جديد الموقع

أحزاب ” دينو – عشائرية ” ..!

زاوية نقاط على حروف *

الأحزاب هي تجمعات بشرية منظمة تنظيماً وفق هيكلية معينة , تحكمها أنظمة داخلية , وقوانين خاصة, وسيلتها العمل الجماعي , وغايتها تحقيق أهداف محددة على الأرض, لصالح جهة مجتمعية … وللوصول إلى هذه الأهداف التي – عادة – تكون بعيدة ومعقدة , وتعرف في السياسة بالاستراتيجية, لا بد من انتهاج أساليب وخطاب و خطوات  معينة و محددة هي التكتيك .

الذي يميز الحزب المناضل لصالح الجماعة عن الدعوات والفلسفات الدينية هو النقاش والنقد وامكانية التجديد… والتغيير في التكتيك وحتى في الاستراتيجية نفسها . والذي يميزه أيضاً عن العشيرة هو انتخابات تطال حتى الزعيم .. وعقلية الجماعة واتساع رقعة الاهتمام إلى أبعد من المرعى ! ، وامكانية المناورة في المنطقة الرمادية خارج حدود ” يا أبيض يا أسود ” وخارج حدود ” انصر أخاك ظالماً ومظلوماً ” و “العين بالعين” الخ …

البعض من البسطاء وحتى بعض الحزبيين أنفسهم يخلطون أحيانا بين الحزب والسياسة … والتصوّف والعشيرة ….! ، والأنكى أن بعض المثقفين أيضاً يتصورون ذلك, أو ربما يدفعون بهذا الاتجاه دفعاً , وبحسب هذا البعض , فإن حزبنا – حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا – لا زال مارقاً متمرداً على العرف الحزبي السائد في كردستان منذ ما ينوف على ثلاثة عقود , وهو عُرف اتكاء الأحزاب الكردية الصغيرة على جدار أحد الأحزاب الرئيسية , والمراهنة عليها , إلى درجة عدم الاعتماد على الذات حتى في حل مشاكلها التنظيمية !. أو ما يُعرف كردياً الانضمام إلى أحد المحاور الكردستانية , وبرأي هؤلاء فإن الأوان قد آن لحزب الوحدة أن يعتزل هذا الدور الذي تميز به و أن يختار من الآن فصاعداً مرجعه (الروحي) وبالتالي طريقته (الصوفية) ويحضر أناشيده وجوقته لينضم إلى حلقات الذكر على غرار تلك التي يقيمها الآخرون… وعلى هذا فإننا مطالَبون اليوم بتحديد الولاء لهذا المحور الكردستاني أو ذاك الإقليمي ، وأن نرسم سياساتنا ونتخذ مواقفنا تحت سقف هذا العرف الحزبي السائد الذي لا يختلف كثيراً عن عرف العشيرة أيام زمان ، حيث كانت كل قبيلة تبحث عن أنسابها العشائرية لتتباهى بها وليكتب شعراؤها قصائد المديح في سيد القوم ونبله وشهامته وحكمته التي لا تتجاوز -غالباً – مقاس : من ليس معي فهو ضدي , ومن يقف مع فلان يعني أنه ضد علّان , وعدوّ عدوّي هو صديقي , ثم تبدأ نزاعات الجيرة على المراعي والمال والحلال ولا تنتهي …. إن لم نستنجد بهذه العشيرة وشيخها أو تلك وزعيمها – أيضا حسب رأي هؤلاء – فلا مستقبل لنا , ولا عمق قومي , ولا دعم مادي , وموقفنا ليس حاسماً , وسياستنا ليست واضحة … وقد نسقط بالتقادم على خط منتصف الملعب ضحايا صراع العشائر , كما سقط بطل فلم ” التقرير” يوماً على خط المنتصف في ملعب الأقوياء .

بصورة مماثلة مع تقريب الصورة (زوم) قليلاً,  يقيّم هذا البعض وبنفس الأحكام موقفنا وموقعنا في الساحة الكردية بسوريا , فيستعصي عليهم استيعاب سياسة حزبنا في التوفيق بين عضوية المجلس الوطني الكردي – مثلاً- واستمرار التواصل والحوار مع حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM في عين الوقت, ويعتبرون ذلك مجاراة ً وازدواجيةً ، وكأن حزبنا يتجاوز حدود الممنوعات! ، وكأن المجالس الكردية والمحاور الكردستانية قد تأسست للتصارع والتضاد فيما بينها , وليس للتحالف والتشارك من أجل المصلحة القومية العليا !.

نحن من جهتنا , نقدر عالياً جميع قادة ورموز حركة التحرر الكردستانية , ونعتز بدورهم , وننحني أمام تضحيات شعبنا في أجزاء كردستان الأربعة , وعندما نقف على مسافة واحدة من القوى الكردستانية الرئيسية فإننا نحاول أن نكون قريبين من كل الأطراف الشقيقة ,كما نتقصد ألّا نضيف ثقلنا مهما كان متواضعا في أحد كفتي الميزان مقابل الكفة الأخرى ، وألا نزيد المسافة والشرخ ، لأن أقصر مسافة بين الكفتين – برأينا – هي حالة التوازن , كما أننا وفي الوقت الذي لا نتدخل بخصوصية أحد نحاول أن نحافظ على ما هو خاص بنا ضمن الوطن السوري الذي يجمعنا بأخوة وشركاء من غير الكرد ، نحميه من نفوذ ومصالح الكبار / حتى وإن كانوا كرداً / التي تنتهك عادةً حدود الصغار , ونحاول أن نكون في زمن التجاذبات والأزمات والمصالح  الحزبية المتناقضة بمثابة العروة الوثقى أو اللُحمة العصية على الفصل تمنع تقسيم الكرد إلى كردين أو أكراداً متفرقين … إلى برزانيين أو أوجلانيين أو طالبانيين . لا نقدم مصالح أي طرف , مهما كان قوياً أو قريباً , على المصلحة العامة لشعبنا , ونرى بأن من أجل هذه المصلحة العليا , لا بد للمجالس أن تتشارك ولا بد للمحاور أن تتآزر, وذلك أضعف الإيمان , ولهذا لا نشعر بالضعف حتى وإن لم نسند ظهرنا بأحد , ونعتبر أن الوقوف على مسافة من القوى الرئيسية الكردستانية هي سياستنا سنمارسها , وليس هذا عقوقاً أو تمرداً , بل حين تدّعي المصلحة القومية سننحني لنكون جسراً – مهما كان ضيقاً – يصل بين ضفتي النهر الكردي , وليسير عليه كل الفرق , وكل المجالس , وكل المحاور , إذا كانت غايتها الإغاثة والإنقاذ والإسناد في مواسم الفيضان والطوفان, ونعتبر أن هذه سياستنا في التكتيك لبلوغ الغاية النهائية , وهي تحقيق الحرية والكرامة والازدهار لشعبنا وضمان مستقبلٍ أفضلٍ لأبنائنا على أرض كردستان الحبيبة وهذه هي … استراتيجيتنا!.

*  جريدة الوحـدة – العدد / 254 / – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي ) .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*