جديد الموقع

الربيع العربي والكرد والمستقبل

عاملان لعبا دورا رئيسيا في تشكل الدول الحالية المنضوية تحت لواء هيئة الأمم المتحدة بحدودها المعروفة .

االعامل لأول  : عامل القوة : ان أي مختص بدراسة تاريخ  النوع البشري  يعرف أن النظام الامبرطوري ظل سائدا حتى معاهدة وستفاليا عام 1648 حيث الامبراطورية ليس لها حدود نهائية فهي تتقلص أو تتوسع بحسب قوة جيش الأمبراطور , وينتقل الناس من تبعية هذه الامبراطورية الى تلك اذا سقطت أراضيهم تحت الاحتلال .

العامل لثاني : عامل القانون : ساهم فيه عادات وتقاليد وتراث ولغة وثقافة وآلام وآمال مشتركة تكونت داخل كل تجمع من تجمعاته على حدة .

ان عامل القوة كان له الدور الأكبر حتى الآن في تشكيل حدود الدول الحالية رغم تقدم دور الحضارة والقانون في القرون الأخيرة من عمر البشرية .

 اكبر مثال على دور القوة في تشكيل الدول يمكن ان نقدمه  من منطقة الشرق الأوسط , فالشرق الأوسط تبلور فيه تاريخيا أقوام هم الفرس والكرد والترك والعرب , لكنّ عامل القوة منع تشكل دوله على هذا الأساس , فقد تشكلت  تلك الدول وفقا لمشيئة المنتصرين في الحرب العلمية الثانية والذين صاغوها بما يتناسب مع مصالحهم حسب اتفاقية سايكس بيكو , فالكرد لم يحظوا بدولة خاصة بهم , والعرب وزعوا الى دول متعددة , وهيئة الأمم المتحدة يتصدرها مجلس الأمن ودوله الكبرى التي لها حق الاعتراض على تشكيل الدول ان لم تنسجم مع مصالحها .

 مؤشرات عديدة في كل أنحاء العالم تدل على أن حركة الشعوب لم تعد تقبل الظلم والفقر من قبل دولها الحالية كما كان الأمر في السابق .

الربيع العربي في منطقتنا احدى تلك المؤشرات , والعالم الرسمي الحالي مع العرب الحاليين باماراتهم ومشايخهم وسلاطينهم وحكامهم الديكتاتوريين وهو يساعدهم على قمع وترويض شعوبهم ومع اليمين الاسرائيلي ضد الفلسطينيين . ولكن المارد خرج من القمقم وأصبح من الصعب ان لم نقل من المستحيل  إعادته الى ما كان عليه . والمنطقة تمر بزلزال سياسي يصعب تكهن صورته النهائية.

قد ينجح  كبار العالم سواء كانوا ستة ام عشرين في الحد من فعالية شعوب المنطقة مؤقتا , وقد يزيدوا في ألامها وتضحياتها , ولكن دور القانون سيزداد كما ونوعا في القرون القادمة , وهو ما يؤشر لاحقا الى إمكانية تغير تلك الحدود وتغير الهيئة الدولية الحالية المستندة الى فيتو الدول الكبرى . لم تعد ثقافة الجنس البشري تتحمل دولة كبرى مثل روسيا تريد توجيه حركة الرأسمال العالمي لأجل خدمة مافيا تحركها مصالحها الضيقة أكثر مما يحركها الأمن والسلم الدوليين . ولم تعد ثقافة الجنس البشري تتحمل أوروبا وأمريكا وهما يدعمان دولة محتلة بالقوة لأراضي الغير مثل إسرائيل وتفرضانها في لجنة تابعة لتصفية الاستعمار داخل الهيئة الدولية .

صعوبات عديدة تعترض طريق شعوب المنطقة ,

فالفرس تسيطر على دولتهم دولة تنتمي الى القرون الوسطى ودستورها يقوم على الولي الفقيه, والدولة الايرانية مدججة بالسلاح الذي قد تستعمله ضد شعبها اذا اقتضى الأمر

والعرب لهم تاريخ مديد مع تزوير تعاليم الدين الاسلامي الذي جاء لمحاربة حكم السلالات المرزولة , ليروض فيما بعد من قبل الاستبداديين ويصبح داعما لحق  الملوك الأيدي في السلطة , وليدعم قمع واضطهاد الحكومات المتعاقبة التي انتج اضطهادها داعش واخواتها .

والترك , ومع أن الكثيرين استبشروا بدولتهم وديمقراطيتها ومحاولتها اللحاق بركب العصر , الا ان زعييمها الاسلامي الحالي انحرف عن سكة الاصلاح وانتهج مؤخرا نهجا محافظا ضد معارضيه وضد اعلام دولته المنفتح وهو يسير على طريق بوتين في روسيا .

اما الكرد فلهم تاريخ مشٍّرف حقا , وهو يشهد على الدور الوطني الذي لعبوه في الثورات على المستعمر سواء ضد الانكليز في العراق وضد الفرنسيين في سوريا وضد ألأمريكيين في ايران . والكرد شعب طييب وغير متعصب لا دينيا ولا قوميا وهو صلب ومبدئي ايضا , كل ذلك يظهر الآن في اقليم كردستان العراق حيث قاتل ويقاتل البيشمركة ببسالة في كركوك بينما ترك العراقيون أسلحتهم وهربوا , واقليم العراق الآن ملجأ لكل من يتعرض لاضطهاد انساني من السنة والشيعة والمسيحيين واليزيديين والآشوريين والتركمان وغيرهم بعد أن كان ملجأ لكل من يتعرض لاضطهاد سياسي من أبناء حركة تحرر شعوب المنطقة .

أنا شخصيا كان لسان حالي  قبل الربيع العربي يقول : الكرد موزعون بشكل رئيسي بين أربعة دول هي تركيا والعراق وسوريا وايران , وبين ثلاثة دول اخرى بشكل أقل هي أرمينيا وجورجيا وازربيجان , والدعوة الى دولة كردية واحدة قد يخلخل دول المنطقة ويؤثر على السلم والأمن الدوليين , والمهم ان تتجه جهودنا الى خدمة قضية الانسان في كل مكان في ظل العولمة بعيدا عن القومية او الاثنية او العرق او الدين أو الطائفية .

اختلفت الصورة الان بعد الربيع العربي وهناك جدل بين أفراد ومؤسسات واحزاب المنطقة حول استقلال اقليم كردستان .

بين يدّي مقالين

الأول : نشر في جريدة الحياة اللندنية بقلم هوشك اوسي بتاريخ 6/7/2014 تحت عنوان – استقلال كردستان بين ممانعتين – انهاه كما يلي : على الشرق الأوسط والعالم ان يحضرا نفسيهما لولادة دولة كردية , وهذه الدولة يجب أن تحظى بترحيب النخب العربية ودعمها , لأنها ستكون أفضل بسنوات ضوئية , من نماذج الدول القومية الفاشلة التي فرزتها اتفاقية سايكس – بيكو  وأهدتها للعرب والترك والفرس , والتي بدورها أنتجت دولة “داعش” .

والتاني : نشر في جريدة الشرق الأوسط  بقلم أمير طاهري في  11/7/2014 تحت عنوان – بارزاني يحلق بطائرة ورقية – يُقرأ  فيه المكتوب من عنوانه .

أجد نفسي بوضوح أقرب الى المقال الأول :

كامل عباس – اللاذقية 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*