جديد الموقع

متى يصحو السوري عقلاً وضميراً..؟ بقلم: م.رشيد 20-04-2014

كم كان السوري اليقظ والحكيم مغفّلاً وساذجاً عندما استجّر إلى الفخّ، الأشبه بنفقٍ مُظلمٍ مجهولٍ، محفوفٍ بالمخاطر والمهالك، حيث تاه ولا يعرف كيف ومتى يخرج منه ؟
فقد بات دمه وماله وعرضه رهناً للمفاوضات والمساومات.. الجارية بين أشرار العالم الذين انهالوا على الجسد السوري دون رحمة من كل حدبٍ وصوبٍ بمختلف مناشئهم ومشاربهم ومآربهم.
فالأشقاء في الدماء والإنتماء (لمختلف أبناء الوطن) يتخاصمون ويتراضون فيما بينهم على مقدار حصصهم من الصفقات والمكاسب التي يحقّقونها على حساب معاناة السوريين المنكوبين..
أما الأخوة في الدّين (لكل الطوائف والمذاهب) فيستحضرون التاريخ الغابر ثأراً وانتقاماً، ويستنجدون بإمتداداتهم ويستقوون بتحالفاتهم، ويذكّون الدماء السورية الغالية قرباناً لساديتهم وحقدهم المزمن والدفين في أذهانهم المتطرفة الجامدة، ونفوسهم الموبوءة المضطربة، ليطهّروا أويكفّروا بها ذنوبهم المتراكمة عبر السنين بسبب اليأس والعجز والعقم والتخلف.. التي لجمتهم ومنعتهم من مواكبة العصر بتطوراته وتبدلاته ومستجداته..
أما الأصدقاء(الحلفاء) فيصفّون حساباتهم مع المناوئين لسياساتهم، ويعزّزون مواقعهم بتنفيذ مخططاتهم الاستراتيجية لتأمين مصالحهم الحيوية والمستقبلية، ولأجل ذلك فقد جعلوا من سوريا مسرحاً للإحتراب بالوكالةً عنهم، ليستنزفوا طاقات القوى المتناحرة إلى حد الهلاك والإنهاك، وبالتالي فرض الإرادات وتطبيق الأجندات.
اليوم تحوّل السوري المسالم والوديع إلى قابيلٍ متوحشٍ، عدواً ناكراً لنفسه أولاً، ولأهله وشركائه في الوطن ثانياً ، فهاهو يسفك الدماء ويهدم المنازل وينهب الممتلكات ويهدر الثروات وينتهك الأعراض..، ويهجر الأبرياء من ديارهم .. ويعرضهم للسلب والنهب والاغتصاب والابتزاز.. كي يشفي غليل أحقاده العمياء المصطنعة والمتوارثة، ويشبّع غرائز نهمه الحيواني وجشعه اللامحدود، ويؤسس لإمبراطورية غطرسته الوهمية وطغيانه الزائلة.
واليوم أصبح السوري الرائد والقائد منقاداً وتابعاً لأناسٍ غرباء عقيدةً وفكراً وثقافةً وسلوكاً.. يدّعون أنّهم أمراء أوصياء، وأولياء أتقياء، حيث يعيثون في البلاد استبداداً وفساداً، وينشرون بين العباد إرهاباّ وإنحطاطا باسم الله سبحانه وتعالى وآياته الكريمة ظلماً وبهتاناً.
بات السوري الجدير والقدير قزماّ وزهيداً في أسواق السياسة وبورصات العسكر وموانئ النقل ومراكز السياحة ومكاتب الدبلوماسية ومعارض(…)…, ليس لأمرٍ سوى لينجح في أداء الدوّر الموكّل إليه من قبل الكبار (صناع القرار)، وينعم بملبسه ومأكله ومطمورته ومربضه.. (على حساب الوطن) لينفذ المهمة المسندة إليه!, فيصدق نفسه أنه ذو شأنٍ وصاحب قرار في المجالس العامة والمؤتمرات الصحفية والمحافل الدولية.., وخلال تنقلاته الزئبقية وجولاته المكوكية.
فكل الأسى والأسف على شعبٍ عزيزٍ آمنٍ يذوق الذلّ والهوان بهذه القسوة والبشاعة والفداحة على أيدي الأقران والأخوان والجيران وحماة الأوطان ومناصري حقوق الإنسان ودعاة الديموقراطية وأهل العلم والإيمان.., ولا يدري متى وكيف تنتهي أزمته ومعاناته ومأساته ؟ وما هو مصيره؟
فالخزي والعار والموت الزؤام لقوى الإرهاب والظلام والإجرام، التي جعلت من سورية حلبة للصراعات وتصفية الحسابات وتمرير الصفقات…، والعزاء والشفاء للسوريين جمعاء ضحايا المؤامرات الدولية والنعرات الطائفية والنزاعات العرقية والحروب الإقليمية ووقودها..، وتحت عناوين شتى، تلك التي وجد أصحابها من سورية مرتعاً خصباً لها, لتعشعش فيها فتفجّر آثامها وتبثّ سمومها وتنشر آفاتها وتثير فتنها في وطنٍ سليم آمن سعى أهله إلى الإصلاح والتغيير من أجل العيش بمزيد من الكرامة والحرية.. ليس إلا ، والمسؤولية الأولى يتحملها أولي الأمر عندما اعتمدوا الحل العنيف والخاطئ والمحرم بشكليه الأمني والعسكري.
فعذراً للوطن في محنته لأننا لم نستطع أن نقدّم له سوى الولاء والدعاء, ونعبّر له إلا الصّدق والوفاء, ونكون له قرابين وأضحية، لأن المؤامرة تفوق طاقاتنا، وخيارنا السعي قولاً وعملاً لإيقاف النزيف الكبيروالخطير، ليعمّ الخيروالعافية، ويحلّ السلام والوئام, لتعود الحياة والصفاء إلى ربوعه وروابيه وإلى الأبد.
ولم يبق للسوريين سوى صحوة العقول والضمائر، ونبذ العنف وايقاف الاقتتال ولجم الارهاب، والتسامي فوق الجراح، والارتقاء إلى مستوى الأزمة لتجاوزها والحد من النزيف والدمار، ثم التسامح والتحاورلأنه الخيار الحتمي والنهائي.
_________________ انتهت __________________

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*