جديد الموقع

أخوتنا أم أعدائنا

حتم القدر أن يكون أرض الكورد في قلب العالم القديم، ويجاوروا شعوب أخرى منذ ألاف السنين، فالفرس كانوا جيران للكورد منذ 2600 سنة، وقضى الفرس على الإمبراطورية الميدية الكوردية، وتوسعوا وما زالوا يتوسعون في الأراضي الكوردية منذ ذلك الحين ليس بالاحتلال فقط، ولكن بالتغيير الديموغرافي لهوية ساكني الأرض، فمدينة همدان (همكتانا) الميدية على سبيل المثال: هي مدينة فارسية بطابعها الديموغرافي في الوقت الحاضر، علماً أنها كانت عاصمة للميدين الكورد، وهذه حال الكثير من المناطق الأخرى في كوردستان إيران التي تقلصت مساحتها كثيراً سواءً من خلال سياسة التفريس، أو التفريق بين العشائر الكوردية هناك التي تتكلم لهجات مختلفة، فالدولة الإيرانية لا تعتبر اللور واللك والبختياريين من الكورد بل تصنفهم قوميات مستقلة، وكل ذلك لإضعاف وتشتيت الوجود القومي للكورد في إيران. أما الترك فتاريخهم يعرفه الكبير والصغير ابتلت المنطقة بهم منذ ألف سنة، ولكن بلائهم كان على الكورد أكثر من غيرهم، فأذربيجان اليوم لا يوجد للكورد فيها أي أثر، علماً أنها كانت ميدية وكوردية صرفة قبل مجيء الترك، وخلت تلك الأراضي من الكورد منذ زمن نتيجة للقتل والتهجير المستمر. أما الدولة التركية وقبلها العثمانية نهشت ومازالت تنهش بوحشية في الجسد الكوردي، فكان الشاب الكوردي رأس حربة لمعاركها الدينية القذرة، وخاضت به جميع حروبها، وآخرها الحرب العالمية الأولى، وعندما خسرت الحرب نادت بالأخوة التركية الكوردية مرة أخرى من أجل بناء دولة حديثة، فلبى الكورد النداء ودافعوا واستشهدوا من أجل هذه الأخوة، ولكن سرعان ما تكشفت حقائق الأخوة بتطهير عرقي وتتريك للبشر والحجر، فلم يبقَ حتى للكوردي اسم في سجلات الدولة التركية، ولم تبقَ مدينة أو قرية باسمها الكوردي، ويمكننا القول: إن نصف كوردستان تركيا وهي عشرون ولاية، خسرت ديموغرافيتها وطابعها الكوردي في حين تصارع العشر الولايات الأخرى للبقاء. أما العرب فيجاورننا في كوردستان العراق وكوردستان سوريا، والعرب فيها هم عشائر بدوية لم تستقر إلا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين في مناطق كوردستان في الدولتين، في حين بدأ امتدادهم في المنطقة مع انتشار الإسلام، أي منذ 1400 سنة. حيث كانت قبلهم الشعوب السامية من الأشوريين والكلدانيين والبابليين والسريان هي التي تجاور الكورد، ولم تبقَ لهذه الشعوب أي أثر كوجود قومي على الأرض مع مرور الزمن. هذه العشائر التي لبست عباءة الإسلام في معاركها، لم تتوقف يوماً عن التوسع بالقتل والإبادة والتهجير للآخر، فلا حلف لهم ولا ميثاق، ومبدأهم في الحياة السلب والنهب والخديعة والغدر. فمناطق كوردستان العراق التاريخية تصل إلى جبال همرين وتشمل الموصل المدينة وجميع مناطقها، والتي تعرضت إلى التعريب المستمر في الماضي، سواءً في عهد صدام حسين أو قبله، واليوم يتعرض الكورد هناك إلى هجمة شرسة أخرى تهدف إلى تطهير ما تبقى  من الكورد فيها، مثل: شنكال وزمار وتلكيف وشيخان ومخمور وغيرها، والتي كانت وما تزال العشائر العربية الهمجية هي رأس الحربة في تنفيذ هذه الجرائم، فاليوم ينفذون جرائمهم باسم عصابات داعش التي تحمل لواء الخلافة الإسلامية المزيفة. وفي كوردستان سوريا تشمل الرقعة الممتدة من بحيرة خاتون إلى جبل عبدالعزيز ووصولاً بشكل مستقيم تقريباً إلى عفرين، ولكن تقلص الوجود الكوردي كثيراً فيها مثل إعزاز وتل أبيض والباب وغيرها من المناطق في سوريا أصبحت خالية من الكورد مع الهجمات الأخيرة لعصابات داعش وقبلها الفصائل المقاتلة من المعارضة، إضافة إلى التعريب المستمر من قبل حكومة البعث منذ سيطرتها على الحكم في دمشق بشتى الوسائل والأساليب، ولن يفيد سرد التاريخ كثيراً هنا، فالمصيبة اليوم تقع مرة أخرى من قبل (أخوتنا) العرب الذين تحولوا إلى عصابات للهجوم على مدن وبلدات وقرى كوردية وسلبها ونهبها وارتكاب المجازر بحق الأبرياء، أهكذا تكون الأخوة التي تقاتلون جيرانكم فيها لفرض الدين ونشره، أهذا ما تفرضه تعاليم الدين الإسلامي إذا كانت حجتكم تطبيق أحكام الدين. لا ابداً، فلم تكونوا أنتم ولا الفرس ولا الترك أخوة لنا في يوم من الأيام ولم تطبقوا الدين الإسلامي يوماً، بل كنتم أعداء! عينكم على التوسع في أرضنا ونحن شعب مسالم تحتلون وتقتلون وتنهبون تحت أسماء مختلفة، وهذا رأيي وادع القارئ أن يشكل رأيه الخاص في هذه الأخوة التي لا أرى منها إلا العداوة. فنحن الكورد ليس لنا أخوة  منذ أن عرفنا التاريخ على هذه الأرض. فلنكن سند وأخوة لبعضنا البعض، ونحمي وجودنا القومي، وغير ذلك سوف ينسانا التاريخ كما نسى شعوب أخرى في المنطقة، فمعركة الوجود ما زالت في بدايتها.

عبدالحليم سليمان (بلند)                                      bilind83@hotmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*