جديد الموقع

أين التغيير في تشكيلة الحكومة الجديدة ؟ !…………. محمود الوندي

بعد الماراثون الطويل والشاق من المفاوضات والنقاشات الساخنة بين القوائم الفائزة على منصب رئيس الحكومة واخيرا تم تشكيل الحكومة بولادة قيصرية على يد القابلة الامريكية الصارمة وبعد شهور طويلة من الصفقات السرية والعلنية التي اتفقت عليها الكتل السياسية المتنازعة ، التي قضى فيها هولاء الساسة في جو من المشاحنات والمصادمات العقيمة حول تغليب المصالح الخاصة على القضايا الوطنية. شهدت الفترة التي سبقت الاعلان عن الحكومة صراعا شرسا بين القوى السياسية المتنازعة من أجل الفوز بأكبر عدد من المناصب العليا والوزارات وليس لأجل الوطن ورفاهية الشعب ، كل ذلك في محاولة للحصول على ما يمكنه الحصول عليه من المنصب أو الشهرة ولتعمير أسمه وجيبه ، ومفضلاً المصلحة الشخصية الضيقة على كل شيء . وهي في الغالب فاسدة تضع مصالحها الخاصة الضيقة فوق مصالح المجتمع   .

ان منافع الأمان والاستقرار والقضاء على الفساد الإدراي والمالي ما زالت بعيدة المنال . فالعراقيين يعيشون في بلد ما زالت تعجز عن توفير الأمن الاستقرار والخدمات الأساسية . وبعد كل هذا الوقت ، يتساءل العراقيون عما اذا كان محكوما عليهم بالحياة في دولة عاطلة .

عشرسنوات تدار شؤون العراق من قبل نخبة سياسية فاشلة تسودها الطائفية والمحاصصة المقيتة وصفقات الفساد, عشر سنوات تتكررت ذات الوجوه  الكالحة الفاقدة للصدق والوفاء للوطن ولدماء الشهداء أسماء مكررة منذ عقد ولا تتبدل سوى شكل الكراسي  , يكذبون ينافقون يسرقون ويهربون تحت الشعارات والوعود والخطوط الحمراء  يتخاصمون امام كاميرات القنوات الفضائية امام الشعب وفي الخفاء يتبادلون نخب الملايين من الدولارات من قوت الشعب العراقي المسكين, عشر سنوات جعلوا هؤلاء الجوعى والمتسكعين على ابواب دهاقنة مانحي المناصب والوظائف وفق درجة الخنوع وتمرير الصفقات وتطبيق سياسة تجويع الشعب وتدمير البلاد من خلال افتعال الازمات تلو الازمات والهاء الناس والرأي العام بقضايا تافهة وتهديدات جوفاء وبعد مرور مدة تجدهم يتسارعون ويتفقون على تقاسم النفوذ والمال وكأن لم يحدث شيء. وهذه ظاهرة تدعو الى المزيد من القلق بمعنى ان الخارطة الجديدة للوزارة توحي للمتطلع وكأن العراق خال من الكفاءات والطاقات إلا من لمة من الوزراء تبقى أسماهم تتكررفي كل وزارة جديدة منذ تغير النظام عام 2003 .

ما طرأ حتى الآن هو أن التغيرات التي حصلت في الحكومة الجديدة هي تغير عدد قليل من السادة المستوزرين في الحكومة ، واما الباقي هم نفس أعضاء الحكومة السابقة التي تفشى حالة الفساد الأداري والمالي حد العفونة في مؤسسات وزاراتهم ، ما يجعلنا أن نقول عنها أنها وجه جديد لبطانة حكومات سابقة ، فلا يجد المراقب للاحداث أختلاف كبير إلا من الشكل الخارجي المزركش بخيوط  الديمقراطية الاميركية للخياط الماهر جون كيري عراب الجولات الامريكية للعراق ومنطقة الشرق الاوسط ، فالفساد سيبقى إذن متصدراً قائمة كل عناوين حكومة السيد العبادي.

يبحث الشعب العراقي اليوم عن حكومة فاعلة ومخلصة لكي تتمكن من تقديم خدمات وتلبية مطالبه لأنه عانى من أفتقاد الخدمات الأساسية منذ سنوات طويلة ، ويحافظ على سلامته وأمنه ولا يكن لقمة سائغة بأيدي أعدائه ، إن رغبته باظهار وجوه جديدة وعقول نيرة تحمل أفكارا حديثة وكفاءات متمكنة من التكيف وفق معطيات العصر تتطلع إلى الأمام نحو نهضة وتنفض الغبار عن المعدن العراقي الأصيل ، ترفع ديمقراطية العراق الفتية إلى مصاف العالم الديمقراطي المتطور المتحضر ، وينبغي أن يتخلى حكام جدد عن تعصباتهم المذهبية والدينية والقومية ، وعن لهاثهم وراء الكراسي وعن المغانم لمصلحة الشعب والوطن .

فأمام الحكومة الجديدة مهمات صعبة واصبحت أكثر مسئولية من ذي قبل ، لإصلاح الكثير من أخطاء حكومة نوري المالكي ، والقضاء على الفساد الأداري والمالي ، وإعادة الإعمار وتوفير الخدمات ، والأهتمام بالثقافة العراقية الجديدة ودفع عجلة النمو الأقتصادي والأجتماعي للبلاد نحو الأفضل ،  وان تشرع الحكومة الجديدة على تنظيف وزاراتها ودوائرها من شوائب حكومة المالكي السابقة  ، وتسهم في بناء المجتمع العراقي الديمقراطي .

ترى هل تستطيع هذه الحكومة الجديدة تنفيذ وتحقيق طموحات شعبنا المظلوم ومعالجة اخطاء الحكومة السابقة وعدم تكرارها بهذه الدزينة المعلبة من الوزراء ؟؟؟ وهل تثبت للشارع العراقي وللرأي العام العراقي بأنها هي الأكثر كفاءة وقدرة وصدقية لرفع المستوى المعاشي للمواطن ؟؟؟ سؤال يصعب علينا الأجابة عليه بنعم .. لان هذه المهمة شاقة تحتاج الى قادة نزهاء مخلصين وكفؤيين في عملهم .ووضع الوزير الكفوء في المكان المناسب ، ليقدم أفضل الخدمات للمجتمع والوطن وتزداد إنتاجية الحكومة بأقل الصرفيات ، أي ليس بالضرورة أن يكون الوزير حزبيا او طائفيا  ليبحث عن مصالحها الحزبية والشخصية ، وإنما الكفاءة والحرص على المال العام والالتزام بالدستور تكون هي المعيار قبل الالتزام ببرنامج الحزبه وتعاليمه  .

هذه المحاصصة بين القوى المتنفذة , من الطبيعي يكون ضررا في مسيرة الديمقراطية العراقية الوليدة ، حيث يقودنا نحو نفق مظلم خطير .. ويكون مضاره كثيرة على العراقيين حيث تذهب أمنياتهم وتوقعاتهم أدراج الرياح ، باختصار ان ما جرى هو ترضيات بين السياسين على حساب الشعب العراقي ، بان لا جديد بالواقع في الحكومة الجديدة ، إلا في ما تعلق بدراماتيكية صعود شخصيات حزبية الى دفة الحكم  .v

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*