلاف مقاتل سوري على أرض المملكة العربية السعودية لزجّهم في المعركة ضد نظام الاستبداد السوري، منوهاً بأن تدريبهم يستغرق وقتاً قد يطول سنوات،مما يوحي بأن آفاق الحلّ لا تزال بعيدة المنال، وأن الدم السوري لن يجد من يقوم بحقنه في الوقت القريب.

من جانب آخر، فإن تركيا التي تنكّرت للحقوق القومية الكردية لما يربو عن 25مليون كردي في كردستان الشمالية طيلة تسعين عاماً، ومارست بحق الشعب الكردي سياساتٍ تصل بعضها إلى مستوى الإبادة، وعدَ الرئيس التركي المنتخب حديثاً السيد رجب طيب أردوغان بحلها وفق الأساليب السلمية الديمقراطية، إلا أنها-أي الحكومة التركية- لا تزال تناور وتتهرب من مسؤولياتها في تشكيل لجان الحوار، ولم يتعدَّ تجاوبها سوى الكلام الذي لم يجد تنفيذاً على أرض الواقع، نراها اليومَ تطالبُ بمناطق آمنة ضمن الحدود السورية وبتدخل عسكري من جانبها بذريعة حماية أمنها وحدودها الجنوبية، وهو مطلبٌ تخفي الدولة التركية وراءه نوايا ومطامعَ لا تنطلي على أحد، حيث سعتْ تركيا منذ بداية الأزمة ولا تزال، إلى التدخل في الشأن السوري حتى النخاع، بهدف فرض شكل نظام الحكم على السوريين بما يتوافق مع مصالحها، ولتحارب التطلعات القومية الكردية. صحيحٌ أنّ توفير حزام آمن لمناطقنا الكردية هو مطلبٌ محق ومشروع لحمايته من العدوان من أية جهة كانت بغية بقائه على أرض آبائه وأجداده وحمايته من التشرد واللجوء، إلا أنه يجب أن يكون بموافقة من مجلس الأمن، وبقوى دولية مشتركة وليست من دول الجوار التي لها أجنداتها الخاصة وحساباتها في سوريا.

إننا نرى بأن الحل السياسي للأزمة السورية برعاية دولية هو الخيار الذي لا بديل عنه، وأن محاربة تنظيم داعش الإرهابي لن يكتمل، بل ولن يرى النجاحَ دون حلّ القضية السورية حلاً يرضي الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته على أساس مبادئ وقرارات جنيف1،وينبغي على عموم أطراف الصراع في سوريا إعادة حساباتها وتقييم المرحلة المنصرمة، واضعة المصلحة الوطنية السورية نصبَ أعينها بعيداً عن الحسابات والمصالح الحزبوية الصغيرة.

وكردياً، فإن مبدأ وحدة الصف الوطني الكردي والابتعاد عن الحرب الإعلامية بين الأشقاء وتوقيف حملات التشهير والتشكيك بحق الأخوة يأخذ مكان الصدارة والأولوية في العمل. فعلى الرغم من اختلافنا مع  حزب الاتحاد الديمقراطي في العديد من مواقفه ومبدأ تفرّده بالسلطة، وإقدامه مؤخراً على إغلاق بعض مكاتب الأحزاب الكردية في عفرين ومن ضمنها مكتب حزبنا في كفر سفره في ذات الوقت الذي يشنّ فيه تنظيم داعش هجمته البربرية على وجودنا الكردي في كل مناطقنا، فإننا جميعاً مطالَبون بترتيب الأولويات ووضع الخلافات جانباً في هذه المرحلة، والترفع عن الأنا الحزبية نزولاً عند المصلحة العليا لشعبنا، ومدّ يدِ التعاون للجميع، وفتح صفحة جديدة من التعامل الأخوي بما يخدم قضية شعبنا العادلة، فإنْ كنا حقاً نبتغي الخير لشعبنا، فقبل كل شيء، يجب علينا توحيدَ صفوفنا!…

أخيراً وليس آخراً، فإننا نناشد جميع القوى المحبة للخير والسلام في العالم، وكذلك القوى الدولية العظمى التدخل الفوري لوقف تقدم تنظيم داعش صوب مدينة كوباني وإنقاذها، ووقف مأساة أبنائها الهائمين على وجوههم على الحدود السورية التركية، الذين يعيشون في ظروف حياتية بالغة الصعوبة ولا تليق بالإنسانية!

وفي الختام، فإن تقريرَنا هذا يتزامن مع قدوم عيد الأضحى المبارك الذي يصادف غداَ السبت، وعلى رغم مناظر القتل والذبح اليومية بحق السوريين، وحالة اللجوء في ديار الغربة والتشرد، وغياب بهجة الأعياد عنهم منذ ما يقارب الأربع سنوات، فإننا من القلب نهنئ كل السوريين بهذه المناسبة، آملين أن تعاد عليهم بالفرح وهم يعيشون في وطن آمن يعمه الأمنُ والسلام، وطنٍ حر يعيشون في ظلاله بسعادة ومساواة ووئام، وكل عام أنتم وبلادنا بخير، كل عام وأهلنا في كوباني وشنكال الفارّين من آلة القتل الداعشية بخير آملين لهم النصر على قوى الظلام والتخلف، والصمود لكوباني!.

03/10/2014

اللجنة السياسية

                                                   لحزب الوحــدة الديمقراطي الكردي في سوريا(يكيتي) 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*